له مشاركات نافعة في الإنترنت وينظر أحيانا لمحرمات فهل يبقى فيه أم يخرج؟
السؤال
أولًا: جزاكم الله خيرًا على ما تبذلونه لنصرة الدين، وخدمة الإسلام، والمسلمين.
ثانيًا: أنا طويلب علم، لي أنشطة دعوية لا بأس بها على الشبكة العنكبوتية، مشرف في إحدى المنتديات الطبية الإسلامية، لكني أزل أحياناً في خضم بحثي بالشبكة برؤية ما يحرم، وكلما تبت إلى الله عدت إلى هذا الذنب.
سؤالي: هل الأفضل الإقلاع تمامًا عن الشبكة العنكبوتية، وتركها، مع ترك الخير الذي أقدمه في هذه الشبكة، أم الأفضل علاج نفسي، وعلاج قلبي، ومحاولة الإقلاع عن الذنب كليةً؟ فأنا محتار بين الأمرين.
الجواب
الحمد لله
ليس في الأمر حيرة يا أخانا السائل، فأنت تعلم أن النصح لك بترك الشبكة العنكبوتية لن يكون هو نهاية الأمر عندك في النظر إلى المحرمات، فثمة الفضائيات، وثمة المجلات، نعم، يمكن أن تجد في ” الإنترنت ” ما لا تجده فيما ذُكر، لكن كلامنا على أصل فعلك للمعصية، وأن إغلاق طريقٍ عليك ليس إغلاقاً لفعل المعصية خارجه، خاصة وأنك قد تجد في ” الإنترنت ” ما يقوي إيمانك، ويزيد في علمك، وينفع كثيرًا من الناس.
لذا فإن الواجب الذي لا خيار لك فيه: هو علاج نفسك من فعل معصية النظر المحرَّم حيثما كانت الصورة، والمشهد.
وأما بخصوص بقائك داخل الشبكة العنكبوتية أو لا: فإن في ذلك تفصيلًا:
أ. إن كنتَ تعتقد – أو يغلب على ظنك – ترك معصية النظر المحرَّم بالكلية بخروجك من الشبكة: فاقطع علاقتك بها، حتى تحصِّن نفسك، وتعالجها، وتعلم أنه لن يكون لك فيها إلا مساهمات الخير.
ب. وإن كنت تعتقد – أو يغلب على ظنك – أنك لن تترك معصية النظر المحرَّم، وأنك ستنشغل بمتابعة التافه من برامج الفضائيات، والنظر في الصحف، والمجلات، أو أنك ستتابع الشبكة من المقاهي: فالنصيحة لك أن تبقى داخل الشبكة، على أن تجاهد نفسك حق الجهاد أن تبتعد عن كل محرَّم يشاهد، ويُسمع، وفي اعتقادنا أنك لو تحصر نفسك في متابعة مواقع معينة نافعة، علمية، وأخبارية، وتحصر نفسك في الالتزام بمواعيد محددة في غرف صوتية في ” البال توك ” تقدِّم فيها النافع المفيد، وتستمع لما فيه زيادة في علمك وإيمانك: في اعتقادنا أنك لن تجد الوقت الذي تنتقل فيه إلى الضار، السيء، المحرَّم، من المواقع.
وانظر أخي السائل إلى مثال قريب: وهو الفضائيات الإسلامية، فإن عددها دون الثلاثين، ومع ذلك لا يجد المسلم المتفرغ وقتًا ليشاهد غيرها، فقد أشغلته عن متابعة غيرها، بل وأحيانًا يود أن يشاهد أكثر من قناة في آنٍ واحدٍ، وقد شغلتْ كثرتُها كثيرين عن مجرد النظر في غيرها، وخاصة مَن صنَع لنفسه برنامجا للاستفادة منها، بطلب علم، أو مشاهدة ما هو نافع من البرامج الوثائقية، والمناظر الطبيعية، ولو تأملت في المواقع النافعة المفيدة في الشبكة العنكبوتية: لرأيتها بالمئات، ولو عمِّرت عمر نوح عليه السلام فلن تستطيع مشاهدة وسماع موادها كاملة، فأين الوقت الذي تجده يا طالب العلم لتصرفه فيما حرَّم الله عليك؟!.
فبادر فورًا إلى التوبة الصادقة من كل ذنبٍ فعلتَه، واندم على ما فرَّطت في جنب الله، واعقد العزم على عدم العوْد لتلك الذنوب، وأقبل على الله بقلبٍ سليم طاهر، واسأله التوفيق، والسداد، وتطهير جوارحك من الحرام، واشكر نعَم الله عليك بتصريفها فيما يحب ربك ويرضاه منك.
والله أعلم.


