توفي والدهنَّ ولم يعطهنَّ أشقاؤهنَّ نصيبهنَّ من ميراث المحلات

السؤال

السؤال عن مسألة إرث، نحن سبع بنات، وستة صبيان، والدنا يملك محلَّين، المهم: أن الأب قبل وفاته لم يعترف بأن البنات لهنَّ نصيب في الإرث إلا الخمس في نصيب الأب، والصبيان والأم كلهم مشتركون في الخمس !!، مع العلم أن الصبيان لهم كل شيء، من أرباح، وغير ذلك، والأب توفي منذ 15 عامًا، ولم تأخذ البنات شيئًا من الإرث؛ لأن الصبيان أخذوا كل شيء لهم ولأولادهم، وأيضا أخذوا قروضًا من البنوك، ومن التجار أيضًا, ولم يسددوها، وعندما طلبنا – نحن البنات – ميراثنا قالوا: إن المحلات عليها ديون، وليس لكم حقوق بسبب الديون، على الرغم من أنهم ينفقون ببذخ شديد، هم وأولادهم، ولم يسددوا أية ديون.

السؤال هو:

هل من المعقول أن البنات لا تأخذ شيئًا من ميراثهم من المحلات، سواء بيعت هذه المحلات أو أجّرت؟ وجزاكم الله كل خير.

الجواب

الحمد لله

أولًا:

لم يختلف أهل العلم في مسألتكم هذه، فنصيبكن من ميراث والدكم: للذَّكَر مثل حظ الأنثيين؛ لقول تعالى ( يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ) النساء/ من الآية 11، وترث أمُّكنَّ من الميراث: الثمُن؛ لقوله تعالى ( فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ ) النساء/ من الآية 12.

فالواجب على من تولى قسمة ميراثكم أن يُعطي كل ذي حقٍّ حقَّه، وما أُخذ من نصيبكم فهو سحت على آكله، ويجب عليه التوبة، وإرجاع الحق لأهله.

ولم يكن لوالدكنَّ أن يغيِّر في نصيبكن من الميراث، والخمس ليس نصابًا مفروضًا لأحد من الورثة، لا في قضيتكنَّ، ولا في غيرها، وليس لأحدٍ كائنًا من كان أن يغير من نصيب الورثة شيئًا، فيسلب من المستحق، ويزيد على هواه لمن يشاء، ولو كان كلامه وصية: فوصيته باطلة من جهتين: الأولى: أنها وصية لوارث، وهي محرمة، والثانية: أن فيها سلبًا لحقوقكن التي شرعها لكنَّ رب العالمين، وقد جمع النبي صلى الله عليه وسلم هذين الأمرين في حديث واحد، فعن أبي أُمَامَةَ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ( إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ ) رواه الترمذي ( 2121 ) وأبو داود ( 2870 ) والنسائي ( 3641 ) وابن ماجه ( 2713 )، وصححه الألباني في ” صحيح الترمذي “.

ثانيًا:

والورثة الشرعيون – ذكورًا وإناثًا – يرثون كل ما تركه مورِّثُهم، من مال، أو أعيان، أو متاع، قلَّ، أو كثر؛ لقوله تعالى ( لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضاً ) النساء/ 7.

ونصيبكنَّ في المحلات التي تركها والدكنَّ لا يختلف عن نصيبكنَّ في المال الذي خلَّفه وراءه، ويجب إشراككنَّ في ملكية تلك المحلات بحسب نصيبكنَّ، كما هو الحال بالنسبة لوالدتكنَّ، وأشقائكنَّ، فإذا بيعت المحلات: أخذتنَّ من ثمنها نصيبكنَّ المحدد، وإذا أُجِّرت: أخذتنَّ من إيجارها بقدر نصيبكنَّ الشرعي.

ومن أراد أن يشتري حصتكنَّ من أشقائكنَّ: فله ذلك، فيقدَّر قيمة النصيب المراد بيعه، ويباع على من يرغب بالشراء، وليس للورثة أن يُلزموا شقيقاتهم بالبقاء شركاء في المحلات، وصاحب النصيب حرُّ التصرف في البقاء، أو البيع.

والديون التي ترتبت على المحلات بعد الوفاة إنما هي على من تولى إدارتها إن كانوا قد اغتصبوا حقكنَّ فيها، وهي ديونٌ مشتركة على جميع الورثة إن كنَّ رضين ببقاء أشقائهنَّ يعملون فيها، إلا أن يقع تفريط منهم، فعليهم وحدهم تحمل ذلك، وإن كانت الديون على المحلات قد ترتبت عليها قبل وفاة والدكم: فتسدَّد من المحلات نفسها، قبل تقسيمها على الورثة؛ لما قاله تعالى ( مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ ) النساء/ من الآية 11، فقضاء الديون، والوصية يقدمان على تقسيم الميراث.

هذا هو حقكم الذي كفله لكم الشرع المطهَّر، وما قاله والدكنَّ، وما فعله أشقاؤكنَّ: ليس من الشرع في شيء، فلكنَّ المطالبة بحقكنَّ من الجهات الشرعية، وهي تحصِّل لكنَّ حقوقكنَّ.

ويجب عليكنَّ نصح أشقائكنَّ بالتوبة من أخذهم القروض الربوية، كما تنصحونهم بتقوى الله وتذكرونهم باليوم الآخر، ووجوب إعطاءكن حقوقكن، وليكن هذا قبل رفع الأمر للجهات الشرعية التي تضع الأمور في نصابها، وتحصل لكن حقوقكن، فلعلهم أن يتوبوا ويُرجعوا الحقوق من غير حاجة لرفع قضية، وكما ننصحكم أيضًا بتوسيط أهل الخير بينكن وبين أشقائكم لإرجاع الحق لأهله، فإن لم يستجيبوا لهذا ولا ذاك: فأنتم معذورون برفع قضية عليهم لاسترجاع حقكن المسلوب.

 

والله أعلم.

 

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة