عقائد الإباضية الفاسدة، وحكم الصلاة خلفهم

السؤال

أشهد أني أحبك في الله، وأشكرك جدًّا على الموقع الناجح، الذي – حقيقةً – استفدت منه كثيرًا من المسائل العلمية العصرية التي في مجتمعنا.

وسؤالي:

نحن طلاب ” معهد العلوم الشرعية ” في سلطنة عمان، وحقيقةً أغلب طلابه من المذهب ” الإباضي “، والحمد لله نحن متحابون في الله كثيرًا، ولكن في صلاتيْ الظهر والعصر هم لا يقرؤون بعد الفاتحة سورةً، هذا على حسب مذهبهم.

هل صلاتنا خلفهم كصلاتي الظهر والعصر جائزة، علمًا بأننا نحاول تأخير الصلاة حتى لا نصلي معهم، ونصلي مع شباب مذهب أهل السنة، ولكن نخاف أن يحدث فتنة بيننا وبينهم، فماذا نفعل، أحسن الله إليك؟.

الجواب

الحمد لله

أولًا:

القراءة بعد الفاتحة في الصلاة في الركعتين الأوليين سنَّة عند جمهور العلماء، حتى نقل ابن قدامة الاتفاق عليه.

* قال ابن قدامة – رحمه الله -:

لا نعلم بين أهل العلم خلافًا في أنه يسنُّ قراءة سورة مع الفاتحة في الركعتين الأوليين من كل صلاة. ” المغني ” ( 1 / 568 ).

وهذا الاتفاق المنقول من ابن قدامة ليس صوابًا، فقد خالف في هذا: الحنفية، فذهبوا إلى إيجاب قراءة شيء من القرآن غير الفاتحة.

* وفي ” الموسوعة الفقهية ” ( 27 / 76 ) – في سياق ذِكر واجبات الصلاة عند الحنفية -:

ضم أقصر سورة إلى الفاتحة – كسورة الكوثر – ، أو ما يقوم مقامها من ثلاث آيات قصار، نحو قوله تعالى: ( ثم نظر . ثم عبس وبسر . ثم أدبر واستكبر )، أو آية طويلة تعدل ثلاث آيات قصار، وقدروها بثلاثين حرفًا، ومحل هذا الضم: في الأوليين من الفرض، وجميع ركعات النفل، والوتر .انتهى.

ولذا كان الأصوب أن يقال هو قول ” جمهور العلماء “، وليس ” اتفاق العلماء “.

* وفي ” الموسوعة الفقهية ” ( 33 / 48 ):

ذهب المالكية، والشافعية، والحنابلة: إلى أنه يسنُّ للمصلي أن يقرأ شيئًا من القرآن بعد الفاتحة .

كما ذهب الحنفية إلى أن قراءة أقصر سورة من القرآن، أو ما يقوم مقامها بعد الفاتحة: واجب، وليس بسنَّة، فإن أتى بها: انتفت الكراهة التحريمية. انتهى.

* ولهذه السنَّة أدلة كثيرة، ومنها:

عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ فِي الْأُولَيَيْنِ بِأُمِّ الْكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ بِأُمِّ الْكِتَابِ وَيُسْمِعُنَا الْآيَةَ وَيُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مَا لَا يُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَهَكَذَا فِي الْعَصْرِ وَهَكَذَا فِي الصُّبْحِ. رواه البخاري ( 743 ) ومسلم ( 451 ).

وحتى على القول بالوجوب: فإننا لا نعلم أحدًا من أهل العلم يقول ببطلان الصلاة إذا لم يقرأ المصلي شيئًا بعد الفاتحة، بل من قرأ الفاتحة وحدها في صلاته أجزأه، وصحت صلاته.

عن عَطَاء أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه يَقُولُ: ” فِي كُلِّ صَلاَةٍ يُقْرَأُ، فَمَا أَسْمَعَنَا رَسُولُ اللَّهِ  صلى الله عليه وسلم أَسْمَعْنَاكُمْ، وَمَا أَخْفَى عَنَّا أَخْفَيْنَا عَنْكُمْ، وَإِنْ لَمْ تَزِدْ عَلَى أُمِّ الْقُرْآنِ أَجْزَأَتْ، وَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ “. البخاري ( 738 ) ومسلم (396).

ثانيًا:

وبعد أن علمتم أن الاكتفاء بالفاتحة لا يؤثر في صحة الصلاة: نقول: إن الإباضية فرقة خارجية في أصلها، وهي ضالة في اعتقادها ومنهجها، وقد تبنوا عقائد مخالفة للقرآن، والسنَّة، ومن هذه العقائد الضالة ما هو كفر عند أهل السنَّة، كالقول بخلق القرآن، ولم تكتف هذه الفرقة بخارجيتها حتى أضافت إليها بدعة الاعتزال، والتجهم، ولذا اشتد عليهم أهل السنَّة، وبينوا بُعدهم عن طريق الهداية.

* وفي ” الدرر السنية في الكتب النجدية ” ( 13 / 431 ) – من فتوى مشتركة لكلٍّ من: الشيخان عبد الله وإبراهيم ابنا الشيخ عبد اللطيف آل الشيخ – رحمهما الله – ، والشيخ سليمان بن سحمان رحمه الله – قالوا:

وأما إباضية أهل هذا الزمان: فحقيقة مذهبهم وطريقتهم: جهمية، قبوريون، وإنما ينتسبون إلى الإباضية انتسابًا، فلا يَشك في كفرهم، وضلالهم، إلا من غلب عليه الهوى، وأعمى الله عين بصيرته؛ فمن تولاهم: فهو عاص، ظالم، يجب هجره ، ومباعدته، والتحذير منه، حتى يعلن بالتوبة، كما أعلن بالظلم، والمعصية.انتهى.

ومن يقرأ كتبهم المعتمدة في اعتقادهم يجد الضلال المبين، من تكفير أفاضل صحابة النبي صلى الله عليه، كالخليفتين: علي، وعثمان رضي الله عنهما، وتكفير طلحة، والزبير، ومعاوية، مع تمجيدهم للخوارج، وقتلة أولئك الصحابة الأجلاء.

* ففي كتاب ” جوابات الإمام! السالمي “( 5 / 252 ) – أثناء بيانه لصفة الباغي:

ومنها: أن يعطل الإمام الحدود، ويتسلط على الرعية، ويفعل فيهم بهوى نفسه ما شاء فيستتيبونه فيصر على ذلك، فيصير بعد الإمامة جبَّارًا عنيدًا، فإنه يكون بذلك باغياً على المسلمين، ويجوز لكل من قدِر عليه قتله ليريح الناس من ظلمه، وفساده، فإن أمكن الاجتماع عليه من المسلمين: كان ذلك أولى، كما فعل المسلمون بعثمان!، وإن لم يمكن: جاز قتله غيلة، كما فعلوا في علي، ومعاوية، وعمرو بن العاص، فإن ثلاثة من المسلمين اتفقوا على قتل هؤلاء الرؤساء في ليلة واحدة بعد أن خلع ” علي ” نفسه، وقاتل أهل النهروان  . انتهى

وهذا الكتاب عبارة عن فتاوى للإمام! عبد الله بن حميد السالمي، وهو من المجددين في أصول المذهب الإباضي.

* و جاء في كتاب ” السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان ” ( 2 / 300 – 315 ) – عند ذكر الاختلاف في أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام – قال:

فاستخلف ستة رهـط، عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وطلحة، والزبير، وسعد، وعبد الرحمن، فولوا أمرهم عبد الرحمن بن عوف، واختار أفضلهم يومئذ، عثمان بن عفان، فبايعوه وبايعه أهل الشورى وسائر المسلمين، فسار بالعدل ست سنين، وهو في ذلك مقصر عن سيرة عمر، ثم أحدث في الست الأواخر أحداثا  كفر بها!، من تعطيل الحدود، و… فسار إليه المسلمون، واستـتابوه، فأعطاهم الرضى، ثم رجع فنكث توبته، ورجع إلى جوره، وأصر على ظلمه، فسألوه أن يعتزل أو يعدل، فأبى، فقتلوه، وبايع المسلمون بعده عليا على طاعة الله، وقتال من طلب بدم عثمان، فنكث طلحة والزبير بيعة علي، وخرجا بعائشة إلى البصرة … ثم سار إليهم علي بالمسلمين من المدينة، فدعاهما إلى التوبة والرجوع فأبيا، فقاتلهما ومن معه، فهرب الزبير وثبت طلحة فقتل في المعركة، وقتل الزبير فارا، فبرئ المسلمون منهما، واستتابوا عائشة فتابت من ذلك، واستتاب المسلمون الناس من ولاية عثمان وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام. انتهى.

* وجاء في كتاب ” هيميان الزاد إلى دار المعاد ” ( 11 / 342 – 348 ) – وهو كتاب تفسير للقرآن، لمؤلفه: محمد بن يوسف أطفيش – قال:  عند تفسير قول الله عز وجل: ( ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون ) النور/ 55 -:

( ومن كفر بعد ذلك ) الإنعامَ منهم، والإنعامُ يحصل بإنجاز الوعد، وحصول الخلافة، والمراد بالكفر: كفر النعمة، وهو المسمى عندنا كفر النفاق!، أو المراد: كفر الشرك بالارتداد.

( فأولئك هم الفاسقون ) الكاملون في النفاق، أو الشرك، وقد قيل: من كفر بعد الذي أنزلت فأولئك هم الفاسقون فسق شرك.

وأقول – والله أعلم بغيبه -: إن أول مَن كفر تلك النعمة، وجحد حقَّها: عثمان بن عفان!، جعله المسلمون على أنفسهم، وأموالهم، ودينهم، فخانهم في كل ذلك ….

ثم ذكر حديثًا مكذوبًا نسبه إلى النبي صلى الله عليه وسلم: ( إن عثمان فرعون هذه الأمة )! * ثم قال في آخر هذا الغثاء:

وإنما بسطت بعض مساوئ عثمان لقول ” الخازن ” وهو من الشافعية، أن أول من جحد حق النعمة وفسَقَ: قتلةُ عثمان، وإنما ذكرت ذلك ليكون قذى في عينيه، وفي عيني ” البيضاوي “، وغيرهما، وَيْلهما! اعتمدا على سراب!، وما ذُكر ثابت عندنا! …. انتهى.

ومما يدل على تكفيرهم لأهل السنَّة:  فتوى الفقيه! أحمد بن مداد، نقلها عنه العالم! ” مهنا بن خلفان بن محمد البوسعيدي ” في كتابه ” لباب الآثار ” ( 1 / 271 ) من طبعة ” وزارة التراث العمانية “، كما نقلها عنه وأثبتها له العلامة! ” سعيد بن بشير الصبحي ” في كتاب ” الجامع الكبير ” ( 1 / 38 )، وهذا الكتاب طبعته ” وزارة التراث القومي والثقافة ” بسلطنة عمان سنة 1407هـ – 1986م .

* ونص الفتوى: مسألة:

عن الشيخ أحمد بن مداد – رحمه الله -:

ما تقول في جميع أهل المذاهب سوى الإباضي؟ هل يجوز تخطئتهم وتضليلهم؟ ويجوز أن يلعنوا ولا ينتقض وضوء من فعله واعتقده أم لا؟.

قال:

نعم، جائز ذلك، ولا ينتقض وضوء من فعل ذلك، إذ هو قال الحق، والصواب، والصدق؛ لأن جميع مخالفينا من المذاهب هم عندنا هالكون، مُحدِثون  في الدين، مبتدعون، كافرون كفر نعمة، منافقون، ظالمون، يشهد بذلك كتاب الله، وسنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وإجماع المسلمين!.

وندين لله تعالى ونعتقد أن دين الإباضية هو دين الله تعالى، ودين رسوله، وإن من خالف الدين الإباضي: فقد خالف دين الله!، وإن من مات على غير الدين الإباضي: فهو النار قطعًا!، بذلك نشهد وندين لله تعالى، وإن من مات على الدين الإباضي: فهو في الجنة قطعًا، بذلك ندين، وأن من شك في الدين الإباضي، وزعم أن الحق في غير الدين الإباضي: فهو عندنا كافر، كفر نعمة، فاسق، منافق، ضال، مبتدع، محدث في الدين.

ولو حلف أحد بطلاق نسائه أن من مات على غير الدين الإباضي فهو في النار: فلا طلاق عليه، وكذلك لا حنث؛ لأنه حلف على يقين، وعلم، وليس هذا غيبًا، والله أعلم!. انتهى.

وقد استفدنا تلك النقولات من كتاب ” كنتُ إباضيًّا ” لأبي صالح مصطفى الشرقاوي.

وينبغي التنبه إلى أن من دخل النار عندهم فلا يخرج منها أبدًا، فهم يحكمون على أولئك الصحابة الأجلاء، وعلى المخالفين لهم من أهل السنَّة بالخلود في نار جهنَّم.

* ومن هنا: فإن طائفة من العلماء والأئمة ذهبوا إلى عدم جواز الصلاة خلف أحدٍ منهم، ومن هؤلاء:

  1. علماء اللجنة الدائمة.
  2. * الشيخ عبد الله بن جبرين – حفظه الله -، حيث قال:

طائفة الإباضية قديماً كانوا من الخوارج الذين يُكفِّرون بالذنوب، وفي هذا الوقت اعتنقوا مذهب المعتزلة، فيقولون بتعطيل الله تعالى عن صفات الكمال، فينفون السمع، والبصر، والكلام، وغيرها، ويعتقدون أن القرآن مخلوق، وأن الله لا يتكلم، ولا يسمع، ولا يُبصر، ويُنكرون رؤية أهل الجنة لربهم تعالى، ومن عقيدتهم قديمًا: التكفير بالذنوب، ولكنهم الآن انتشرت عندهم الذنوب، كشرب الخمور، وبيعها علانية، وتعطيل الحدود، وإباحة السفور، ثم هم مع ذلك يكفِّرون أهل السنة، ويمنعون الصلاة خلفنا، فلذلك نقول: لا يُصلَّى خلف هذه الطائفة.

انتهى، من موقعه:

http://ibn-jebreen.com/ftawa.php?view=vmasal&subid=3198&parent=542

فاحرصوا على الصلاة خلف واحدٍ منكم، واتركوا الصلاة خلف الإباضية، وتلطفوا في الإنكار عليهم، وتجنبوا مواجهتهم، واسألوا الله الهداية والثبات على الحق.

– وللمزيد حول هذه الفرقة الضالة: يُنظر هذا الموقع المتخصص في ذلك:

http://alabadyah.com/

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة