فعل اللواط بشاب وتاب من فعله ويريد أن يتزوج أخته فهل يحل له؟
السؤال
لا أعرف كيف أبدأ بسؤالي، ولكن أتمنى بأن تقبل سؤالي بكل صدر رحب، أنا شاب أبلغ من العمر 25 سنه، وعملت اللواط مع أحد أقربائي قبل 10 أو 11 سنة تقريبًا، والحمد لله تبت من هذا الفعل.
سؤالي: هل يجوز بأن أتزوج شقيقة الملاط فيه؟ علمًا بأنه تقدم والدي لخطبة البنت لي، ولكن خطبة غير رسمية، ووالدي ووالدتي يرغبون بأن أتزوجها، وأنا رافض لهذا السبب. وأرجوا من فضيلتكم بالرد على سؤالي، وجزاكم الله خيرًا.
الجواب
الحمد لله
أولًا:
نسأل الله تعالى أن تكون توبتك صادقة، وأن يكون عندك من الندم ما تمتنع معه من معاودة تلك الفاحشة القبيحة، ومن العزم الأكيد ما تجزم به أنه لن يتكرر ذلك الفعل الشنيع، وفاحشة اللواط جريمة كبرى، وعقوبتها القتل، وقد عذَّب الله تعالى قوم لوط بما لم يعذِّب به أحداً من العالَمين، فقد قلب ديارهم عليهم، وخسف بهم، ورجمهم بالحجارة من السماء، وطمس أعينهم.
ثانيًا:
وأما بخصوص نيتك التزوج بأخت قريبك ذاك الذي فعلتَ معه الفاحشة: فإن فعلك المحرَّم لا يحرِّم عليك الزواج بها، ولا نعلم خلافاً في ذلك بين أهل العلم، وإنما الخلاف بين العلماء هو هل تحل لك أمه وابنته أم لا، ومن حرَّم ذلك فقد جعل للوطء المحرم حكم النكاح، ولذا حرَّموا الأم والبنت، واختلف هؤلاء في الوطء المحرَّم هل هو الزنى، أم يشمل اللواط كذلك؟ وهؤلاء القائلون بهذا والمختلفون فيه هم الحنفية والحنابلة، والحنفية ذهبوا لأبعد من هذا فقالوا: من نظر إلى فرج امرأة لشهوة لم يحل له نكاح أمها، ولا ابنتها!.
وأما المالكية والشافعية فقد قالوا: إن الحرام لا يحرِّم الحلال، فأباحوا نكاح الأم والابنة للمزني بها، ومثله للملوط به، وهو القول الراجح.
مع التنبيه على أن الابنة ليست هي المتخلقة من ماء زناه؛ فهذه يحرم عليه التزوج بها.
وأما مسألتك هذه فتختلف عما ذكرناه مما وقع فيه اختلاف بين العلماء؛ لأن المانعين السابقين لو جعلوا اللواط له حكم النكاح فإنهم يجوزون نكاح الأخت، بخلاف الأم وابنتها؛ لأن تحريم الأم والابنة يثبت على من تزوج ودخل بالمرأة على التأبيد، دون الأخت والتي يحرم فقط الجمع بينها وبين أختها.
فصار تجويز نكاح أخت الملوط به محل إجماع بين الفقهاء، ولا نعلم فيه مخالفًا.
والله أعلم.


