حكم توصيل خدمة الاتصالات والإنترنت للمطارات والمستشفيات والفنادق

السؤال

أنوي إنشاء خدمة إنترنت، واتصالات لاسلكية في بعض الأماكن، مثل: المستشفيات، والمطارات، ومحطات القطار، والباصات، والفنادق … الخ، ولكن قبل البدء في مثل هذا المشروع أريد أولًا أن أعرف حكم الشرع فيه؟.

الجواب

الحمد لله

تختلف خدمة الاتصالات اللاسلكية عن خدمة الإنترنت؛ وذلك لأن غالب استعمال الاتصالات إنما هو في المباح من الأعمال، وليس فيها ما يحذر منه مشغل مثل هذه الخدمة، وذلك بخلاف خدمة الإنترنت فإنها تعرض ما فيه مجال للتحذير منه، فالإنترنت يعرض المكتوب، والمسموع، والمرئي، من كل شيء غث وسمين، كفر وإسلام، معصية وطاعة، ومن علم حقيقة المواقع التي تظهر في الإنترنت ظهر له الكم الهائل من الصفحات والمواقع والبرامج التي تعلن الكفر، والمعاصي، والآثام، وأن الخير الذي فيها قليل بالنسبة للشر الذي تحويه.

ولذا فإن القول بحكم إنشاء خدمة الاتصالات اللاسلكية: هو الجواز، وأما حكم إنشاء خدمة الإنترنت: فمن حيث العموم نقول: إن الحكم يختلف باختلاف استعمال المستخدم المستفيد من هذه الخدمة، وهم على أحوال:

  1. أن يُعلم – قطعًا، أو غالبًا – أنهم يستخدمون هذه الشبكة العالمية في النافع، والمباح: فيجوز توصيل هذه الخدمة لهم.
  2. أن يُعلم – قطعًا أو غالبًا – أنهم يستخدمون هذه الشبكة العالمية في المحرمات، كالبنوك، ومقاهي الإنترنت: فلا يجوز توصيل هذه الخدمة لهم؛ لما فيها من التعاون على الإثم.
  3. أن يستوي الأمر عند المستخدمين لها، أو لا يُعلم كيف يستخدمونها: فهنا يُنظر إلى الغالب من استعمال من يُراد توصيل تلك الخدمة لهم، فإن كان الغالب على استعمالهم النفع المباح: جاز توصيل الخدمة لهم، وإن كان الغالب على استعمالهم الضار المحرم: حرم توصيل الشبكة لهم.

* وبالتأمل فيما ذكره الأخ السائل:

– لا نرى مانعاً من توصيل الخدمة لكل من الأماكن الآتية: ( المستشفيات، والمطارات، ومحطات القطار، والباصات، ونحوها ).

– ونرى المنع في توصيلها: للفنادق، ونحوها

والذي دعانا لهذا التفريق: الفرق في استعمال مريدي تلك الأماكن، واختلاف طبيعتها، فالأماكن الأولى هي أماكن خِدمية، ولا يتمكن المتصفح فيها من رؤية المواقع الشاذة المحرمة بسهولة ؛ لوجود كثيرين حوله يشاهدونه، والحرص في تلك الأماكن يكون – عادة – على الأعمال المتعلقة بالحياة؛ لأن تلك الأماكن أماكن عمل، وحركة، وهذا بخلاف الفنادق، والشقق المفروشة؛ فإنها أماكن يخلو بها المستخدم مع نفسه، وعادة ما يكون هؤلاء من أهل السياحة المحرمة، والذين يشبعون رغباتهم المحرمة في أماكن بعيدة عن مجتمعاتهم، ورقابة من يعرفونه من أهلهم وأقربائهم.

ومن أوجه التفريق بين الأمرين: اختلاف حكم العمل فيها، فبينما يجوز العمل فيما ذكرناه من الأماكن الأولى: نرى عدم جواز العمل في الفنادق، ونعني بها: الفنادق الكبيرة، التي تحتوي على مسابح مختلطة، وأماكن شرب الخمور، وتقدم الأطعمة المحرمة.

وقد ذكرنا في جواب سابق فتاوى لبعض أهل العلم في تحريم العمل في وظيفة حارس أمن في فندق فيه محرمات، وكذا في تحريم العمل في شقق وغرف مفروشة فيها محرمات – أيضًا – ، فلينظر.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة