من فاته سماع بعض جُمَل الأذان فلا يشرع له قولها
السؤال
إذا كان المؤذن يؤذن ولم أسمعه إلا في نهاية الأذان – مثلًا – وهو يقول ” حي على الفلاح ” – مثلًا- ، فهل أبدأ وأقول من بداية الأذان بشكل سريع ثم أكمل مع المؤذن، أم هذا غير صحيح؟.
الجواب
الحمد لله
الذي يظهر لنا أن من فاته شيء من الأذان فلم يسمعه: أنه لا يقوله، وأن له أن يجيب المؤذن من حيث سمع، دون ما فاته؛ لأن ظاهر الحديث أن إجابة المؤذن معلقة بسماعه، وهذا القول هو الصحيح ، خلافاً لمن قال بجواز ذلك.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (إِذَا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ لِي الْوَسِيلَةَ فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ فَمَنْ سَأَلَ لِي الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ ).
رواه مسلم ( 384 ).
* قال النووي:
مَن رأى المؤذن، وعلِم أنه يؤذن، ولم يسمعه، لبُعد، أو صمم: الظاهر أنه لا تُشرع له المتابعة؛ لأن المتابعة معلقة بالسماع، والحديث مصرح باشتراطه، وقياسًا على تشميت العاطس، فإنه لا يشرع لمن يسمع تحميده.” المجموع ” ( 3 / 127 ).
* وسئل محمد بن إبراهيم آل الشيخ – رحمه الله -:
إِذا لم يسمع إِلا بعض الأَذان، أَو رأَى المؤذن ولا سمعه: فهل يجيبه؟.
فأجاب:
إِذا أَدرك بعض الأَذان: فالمرجح عند كثير من الأَصحاب أَنه يبدأُ بأَوله حتى يدركه، والقول الآخر: أَنه لا يجيب إِلا ما سمع، وأَنه يفوت لفوات محله، ولعل هذا أَرجح، والظاهر أَن هذا تقرير شيخنا الشيخ سعد – أي: الشيخ سعد بن عتيق رحمه الله -.
ومَن قال إِنه يبدأُ بأَوله: فإِن أَقام دليلا ترجح قوله، وإِلا فظاهر ( إِذا سَمِعْتمْ ) يتعلق بما سمع، وإِن صار مانع.
ثم هنا مسأَلة: إِذا كان يرى المؤذن، ولا يسمع صوته، أَو يسمع الصوت ولا يفهم ما يقول: فقيل: يجيب في الأَخيرة خصوصًا؛ لعموم ( إِذَا سَمِعْتمْ )، ومنهم من يقول: لا يجيب، وهو أَولى؛ وذلك أَنه لا يهتدي إِلى أَن يقول مثل ما يقول وهو لا يسمع، إِلا أَنه يعلم أَنه يؤذن. ” فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم ” ( 2 / 134، 135 ).
ومن سمع المؤذن وامتنع عن إجابته لعذر شرعي كأن يكون في صلاة، أو يقضي حاجته: فلعل الأقرب أنه يقضي الإجابة بعد انتهائه من عذره، ولا يقاس عليه من كان لاهيًا غافلًا أثناء الأذان عن إجابته.
* سئل الشيخ عبد الرحمن السعدي – رحمه الله -:
ذكروا رحمهم الله أن يسنّ للمصلي والمتخلي قضاء إجابة المؤذن, هل يقاس عليهما الغافل لحديث, أو فِكرٍ, أو نحوه؟.
فأجاب:
لا يقاس عليهما لوجهين:
أحدهما: أنه لو كان يقضيه الغافل لنبّهوا عليه , فلمّا اقتصروا على المصلي والمتخلي: علِمْنا أن الغافل ليس كذلك.
الثاني: أن الغافل عن الإجابة إذا تنبّه بعد فوات ذلك يقال في حقّه: سنة فات محلّها فلا يشرع قضاؤها, وأما المصلِّي، والمتخلي فلمّا كان من نيته لولا مانع الصلاة، والحاجة: الإجابة: فحيث زال المانع له عن الإجابة: استُحب له تدراك إجابة ما كان ناويًا له.
على أنّ شيخ الإسلام رحمه الله تعالى يرى أنّه يشرع للمصلي إجابة المؤذن وهو في صلاته, والمذهب: أولى من قول الشيخ رحمه الله؛ لأن الأذان تطول الإجابة ( له ), ويشتغل بها عن صلاته، وهذا بخلاف من عطس في صلاته, فإن الصحيح أنه يستحبّ له الحمد, لا كما قاله الأصحاب, ومن حصل له نعمة جديدة, استحبّ له أن يحمد الله تعالى, فهذه أشياء لا تشغل عن الصلاة, وتفوت مصلحتها إذا فاتت, بخلاف إجابة المؤذن. ” الأجوبة السعدية عن الأجوبة القصيمية ” ( 14 / 15 ).
والله أعلم.


