نصائح شرعيَّة للأخوات الخريجات من الجامعة
السؤال
الرجاء من فضيلتكم توجيه نصيحة للخريجات – الفتيات اللواتي أنهين الدراسة الجامعية -، ماذا يفعلن بعد التخرج وقبل الزواج أو لحين الزواج.
الجواب
الحمد لله
– وبعد، فهذه نصائح نقدمها لمن أنهت دراستها الجامعية، فنقول:
- على كل أخت أنهت دراستها الجامعية أن تحاسب نفسها ابتداء عن تلك السنوات التي قضتها في الجامعة، ماذا كان فيها من معصية، أو تقصير في حق الله، وماذا كان فيها من طاعة، فإن كان حال الأخت ارتكاب شيء من المعاصي: فعليها التوبة الصادقة منها، وفتح صفحة جديدة مع نفسها تجاه ربها تعالى، فتعوض ما فات بالتوبة والطاعة، وإن كان حالها التقصير: فعليها بذل مزيد من النشاط في سبيل رفع همتها، وعليها لوم نفسها على ذلك التقصير بفعل الطاعات، وترك الكسل، والقضاء على العجز.
وإن كان حال الأخت في أثناء دراستها أنها على خير وطاعة: فلتحمد الله تعالى أن نجاها مما وقع فيه غيرها في المعصية، وعليها المحافظة على استقامتها، ودينها، وأن يكون يومها – دائمًا – خيرًا من أمْسِها، وغدها خيرًا من يومها.
- والنصيحة للأخوات أن لا يحرصن على تكملة الدراسة، ولا البحث عن عمل، بل ليكن الزواج هو الغاية التي تبحث عنها تلك الأخوات؛ لأنه بتكميلها دراستها، أو عملها ستقل فرص زواجها لكبر سنِّها، ثم قد لا تنجو من الفتنة في تلك البيئات الدراسية، أو أماكن العمل، فلا خير لها من تعجيل زواجها، وهذه نصيحة مشتركة، لها، ولأوليائها.
وقد يُفتى في نطاق ضيِّق لبعض الأخوات، وفي بعض التخصصات بتكملة دراستهن، أو العمل، وذلك بعد أن يستشرن من يوثق بعلمه، ودينه.
- على الأخوات الخريجات استثمار الفترة بين التخرج والزواج بالدعوة إلى الله، فالنساء أحوج ما يكنَّ لداعيات تحثهن على سلوك طريق الاستقامة، ونأسف أن نجد الحاجة ماسة لوجود داعيات، مع قلة من يقوم بهذا الأمر من الأخوات، وثمة الكثير منهن تكون قادرة على البذل والعطاء لبنات جنسها، لكننا نرى العجز والكسل عند الكثيرات.
قال تعالى: ( فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ ) الأعراف/ 165.
* قال الشيخ عبد الرحمن السعدي – رحمه الله -:
وهكذا سنَّة اللّه في عباده: أن العقوبة إذا نزلت: نجا منها الآمرون بالمعروف، والناهون عن المنكر. ” تفسير السعدي ” ( ص 306 ).
- استثمار الوقت في طلب العلم، وحفظ القرآن، وذلك قبل مجيء شواغل الزواج، ففي الزواج تقل فرص طلب العلم، وحفظ القرآن – غالبًا – بسبب الأعمال البيتية، والقيام بحقوق الزوج، ورعاية الأولاد.
عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الأَوْدِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِرَجُلٍ وَهُوَ يَعِظُهُ: ( اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ: شَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ، وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ ). رواه الحاكم ( 4 / 341) وصححه الألباني في ” صحيح الترغيب والترهيب ” ( 3355 ).
- من رضيت لنفسها من الأخوات الخريجات باللحاق بركب العمل، والدخول في سوقه: فلتتق الله ربها فيه، ولتحرص على أن يكون عملها شرعيًا في ذاته، وأن تكون بيئته خالية من المحرمات، كالأغاني، والاختلاط، ومن كانت وظيفتها في تدريس البنات: فلتبذل قصارى جهدها في العناية بهن، والحرص على هدايتهن، واستقامتهن؛ فقد كثرت الفتن على المسلمين والمسلمات، وقد غلبت الكثرة الشجاعة، فيحتاج المسلم من يقوي عزمه، ويقف بجانبه، ويحثه على الطاعة، وبخاصة الإناث؛ فإن حملات الفتن عليهن أكثر، وجانب الوقاية فيهن ضعيف غالبًا.
- الحرص على الصحبة الصالحة من بنات جنسها، ومن شأن تلك الصحبة الصالحة أن تعين على طاعة الله، وتدل على النافع المفيد، وتثبت السائر على درب الهداية.
عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( إِنَّ الشَّيْطَانَ ذِئْبُ الْإِنْسَانِ كَذِئْبِ الْغَنَمِ يَأْخُذُ الشَّاةَ الْقَاصِيَةَ وَالنَّاحِيَةَ وَإِيَّاكُمْ وَالشِّعَابَ وَعَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ ).
رواه أحمد ( 22029 )، وحسَّنه محققو المسند.
– القاصية: المنفردة عن القطيع البعيدة عنه.
- البُعد عن مهيجات الشهوة، من كتبٍ تُقرأ، أو صور تُرى، أو أفلام تُشاهد، فهذه المرحلة للأخوات لا شك أنها خطيرة، والانسياق وراء تلك المهيجات لا تُضمن عواقبه، مع وجود الإثم أصلًا في فعله، فعلى الأخوات الفضليات التنبه لهذا، والاستعانة بالله تعالى على التثبيت على الدين، فالفتن تسلب العقول، وتحرك الصخور، ولا ملجأ للمسلم إلا ربه، ليطلب منه الثبات على الحق، والانتصار على النفس الأمَّارة بالسوء.
ونسأل الله تعالى أن نكون وفقنا في نصائحنا هذه، ونسأله أن يوفق أخواتنا على العمل بها.
والله الموفق.


