تريد نصيحة لوالدها الذي يريد أن يُزوّجها من تارك صلاة
السؤال
يريد أبي أن يزوجني من ابن عمي، وهو مسلم ولكنه لا يمارس الإسلام، فهو يصلي ربما مرتين فقط في العام في الأعياد، أيضاً هو غير متعلم، وبالفعل لا أريد الزواج منه، ولكن أبي يرغمني على الزواج منه؛ لكي يستطيع الحصول على تأشيرة لأمريكا، هل هناك أي شيء تستطيع أن تقترحه بحيث أقرأه على أبي حتى يغير رأيه؟ لأني أعلم أني لن أكون سعيدة معه، ولسوء الحظ فإن عائلة أبي لا تحترم النساء ويعتقدون أن المرأة يجب أن تفعل ما يريد منها أبوها وأخوها وزوجها وليس لها الحق أن تقول أي شيء. لا يوجد أحد في عائلتي يستطيع أن يحميني؛ لذلك أعطني بعض الاقتراحات ( النصائح ) لتنقذ حياتي، سأقدّر مساعدتك، وحاول من فضلك الإجابة بأسرع ما يمكن لا أستطيع أن أفعل شيئاً لنفسي؟.
الجواب
الحمد لله
- لتعلمي أختنا أنّ المسلم يُمحَّصُ في هذه الدنيا؛ ليَرفع الله درجته في الآخرة؛ وليميز الله الخبيث من الطيب، والمسلم في كل أحواله له أجر إن احتسب مصيبته عند ربه وصبر عليها، قال الله تعالى:{ أحسب الناس أن يقولوا آمنا وهو لا يفتنون * ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمنّ الله الذين صدقوا وليعلمنّ الكاذبين}( العنكبوت / 2 – 3 )، وقال:{ إنما يوفَّى الصابرون أجرهم بغير حساب}( الزمر / 10 ).
وعن صهيب الرومي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:” عجباً لأمر المؤمن إنّ أمره كله خير، وليس ذاك لأحدٍ إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له”. رواه مسلم ( 2999 ).
- وأما بالنسبة لموضوعِكِ، فلْيعلم أهلك أن زواجكِ غير شرعي، وهو باطل؛ لأمرين اثنين:
الأمر الأول: فلأنّ ابن عمك لا يصلي، وتارك الصلاة كافر لا يحل له الزواج من مسلمة، ثم إنّه حتى على القول الآخر بعدم كفره فإنّه لا يُزوَّج؛ لأنه فاعل لكبيرة من كبائر الذنوب، فهو في كل الأحوال لا يصلح زوجاً.
والأمر الثاني: فلأنك لا ترغبين بالزواج منه، وقد حكمت هذه الشريعة المباركة على العقد الذي لا توافق عليه الزوجة البالغة بالبطلان.
عن عائشة رضي الله عنها: أن فتاة دخلت عليها فقالت: إن أبي زوجني ابن أخيه ليرفع بي خسيسته وأنا كارهة، قالت: اجلسي حتى يأتي النبي صلى الله عليه وسلم، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فأرسل إلى أبيها فدعاه، فجعل الأمر إليها، فقالت: يا رسول الله قد أجزت ما صنع أبي، ولكن أردت أن أُعلم النساء من الأمر شيء. رواه النسائي ( 3269 ) وابن ماجه ( 1874 ). وهو حديث صحيح صححه البوصيري وغيره.
وهذا الحديث يدل على أن المرأة إذا زوِّجت بغير رضاها، أن أمرها بيدها إن شاءت أمضته، وإن شاءت فسخته.
وعن خنساء بنت خذام الأنصارية: أن أباها زوَّجها وهي ثيب فكرهت ذلك فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فرد نكاحه. رواه البخاري ( 4845 ).
قال الإمام الترمذي: وإنما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم:” الأيم أحق بنفسها من وليها” عند أكثر أهل العلم، أن الولي لا يزوجها إلا برضاها وأمرها، فإن زوَّجها فالنكاح مفسوخ على حديث خنساء بنت خذام حيث زوجها أبوها وهي ثيب فكرهت ذلك فرد النبي صلى الله عليه وسلم نكاحه. ” سنن الترمذي ” ( 3 / 416 ).
- وأما أبوكِ فأرجو أن يقرأ هذا، ويعلم أنكِ أمانة عنده، وأنه لا يحل له أن يزوجك ممن تكرهين، ولا يحل له أن يزوجك من عاصٍ فاسقٍ، وأولى أنه لا يحل له أن يزوجك من كافرٍ، قد جاء النص – وأجمع الصحابة – على كفره وهو تارك الصلاة:
– عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أنّه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:” كلكم راع ومسئول عن رعيته فالإمام راع وهو مسئول عن رعيته والرجل في أهله راع وهو مسئول عن رعيته والمرأة في بيت زوجها راعية وهي مسئولة عن رعيتها والخادم في مال سيده راع وهو مسئول عن رعيته قال فسمعت هؤلاء من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحسب النبي صلى الله عليه وسلم قال والرجل في مال أبيه راع وهو مسئول عن رعيته فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته”. رواه البخاري(2278)ومسلم(1829) .
– وعن معقل بن يسار قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:” ما من عبدٍ يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة”. رواه البخاري ( 6731 ) ومسلم ( 142 ).
– ومن فتاوى اللجنة الدائمة حول تارك الصلاة:
( اختلف العلماء في تارك الصلاة عمداً من المسلمين إذا لم يجحد وجوبها، فقال بعضهم هو كافر كفراً يخرج من ملة الإسلام ويعتبر مرتداً ويستتاب ثلاثة أيام فإن تاب فَبِهَا؛ وإلا قتل لردته، فلا يصلى عليه صلاة الجنازة ولا يدفن في مقابر المسلمين ولا يسلم عليه حياً أو ميتاً ولا يرد عليه السلام ولا يستغفر له ولا يترحم عليه ولا يرث ولا يورث ماله بل يجعل ماله فيئا في بيت مال المسلمين، سواء كثر تاركو الصلاة عمداً أم قّلوا، فالحكم لا يختلف بكثرتهم وقلتهم.
وهذا القول هو الأصح والأرجح في الدليل؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:” العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر” أخرجه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح، وقوله صلى الله عليه وسلم:” بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة” أخرجه الإمام مسلم في صحيحه مـع أحاديث أخرى في ذلك).” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 6/49 ) .
- وننصحكِ أيتها الأخت الفاضلة أن تسلكي مع والدكِ طريقة القرآن في الترغيب والترهيب، وإذا لم يُجدِ ذلك فيه، فعليكِ بتوسيط من ترينَ أنّه يمكن أن يؤثر عليه، فيستجيب لأمر الله تعالى، سواء كان من أهلكِ أو من أقربائك أو إمام المسجد أو غيره ممن تظنين أو يغلب على ظنكِ أنه يكون له تأثير على والدك.
والله يحفظكم ويرعاكم.


