إمام مسجد لا يرى كفر اليهود والنصارى! ويرد الحديث المخالف لعقله!

السؤال

بينما كنت أتكلم مع إمام مسجدنا في بعض الأمور: ذكرت له أن اليهود والنصارى مخلّدون في نار جهنم, فكان يخالف ذلك الأمر، ويقول: إنه أعلم بالقرآن مني، فزوجة هذا الإمام نصرانية، وأفضل صديق عنده يهوديّ، ويقول أيضًا: إن الحديث يجب أن يكون منطقيًّا  حتى نتبعه، أما إذا كان مخالفًا للمنطق: فلا يؤخذ به، فما حكم هذا الرجل؟ هل هو كافر، أم منافق، أم مبتدع؟.

الجواب

الحمد لله

أولًا:

لا نعتقد أن هذا الإمام من المسلمين، ولا ندري كيف يجهل مثل الأمر إن كان يقرأ الفاتحة في صلاته، إلا أن يعتقد أن ( المغضوب عليهم ) ليسوا هم اليهود، وأن (الضالين ) ليسوا هم النصارى! ولا ندري كيف يكون أعلم بالقرآن منك وهو يقرأ فيه قوله تعالى: ( لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ) المائدة/ 17، وقوله تعالى: ( لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ) المائدة/ 72، وقوله تعالى: ( لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) المائدة/ 73، وقوله تعالى: ( وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ. اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ) التوبة/ 30، 31.

فهل قرأ ذلك الإمام تلك الآيات؟ وهل فيها غموض حتى يجهل معناها؟ وهل علم هذا الإمام أن الإجماع قائم لا على كفر اليهود والنصارى فحسب، بل على كفر من شكَّ في كفرهم! ولذلك قلنا إننا لا نعتقد أنه من المسلمين؛ لأن هذا لا يخفى على موحِّد، إلا أن يكون التوحيد والشرك عنده سواء، وإذا كان لا يرى كفر اليهود والنصارى: فما حكم المسلمين عنده؟! لأن المسلمين عند اليهود والنصارى كفار مخلدون في نار جهنم! فهل يرى رأيهم، ويعتقد اعتقادهم؟!.

الله أعلم بحقيقة ذلك الرجل، لكن الذي لا نشك فيه أن ما قاله ردة عن الدين، وكفر بإجماع المسلمين، فإن كان مكلَّفًا يدري ما يقول فقد خرج من ملة الإسلام إن كان دخل فيها أصلًا.

*  قال ابن حزم – رحمه الله -:

واتفقوا على تسمية اليهود والنصارى كفارًا.

” مراتب الإجماع ” ( ص 119 ) .

* وقال القاضي عياض – رحمه الله – :

ولهذا نكفر من دان بغير ملة المسلمين من الملل، أو وقف فيهم، أو شك، أو صحح مذهبهم، وإن أظهر مع ذلك الإسلام، واعتقده، واعتقد إبطال كل مذهب سواه: فهو كافر بإظهار ما أظهره من خلاف ذلك.

” الشفا في أحوال المصطفى ” ( 2 / 610 ).

* وقال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

قد ثبت في الكتاب، والسنَّة، والإجماع: أن من بلغته رسالة  صلى الله عليه وسلم فلم يؤمن به: فهو كافر، لا يقبل منه الاعتذار بالاجتهاد؛ لظهور أدلة الرسالة، وأعلام النبوة.  ” مجموع الفتاوى ” ( 12 / 496 ).

* وقال – رحمه الله – أيضاً -:

إن اليهود والنصارى كفار، كفرًا معلومًا بالاضطرار من دين الإسلام.

” مجموع الفتاوى ” ( 35 / 201 ) .

* وقال الحجاوي – رحمه الله -:

من لم يكفر من دان بغير الإسلام، كالنصارى، أو شك في كفرهم، أو صحح مذهبهم: فهو كافر. ” كشاف القناع ” ( 6 / 170 ).

* وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

ما حكم مَن لم يكفِّر اليهود والنصارى؟

فأجاب:

هو مثلهم، مَن لم يكفر الكفار: فهو مثلهم، الإيمان بالله هو تكفير من كفر به، ولهذا جاء في الحديث الصحيح يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( من وحَّد الله وكفر بما يعبد من دون الله، حرم ماله ودمه وحسابه على الله )، ويقول جل وعلا: ( فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ).

فلا بد من الإيمان بالله، وتوحيده والإخلاص له، والإيمان بإيمان المؤمنين، ولا بد من تكفير الكافرين، الذين بلغتهم الشريعة ولم يؤمنوا، كاليهود، والنصارى، والمجوس، والشيوعيين، وغيرهم، ممن يوجد اليوم، وقبل اليوم، ممن بلغتهم رسالة الله ولم يؤمنوا، فهم من أهل النار كفار، نسأل الله العافية.

” فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 28 / 46 ، 47 ).

* وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

عمَّا زعمه أحد الوعاظ في مسجد من مساجد ” أوربا ” من أنه لا يجوز تكفير اليهود والنصارى؟.

فأجاب – بعد أن ساق بعض الآيات السابقة -:

فمَّن أنكر كفر اليهود والنصارى الذين لم يؤمنوا بمحمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، وكذبوه: فقد كذَّب الله عز وجل، وتكذيب الله: كفر، ومن شك في كفرهم: فلا شك في كفره هو.

و يا سبحان الله! كيف يرضى هذا الرجل أن يقول: إنه لا يجوز إطلاق الكفر على هؤلاء وهم يقولون: ” إن الله ثالث ثلاثة “، وقد كفرهم خالقهم عز وجل؟ وكيف لا يرضى أن يكفر هؤلاء وهم يقولون: ” إن المسيح ابن الله “، ويقولون: ” يد الله مغلولة “، ويقولون: ” إن الله فقير ونحن أغنياء “؟! كيف لا يرضى أن يكفر هؤلاء وأن يطلق كلمة الكفر عليهم وهم يصفون ربهم بهذه الأوصاف السيئة التي كلها عيب، وشتم، وسب؟!.

وإني أدعو هذا الرجل، أدعوه: أن يتوب إلى الله عز وجل، وأن يقرأ قول الله تعالى: ( ودوا لو تدهن فيدهنون ) وألا يداهن هؤلاء في كفرهم، وأن يبين لكل أحد أن هؤلاء كفار، وأنهم من أصحاب النار، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( والذي نفسي بيده لا يسمع بي يهودي ولا نصراني من هذه الأمة – أي: أمة الدعوة – ثم لا يتبع ما جئت به – أو قال: لا يؤمن بما جئت به – إلا كان من أصحاب النار ).

فعلى هذا القائل أن يتوب إلى ربه من هذا القول العظيم الفرية، وأن يعلن إعلاناً صريحًا بأن هؤلاء كفرة، وأنهم من أصحاب النار، وأن الواجب عليهم أن يتبعوا النبي الأمي محمَّدًا صلى الله عليه وسلم، فإنه مكتوب عندهم في التوراة والإنجيل ( يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون ) ….

وإني أقول: إن كل مَن زعم أن في الأرض دينًا يقبله الله سوى دين الإسلام: فإنه كافر، لا شك في كفره؛ لأن الله عز وجل يقول في كتابه: ( ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين )، ويقول عز وجل: ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا ).

وعلى هذا – وأكررها مرة ثالثة -: على هذا القائل أن يتوب إلى الله عز وجل، وأن يبين للناس جميعاً أن هؤلاء اليهود والنصارى كفار؛ لأن الحجة قد قامت عليهم، وبلغتهم الرسالة، ولكنهم كفروا عنادًا.

ولقد كان اليهود يوصفون بأنهم مغضوب عليهم لأنهم علموا الحق وخالفوه، وكان النصارى يوصفون بأنهم ضالون لأنهم أرادوا الحق فضلوا عنه، أما الآن: فقد علم الجميع الحق وعرفوه، ولكنهم خالفوه، وبذلك استحقوا جميعًا أن يكونوا مغضوبًا عليهم، وإني أدعو هؤلاء اليهود والنصارى إلى أن يؤمنوا بالله ورسله جميعًا، وأن يتبعوا محمَّدًا صلى الله عليه وسلم؛ لأن هذا هو الذي أمروا به في كتبهم، كما قال الله تعالى: ( ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون . الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون ).

(… قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً الذي له ملك السماوات والأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون ) .

وليأخذوا من الأجر بنصيبين، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ثلاثة لهم أجران: رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بمحمد صلى الله عليه وسلم ) الحديث.

ثم إني اطلعت بعد هذا على كلام لصاحب ” الإقناع ” في باب ” حكم المرتد ” قال فيه – بعد كلام سبق -: ” أو لم يكْفر من دان بغير الإسلام، كالنصارى، أو شك في كفرهم، أو صحح مذهبهم: فهو كافر “.

* ونقل عن شيخ الإسلام قوله:

” من اعتقد أن الكنائس بيوت الله، وأن الله يعبد فيها، وأن ما يفعله اليهود والنصارى عبادة لله وطاعة له ولرسوله، أو أنه يحب ذلك، أو يرضاه، أو أعانهم على فتحها، وإقامة دينهم، وأن ذلك قربة أو طاعة: فهو كافر “.

* وقال أيضا – في موضع آخر -:

” من اعتقد أن زيارة أهل الذمة في كنائسهم قربة إلى الله: فهو مرتد “.

وهذا يؤيد ما ذكرناه في صدر الجواب، وهذا أمر لا إشكال فيه، والله المستعان. ” مجموع فتاوى الشيخ العثيمين ” ( 3 / جواب السؤال رقم: 386 ) باختصار.

ثانيًا:

وأما قوله بأن الحديث ينبغي رده إذا كان مخالفاً للمنطق: فهي دعوى فارغة، لا تستحق الالتفات لها، فمنطق من نعرض عليه الحديث؟ هؤلاء الذين تزوج منهم، وصادقهم، ومن لم يكفرهم: من منطقهم: الشذوذ، والربا، والزنا، وشرب الخمر، وعبادة الدولار، فأي حديث شريف فيه تحريم الربا، وتحريم الخمر، وحرمة البيع على البيع، وحرمة كسب الحرام، وحرمة الاختلاط، والنظر إلى المحرمات: أي شيء من ذلك سيقبلونه؟ ومتى كان شذاذ الآفاق حكَّامًا على السنَّة المطهرة؟ ومتى اعتدَّ العلماء بسلف هذا من المعتزلة وأذنابهم! إن الله تعالى يحكم ولا معقب لحكمه، وإن السنَّة المطهرة الثابتة بالأحاديث  لا تنتظر مثل أولئك الجهلة الزنادقة ليحكموا عليها قبولًا، وردّا.

إن عند أهل السنَّة والجماعة قواعد في الجرح والتعديل، وعندهم قواعد في الحكم على الرجال، والأسانيد، والمتون، وقد مضت قرون على هذا العلم الرصين، ولم يعد لمثل هؤلاء الزنادقة مجال للحديث في هذا الأمر، فلسنا في صدد تتبع أقوالهم للرد عليها، فما يهمنا هو حكم علماء المسلمين، ومناقشة أقوالهم ، فيما لو كان لأحدهم اعتراض على سند، أو متن، أما أهل البدع والضلال فلا نفرح بموافقتهم لنا فيما عندنا من حق، ولا نهتم لمخالفتهم، فالعبرة في كل فن كلام أهله فيه، وهؤلاء لا ناقة لهم في علم الحديث والتوحيد ولا جمل.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة