مذيعات وداعيات في قنوات إسلامية ينمصون حواجبهن، فهل يعني هذا جواز فعلهن؟!
السؤال
نعلم أن نتف الحواجب حرام شرعًا، وكل العلماء أجمعوا على ذلك، غير أننا نشاهد كل يوم في القنوات الفضائية الدينية مقدمات، وداعيات للإسلام متبرجات، مع نتف الحواجب، ويدعين أن هذا ليس بالحرام، فما حكمكم أنتم في هذا؟.
وجزاكم الله كل خير.
الجواب
الحمد لله
أولًا:
لا يجوز للمرأة أن تكشف وجهها ويديها – فضلًا عن غيرهما – أمام الأجانب، ولا أن تضع مساحيق التجميل وتتزين بها ليراها الرجال على تلك الحالة، وكل ذلك لا تخلو منه مذيعة تلفزيونية تضع قطعة قماش على رأسها، وتسمي نفسها مذيعة إسلامية! في قناة قضائية إسلامية!.
– وقد بينا تحريم عمل المرأة مذيعة في الإذاعة والتليفزيون في جواب آخر فليُنظر.
ثانيًا:
وقد أضافت كثيرات لما سبق ذكره من المحرمات: تنميص حواجبهن، وهو من الأفعال المحرمة، والتي ورد فيها اللعن، وهي من علامات الكبائر في الشرع المطهر.
عَنْ عَلْقَمَة عن عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُستوشِمَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ. رواه البخاري ( 5604 ) ومسلم ( 2125 ).
* وفي هذا الحكم مسائل نذكرها على وجه الاختصار:
- اختلف العلماء في معنى ” النمص “، وهل يشمل إزالة شعر الوجه أيضًا، أم هو خاص بالحاجبين، والصحيح: أنه مختص بالحاجبين، وأن معناه في الأصل: الترقيق، وهو لا يصدق إلا على الحاجبين.
ولما روى أبو داود هذا الحديث في سننه ( 4169 ) قال:
– والنامصة: التي تنقش الحاجب حتى تُرِقَّه. انتهى.
- وأجاز بعض العلماء حلق شعر الحاجب! وجعل التحريم مختصًا بالنمص، وهو النتف.
ويرد عليه: بأن علة التحريم تصدق على الحلق، كما تصدق على النتف، فالعلة هي ” تغيير خلق الله “، وهي منصوص عليها في الحديث نفسه.
* قال بدر الدين العيني – رحمه الله -:
قوله ( المغيرات خلق الله تعالى ) كالتعليل لوجوب اللعن.
” عمدة القاري ” ( 22 / 63 ).
فالصحيح: أنه لا يجوز التعرض للحاجبين بحلق، ولا قص، ولا نتف، إلا أن يكون الحاجب ثخينًا على خلاف أصل الخلقة، فيجوز حينها تخفيفه لإزالة هذا العيب.
- وأجاز بعض العلماء تنميص الحواجب إذا كان بقصد الزينة للزوج دون غيره!.
ويرد عليه: بأن الحديث عام، ولا يُعرف التزين أصلًا لغير الزوج حتى ينهى عنه إلا من أجله، ثم إن راوي الحديث وهو عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فهم منه العموم، ولم يفهم منه استثناء الزوج.
* وفي تتمة حديثه السابق قال علقمة التابعي الراوي عن ابن مسعود:
فَبَلَغَ ذَلِكَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي أَسَدٍ يُقَالُ لَهَا ” أُمُّ يَعْقُوبَ “، وَكَانَتْ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ، فَأَتَتْهُ: فَقَالَتْ مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكَ أَنَّكَ لَعَنْتَ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَمَا لِي لَا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي كِتَابِ اللَّهِ؟ فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ: لَقَدْ قَرَأْتُ مَا بَيْنَ لَوْحَيْ الْمُصْحَفِ فَمَا وَجَدْتُهُ، فَقَالَ: لَئِنْ كُنْتِ قَرَأْتِيهِ لَقَدْ وَجَدْتِيهِ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ( وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا )، فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ: فَإِنِّي أَرَى شَيْئًا مِنْ هَذَا عَلَى امْرَأَتِكَ الْآنَ! قَالَ: اذْهَبِي فَانْظُرِي، قَالَ: فَدَخَلَتْ عَلَى امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ فَلَمْ تَرَ شَيْئًا ، فَجَاءَتْ إِلَيْهِ فَقَالَتْ: مَا رَأَيْتُ شَيْئًا، فَقَالَ: أَمَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَمْ نُجَامِعْهَا. انتهى.
ومن الواضح عدم انطباق هذا الحكم – أي: استثناء النمص من أجل الزوج – لو قيل به – على المذيعات في التلفاز؛ لأنهم يفعلن ذلك لملايين الناس! وقد تكون كثيرات منهن لسن بمتزوجات.
- وجعل بعض العلماء هذا النمص خاصًّا بمن تقصد التشبه بالفاجرات.
ويرد عليه: بعموم الحديث الخالي من هذه العلة، وبأن الفعل نفسه تشبه، ولا يشترط في مثل هذه الأفعال النية؛ لأن النهي ينصب على ذات التشبه، فكيف والحديث ليس فيه تعليل النهي بعلة التشبه بالفاسقات والفاجرات؟!.
ثالثًا:
والذي يتبين بعد ما سبق ذِكره: أنه لا يجوز للمرأة العمل في أماكن تختلط فيه بالرجال، وأن من ذلك العمل في القنوات الفضائية، وخاصة إن كانت مذيعة تخرج ليشاهدها الملايين، وتُحفظ صورتها لتبقى دهورًا تتناقلها الأجيال، وهؤلاء المذيعات لسن قدوة للنساء العفيفات الطاهرات؛ فإنهن رضين لأنفسهن بالتعرض لأن يراها الرجال الأجانب، وهو ينبو عن قلة حياء إن لم يكن انعدامه، والمرأة الحيية تستحيي أن يراها رجل واحد وهي متبذلة، فكيف أن يراها ملايين وهي متجملة، بل في كامل زينتها، وهي رضيت أن تكون سلعة لأصحاب القنوات لجذب المشاهدين، ولو لم تكن ذات جمال لما جاءوا بها حتى لو كانت تتقن العمل!.
والأشد إثمًا من تلك المذيعات: من تزعم أنها داعية! ثم تفعل فعل المذيعات بلبس الحجاب الملون، ووضع المكياج، ونتف الحواجب، ولا ندري كيف تدعو غيرها وهي أولى الناس بدعوة نفسها وتذكيرها، وما هؤلاء الداعيات المرتكبات للمحرمات إلا كأولئك الدعاة الجدد! الذين يلبسون ” الجينز “! ويجلسون مع الأجنبيات، وينظرون إليهن، وهم يحلقون لحاهم، وأحيانًا مع شواربهم! ولعلنا نقف معهم وقفة أخرى في مناسبة غير هذه.
ولا نستريب في حرمة التعرض للحاجبين – ذكورًا وإناثًا – بحلق، أو قص، أو نتف ، وأن من فعل ذلك فهو متعرض للعن ربه تعالى.
– ونسأل الله أن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه، وأن يرنا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه.
والله أعلم.


