لمدة ثمان سنوات وأشقاؤها يطلبون منها خلع ملابسها لينظروا إلى عورتها!!

السؤال

أنا لا أعلم كيف أبدأ، ولكن الكارثة هي أن لي أخوان أكبر مني بسنتين، وأنا الآن سني 22 سنة، أثناء طفولتي وسنِّي 11 سنة بدأ إخواني الذكور يستغلوني لصغر سني، وعدم فهمي، ويطلبون مني أن أخلع ملابسي، ويروني عارية! ويفعلون أشياء منكرة! ولكن أحمد الله لم يمسوا عذريتي، وظلوا على هذا الحال حتى وصولي لسن 19 سنة، وكانوا يهددونني أن يخبروا والدي، فكنت أكتم في نفسي، حتى جاء يوم وكادت أمي أن تعلم بالأمر، ولكن ستر الله علينا، ومنذ ذاك اليوم وأنا والحمد لله استطعت أن أقاومهم، ولم يمسني أحد من بعدها، وأنا والحمد لله متدينة، ومحجبة، وتبت إلى الله، ولكنى أشعر بذنب كبير، وبكراهية شديدة لنفسي، وأشعر أن الله لن يسامحني على هذا، فأنا لا أنام الليل من حيرتي، وحزني، وعذابي.

أفيدوني، أفادكم الله.

الجواب

الحمد لله

الله المستعان، لا شك أن ما فعلتيه مع أخويك من كبائر الذنوب، ومن قبائح السلوك، ولو أننا قرأنا مثل هذا في عالَم الكفر، ومجتمعات الانحلال: لكان ذلك مستغربًا، مستهجنًا، فيوجد نوادي وشواطئ للعراة، ويوجد راقصات تعري، لكن أن يجتمع أشقاء ليروا شقيقتهم عارية، مع عبثهم بأعضائها طيلة هذه المدة: فهذا لا يفعله إلا من انتكست فطرتهم، وأغلقت عقولهم، وضيعوا دينهم.

وإننا لنعجب أن يستمر مثل هذا المنكر ثمان سنوات، في غفلة الوالدين، فأين مراقبتهم؟ وأين تربيتهم؟ وأنتِ إذا كنتِ صغيرة عند أول الأمر: فهل الأمر كذلك لما بلغتِ الثامنة عشر؟!.

لذا فإننا نرى أن الإثم الأكبر يقع عليكِ أنتِ؛ لرضاك بفعل أشقائك، واستمرارك على تلبية رغباتهم البهيمية، ثم يساويك في الإثم أو يقل عنه قليلا أولئك المجرمون الذين هتكوا ستر أختهم، والذين تمتعوا تمتعاً تتنزه عنه البهائم، وبدلًا من أن يكونوا حماةً لعرض أختهم رأيناهم هاتكين ستره، فاعلين ما يناقض الفطرة، ويخالف الشرع.

ثم إن الوالدين آثمان بتركهما الحبل على غاربه، فهم أعلم الناس بأحوال أولادهم، وقد أمرتهم الشريعة المطهرة بتعليم أولادهم الصلاة لسبع سنوات، وضربهم عليها لعشر، مع التفريق بينهم في المضاجع، فأين هذا في واقع أولئك الأولاد؟!.

ومع ذلك كله نقول: إن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، وإنه تعالى يقبل التوبة من عباده، ويفرح لها، ويبدل سبحانه وتعالى سيئاتهم حسنات، وهو تعالى الغني عن عباده، لكن هذا من فضله، ورحمته، وعظيم إحسانه.

فالمرجو منكم جميعًا التوبة الصادقة، والإنابة السريعة، والندم على ما حصل، والتكفير عن ذلك بالقيام الصالحة، وقطع الطريق أمام الشيطان أن يسوِّل لكم العودة لذلك الفعل المنكر، والانتباه في المستقبل لذريتكم، واحذروا من الغفلة عنها كما غفل أهلكم عنكم.

ونسأل الله تعالى أن يقبل منك توبتك، وأن يكفر عنك سيئاتك، وأن يوفقك للمزيد من الطاعة، والستر، والحياء، ولا تقنطي من رحمة الله تعالى، فالذنب مهما بلغت عظمته، والفاحشة مهما بلغت نكارتها: فإن رحمة الله أوسع، وفضل الله على التائبين أعظم.

وإن لم يتب أشقاؤك من فعلتهم المنكرة فاحذري أشد الحذر من الجلوس معهم، والخلوة بهم، والتزمي الستر، والتصقي بوالدتك؛ لتمنعي الشيطان أن يلج لقلوبهم ليفسدها مرة أخرى، ويزين تلك الفاحشة لهم لتكرارها، ونسأل الله أن يهديهم، ويوفقهم لما فيه رضاه.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة