خرافات عند العوام لها حكم ” التِّوَلة ” و ” التمائم ” و ” الطِّيَرة “
السؤال
اليوم بالشغل عرفت معلومة من بعض الزملاء، وهما ليسوا كبارًا بالسن يعني: يعتبرن أمهات، لكن للأسف الشديد منتشر بينهم عادات غلط، وخطر بنفس الوقت، ومخالفة للدين ..منها:
- الحزازة للطفل المولود الذي يصيبه الحزق، فيقومون بجمع أي مبلغ مهما كان من سبعة أشخاص، على شرط أن يكون اسمهم ” محمد “، ويذهبون به إلى ” حدَّاد ” لعمل ما يسمونه ” الحزازة ” تقريبا ؛ ليعلقوها بملابس الطفل، فيذهب عنه الحزق .
- إذا امرأة بعد وضعها للطفل وهي في حالة النفاس لا يجب أن يدخل عليها امرأة أخرى عليها الدورة الشهرية؛ لأنها تمنعها من الإنجاب.
- البنات الصغار بعد أن تتم لهن عملية الختان لا يجب أيضا أن يدخلن على بعض .
وأشياء كثيرة من هذا القبيل، والله أنا أفهِّم فيهم أن هذا حرام، وغلط ، بس كنت أريد أعرف الدلائل الدينية لتحريم هذا؛ لأني أعتقد أن أول مسألة هي مثل التمائم، وفيها شرك بالله، اللهم تب علينا.
– أرجو المساعدة منك، ولك جزيل الشكر، والسؤال لأخت فاضلة، أقوم بالسؤال لها.
الجواب
الحمد لله
أولًا:
هذه الخرافات التي يتناقلها كثيرون قولًا، ويؤدونها عملًا: هي من نتاج الجهل باعتقاد أهل السنة والجماعة، والعجيب أن كثيراً من هؤلاء عندما يأتيهم أهل العلم بالاعتقاد الصحيح المؤيد بالكتاب والسنَّة، والموافق لصريح المعقول: يتهمونهم بأنهم جاءوا بدين جديد! ويرفضونهم، ويرفضون الأخذ بذلك العلم المؤصل, وتلك العقيدة النقية، وهم أولى بهذه الأوصاف، وأحق بها، وليس دينهم فقط جديدًا، بل هو مضاد لما جاءت به الأنبياء والرسل من التوحيد، والاعتقاد الصحيح.
والخرافات الثلاثة الواردة في السؤال: الأول منها: يدخل في حكم ” التمائم “، و ” التوَلة “، والثاني والثالث منها: يدخل في حكم ” الطيَرة ” و ” التشاؤم “، وكل ذلك جاء النص الواضح البيِّن فيه أنه ” شرك “.
ثانيًا:
أما الخرافة الأولى:
فلها حكم ” التِّوَلة ” وهي شيء يُصنع يزعمون أنه يحبب الزوجة لزوجها، والعكس، ولها حكم ” التمائم ” – جمع ” تميمة ” وسميت كذلك لاعتقادهم أنه بها يتم النفع ودفع الضر – وهي أشياء يعلقونها على صدورهم، أو عضدهم، مثل: الخرز، والخيوط، وحدوة الفرس، والعين الزرقاء، والكف، وغيرها كثير مما يعتقدون فيها أنها تجلب خيرًا ونفعًا، أو تدفع شرًّا وضرًّا، وهذه الأشياء لم يجعل الله تعالى فيها نفعًا لا قدرًا، ولا شرعًا.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مسعود قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: ( إِنَّ الرُّقَى وَالتَّمَائِمَ وَالتِّوَلَةَ شِرْكٌ ). رواه أبو داود ( 3883 )، وابن ماجه ( 3530 )، وصححه الألباني في ” صحيح أبي داود “.
وحكم هذه ” التولة ” و ” التمائم ” – ومنه ما جاء في الخرافة من تعليق ” الحزازة ” -: أن متخذها ، أو المعلِّق لها إن اعتقد أنها سبب لجلب النفع، ودفع الضر، وأن النفع والضر بيد الله تعالى: فقد وقع في الشرك الأصغر؛ لجعله ما ليس سببًا سببًا، وإن اتخذها، أو علقها معتقداً أنها تنفع وتضر بذاتها: فقد وقع في الشرك الأكبر.
فالواجب على كل من اتخذ شيئًا مما سبق ذِكره، أو ما يشبهه: أن يتخلص منها، بقطعها عن الأطفال ومن الجدران، والبيوت ، ونزعها عن الصدر، والعضد، واليد، ومن ثمَّ إتلافها بالتحريق، أو التكسير.
عن أَبَي بَشِيرٍ الْأَنْصَارِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ وَالنَّاسُ فِي مَبِيتِهِمْ فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَسُولًا : ( أَنْ لَا يَبْقَيَنَّ فِي رَقَبَةِ بَعِيرٍ قِلَادَةٌ مِنْ وَتَرٍ – أَوْ قِلَادَةٌ – إِلَّا قُطِعَتْ ).
رواه البخاري ( 2843 ) ومسلم ( 2115 ).
* قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:
قوله: ( قلادة من وَتَر – أو قلادة – ) شك من الراوي، والأول أرجح؛ لأن القلائد كانت تُتخذ من الأوتار، ويعتقدون أن ذلك يدفع العين عن البعير، وهذا اعتقاد فاسد؛ لأنه تعلق بما ليس بسبب، وقد سبق أن التعلق بما ليس بسبب شرعي، أو حسي: شرك؛ لأنه بتعلقه أثبت للأشياء سببًا لم يثبته الله، لا بشرعه، ولا بقدره، ولهذا أمر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن نقطع هذه القلائد.
أما إذا كانت هذه القلادة من غير وتر، وإنما تستعمل للقيادة، كالزمام: فهذا لا بأس به؛ لعدم الاعتقاد الفاسد، وكان الناس يعملون ذلك كثيرًا من الصوف، أو غيره.
” مجموع فتاوى الشيخ العثيمين ” ( 9 / 169 ).
ثالثًا:
وأما الخرافة الثانية والثالثة:
فهي من ” الطِّيَرة “، وهي التشاؤم، وللجاهليين ألوان في التشاؤم بالأشياء، مسموعة أو مرئية.
عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( الطيَرَةُ شِرْك ).
والواقع يكذِّب تلك الخرافات الواردة في السؤال، فكثيرًا ما دخلت النساء الحيَّض على المرأة النفساء، تهنئة، أو صلة: ولم يمنع ذلك من أن تنجب مرة أخرى، وما علاقة كون الزائرة حائضًا بقطع الإنجاب عند المُزارة إلا الأوهام والضلالات المعشعشة في رؤوس معتقديها؟! ولماذا كان منع الإنجاب للمرأة المُزارة وليس للزائرة؟! أم يجتمع نفساء وحائض، فلم التحكم بجعل منع الإنجاب لواحدة دون الأخرى؟! وهو يدل عل قلة عقل واضعها، ومعتقدها، والأمر أيسر من أن يحتاج لتطويل في تكذيبها؛ إذ يكفي ثبوت حالة واحدة لتكون هذه الخرافة من الأساطير البالية.
ولمَ لا يدخل البنات المختتنات بعضهن على بعض؟! وإلى أي سن سيبقى منع الدخول؟ ولم لا يقال مثل هذا في الأطفال المختَتنين ؟! وما الضرر الذي يسببه دخول امرأة حائض، أو نفساء، أو بنت مختتنة، على بنت قد اختتنت لتوها؟! إنه لا نفع يحصل لمجرد دخول بنت غير مختتنة، ولا ضر يحصل لمجرد دخول بنت مختتنة، إنما هي أوهام، وخرافات، يتداولها العوام ، مع جهل بالتوحيد، وبالعلم الشرعي، ومع سذاجة تامة، وغياب للعقل، انعدام للتفكير في أيسر الأمور المتعلقة بما يعتقدونه، وها هي الجاهلية تعود، وتتكرر، بصور، وأشكال، وألوان، والله المستعان.
والله أعلم.


