كلمات في زواج الصغيرة، والدخول بها، عند أهل السنَّة

السؤال

سألتني فتاة نصرانية عن ” التمتع بالصغيرة ” على أنه نقطة سوداء تبين بشاعة الإسلام، وبحثت عن الموضوع فلم أفهم، هل هذا موجود عند أهل السنَّة، أم هو موجود فقط عند الرافضة؟ وأرجو منكم جوابًا شافيًا يدحض هذا الاتهام وإن كان موجودًا في زمن سابق، ما الفتوى الأخيرة بصدده في زماننا، فلا أتصور نفسي أقوم باستغلال بنت صغيرة جنسيًّا على أنه حلال.

الجواب

الحمد لله

ثمة أمران يتعلقان بهذه المسألة عند أهل السنَّة، خلط بينهما الروافض، وأعداء الإسلام، فجعلوهما أمرًا واحدًا، وهما: الزواج بالصغيرة، والدخول بها.

* أما المسألة الأولى:

وهي الزواج بالصغيرة: فإن عامَّة العلماء على جواز هذا الأمر، وأنه ليس ثمة سن معينة في الشرع تُنكح الأنثى فيها، وأنه لا يحل الزواج بها قبله، بل حتى لو كانت ابنة يوم فإنه يجوز التزوج بها، وقد دلَّ على ذلك: كتاب الله تعالى، وسنَّة النبي صلى الله عليه وسلم، وأفعال الصحابة، مع الإجماع من العلماء، والذي لم يخالف فيه إلا واحد من أهل العلم، ومثله لا ينقض الإجماع.

  1. قال تعالى: ( وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ ) الطلاق/ من الآية 4.

وهذه الآية واضحة الدلالة على ما نحن في صدده، وفيها بيان عدة المطلَّقة إذا كانت صغيرة لم تَحض، ولا يكون ذِكرٌ لعدَّة طلاق على عقد زواج فاسد!.

* قال البغوي – رحمه الله -:

( وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ ) يعني: الصغار اللائي لم يحضن، فعدتهن أيضًا: ثلاثة أشهر.

” تفسير البغوي ” ( 8 / 152 ).

* وقال ابن القيم – رحمه الله -:

عدة التي لا حيضَ لها، وهى نوعان: صغيرة لا تحيض، وكَبِيرة قد يئست من الحيض، فبيَّن اللهُ سبحانَه عِدَّة النوعين بقوله: ( واللاَّئِى يَئِسْنَ مِنَ المحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إن ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهر وَاللاَّئِى لَمْ يَحِضْنَ ) الطلاق/ 4، أي: فعدتهن كذلك. ” زاد المعاد في هدي خير العباد ” ( 5 / 595 ).

  1. وأما السنَّة:

فعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهي بنت ست سنين، وأُدخلت عليه وهي بنت تسع ومكثت عنده تسعًا. رواه البخاري (4840) ومسلم ( 1422 ).

وهذه الصغيرة يزوجها أبوها، لا غيره من الأولياء، على الصحيح من أقوال العلماء، ولا تملك الخيار إذا بلغت.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله –:

المرأة لا ينبغي لأحد أن يزوجها إلا بإذنها كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم، فإن كرهت ذلك: لم تُجبر على النكاح، إلا الصغيرة البكر، فإن أباها يزوجها ولا إذن لها. ” مجموع الفتاوى ” ( 32 / 39 ).

  1. وأما أفعال الصحابة:

فقد زوَّج الزبير بن العوام ابنته لـ ” قدامة بن مظعون ” حين نفست بها أمها، كما رواه سعيد بن منصور ( 1 / 175 ) وابن أبي شيبة في ” مصنفه ” ( 4 / 345) عن هشام بن عروة عن أبيه.

  1. وأما الإجماع:

* فقد قال ابن عبد البر – رحمه الله -:

أجمع العلماء على أن للأب أن يزوِّج ابنته الصغيرة، ولا يشاورها، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوَّج عائشة بنت أبي بكر وهي صغيرة بنت ست سنين، أو سبع سنين، أنكحه إياها أبوها.

” الاستذكار ” ( 16 / 49، 50 ).

* وقال ابن حجر – رحمه الله -:

والبكر الصغيرة يزوِّجها أبوها اتفاقًا، إلا من شذ. ” فتح الباري ” ( 9 / 239 ).

* وأما المسألة الثانية:

وهي الدخول بالصغيرة، وهذا الأمر لا يلزم من العقد، فإنه من المعلوم أنه قد تُنكح الكبيرة ولا يلزم من نكاحها الدخول، وأوضح بيان في هذا أنه قد يحصل طلاق بعد العقد وقبل الدخول، وأنه ثمة أحكام لهذه الصورة – وهي تشمل بعمومها: الصغيرة – من إلزامه بنصف المهر إذا سمِّي، وعدم ترتب عدة عليها، وفي الأولى قال تعالى: ( وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ ) البقرة/ من الآية 237، وفي الثانية قال تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً ) الأحزاب/ 49.

وعليه: فالصغيرة التي تنكح لا تسلَّم لزوجها حتى تكون مؤهلة للوطء، ولا يشترط البلوغ، بل القدرة على تحمل الوطء، ولو حصل دخول عليها، ثم طلقت: فتكون عدتها ثلاثة أشهر، كما سبق بيانه.

وهذه كلمات العلماء في ذلك، وهي ترد على من زعم أنه يمكن للزوج الاستمتاع، أو الدخول بها.

* قال النووي – رحمه الله -:

وأما وقت زفاف الصغيرة المزوَّجة والدخول بها: فإن اتفق الزوج والولي على شيء لا ضرر فيه على الصغيرة: عُمل به، وإن اختلفا: فقال أحمد وأبو عبيد: تجبر على ذلك بنت تسع سنين دون غيرها، وقال مالك والشافعي وأبو حنيفة: حدُّ ذلك أن تطيق الجماع، ويختلف ذلك باختلافهن، ولا يضبط بسنٍّ، وهذا هو الصحيح، وليس في حديث عائشة تحديد، ولا المنع من ذلك فيمن أطاقته قبل تسع، ولا الإذن فيمن لم تطقه وقد بلغت تسعًا، قال الداودي: وكانت عائشة قد شبَّت شبابًا حسنًا رضي الله عنها.  ”  شرح مسلم ” ( 9 / 206 ).

– وانظر في الرد على الرافضة في إباحتهم زواج المتعة في أجوبتنا الأخرى.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة