كان ملتزما فأصابه الفتور وقسوة القلب بسبب المعاصي
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
يا شيخ أحبكم في الله، وجزاك الله أحسن الجزاء على ما تقدمه في سبيل الله، يا شيخ أنا صاحب السؤال الأخير في محاضرة ” همسات للشباب ” في مكة والتي نقلت مباشرة عن طريق الإنترنت، والسؤال هو أنني – يا شيخ – التزمت منذ سنوات وسرت في حماس وثبات مع الشباب الملتزمين ثم أنهيت المرحلة الثانوية بنسبة عالية -ولله الحمد- فأصر والداي على ذهابي إلى سوريا لأدرس هناك، ودخلت كلية الهندسة المدنية في حمص وكما تعلمون فهناك الجامعة مختلطة، تأثرت كثيرا في البداية ثم تعودت و( أخذت على الجو ) واستهترت بالنظرة الحرام، وعدت ولله الحمد إلى مكة ولكن لست ” أنا ” الذي خرج منها، الحمد لله مبادئي كما هي ولكنني أحس بقسوة في قلبي وفتور عجيب، فما نصيحتكم لي – فتح الله عليكم -؟ وجزاكم الله خيرا، وجمعني بكم على خير في الدنيا والآخرة.
ملاحظة يا شيخنا: المحاضرة نقلت صوتا فقط ولم تأت الصورة وقد قطع الاتصال أكثر من مرة وأحسست من الحضور لهوا عن استماع المحاضرة بشكل يستفز الأعصاب من كثرة قطع الاتصال فأرجو يا شيخ أن توكلوا من عنده خبرة في المرة القادمة وأن تكون هناك أحدث التجهيزات لنقل المحاضرة لتتم الفائدة وجزيتم خيرًا.
الجواب
الحمد لله
أحبك الله الذي أحببتني من أجله، وأسأل الله تعالى أن يشرح صدرك للهداية، وأن يثبتك على دينه، وأن يرزقك حسن العبادة.
وما تعاني منه من قسوة القلب والفتور إنما هو بسبب المعاصي التي اقترفتَها بالدراسة في أماكن الاختلاط وما صاحب ذلك من نظر وغيره مما يسبب قسوةَ في القلب وإغلاقا لمنافذ الخير والهداية إليه.
والمطلوب منك الآن أن ترجع إلى ما كنتَ عليه بل أحسن، والواجب عليك أن تندم على ما حصل منك من تفريط في حق الله وحق نفسك، وأن تعزم على أن لا تعود إلى تلك المعاصي، ويتحتم عليك الإكثار من الطاعات وتكوين بيئة صالحة تعينك على الخير وتدلك على سبل الهداية.
* ويكمن علاج ما تعانيه من الفتور وقسوة القلب في النقاط الآتية:
- الحرص على صلاة الجماعة، مع الخشوع والطمأنينة، والتبكير في الذهاب.
- الحرص على النوافل من صلاة – وخاصة في آخر الليل -، وصيام – ولو يوما واحدا في الأسبوع – مع الإكثار من زيارة بيت الله الحرام للعمرة.
- قراءة كتاب الله وتدبر آياته، والتفكر في أحوال الطائعين والمخالفين، والاتعاظ بأحوال الأمم التي تنكبت الطريق.
- الحرص على الأوراد اليومية ومنها: أذكار الصباح والمساء.
- قراءة سير أعلام النبلاء، وتراجم الأئمة العلماء، لتقف على نماذج رائعة من حيث العبادة والطاعة.
- زيارة القبور، والتفكر في حال الدنيا ومصير أهلها.
- البحث عن الرفقة الصالحة والصحبة الطيبة، تطلب معهم العلم، وتدعون معا إلى الله عز وجل، ولزوم البيئة التي تدلك على الخير وتعينك على الطاعة.
- قراءة كتب المواعظ والزهد، ففيها ترقيق للقلب، وبيان لحال الدنيا وأنها إلى زوال.
- الابتعاد عن النظر المحرَّم، والسماع المحرَّم، وعدم التساهل في ذلك.
- أكثر من الدعاء، وألحَّ على الله تعالى أن يرقق قلبك، وأن يهديك لأحسن الأقوال والأفعال والأخلاق.
– ونسأل الله أن يوفقك لما فيه رضاه، وأن يتجاوز عنك، وأن يهديك لما يحب ويرضى.
والله الموفق.


