مقطع ” فيديو ” لراقصة ترقص بين يدي رافضي معمَّم، هل يجوز نشره؟
السؤال
عندي سؤال يهم الكثير من الإخوة والأخوات، انتشر في المنتديات التي ترد على الرافضة مقطع فيديو فيه راقصة ترقص أمام شيخ رافضي، والراقصة طبعا بلباس خليع، هل يجوز نشر مثل هذا المقطع بحجة فضح الرافضة؟ أفتونا مأجورين، وبارك الله فيكم، وجزاكم الله عنا وعن الإسلام خيرًا.
الجواب
الحمد لله
إذا صحَّ ما تقول من وجود مقطع ” فيديو ” لراقصة ترقص أمام رافضي معمَّم: فهو ليس غريبًا عنهم في دينهم، ومع هذا فلا يجوز نشره بين الناس؛ لأنه منكر، وفحش، وحسن النية في فضح هذا المذهب الرديء لا يسوِّغ نشر المقطع بما فيه من كشف عورات، وسماع منكرات، وليس انتقادنا لذلك المذهب لسلوكيات أصحابه وأتباعه، بل لما يحتويه من عقائد كفرية، كاعتقاد تحريف القرآن، واعتقاد عصمة أئمتهم، وتكفير الصحابة، وإنكار السنَّة، وغير ذلك من العقائد الباطلة الضالة، فيُكتفى في تحذير المسلمين بتلك العقائد الثابتة في كتبهم المعتمدة، والموثقة عليهم بالصوت، وبالصوت والصورة، دون نشر ما فيه كشف عورات، أو سماعهم للمعازف.
والذي نعلمه عن ذلك المقطع – إن كان هو المقصود في السؤال – أنه ليس لراقصة من الإناث، بل هو لـ ” مخنث ” منهم، جعلوا له ثديين! وألبسوه لباسًا ضيقا من أسفل، ومكشوفًا من أعلى، ووضعوا خرقة في وسطه، وجعلوه يرقص وسط حلقة في ” حسينية ” بحضور كبير من كبرائهم المعممين، وقد جعلوا يعطون المال على هزه لأردافه! ويضعها في فمه، وهذا المقطع الخبيث ليس هو فحشًا دنيويًّا، بل هو فحش ديني! فالراقص عندهم في المقطع يمثلونه بأمير المؤمنين عمر بن الخطاب! وهذه الحفلة جزء من احتفالاتهم بمناسبة مقتل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، وهم يصيحون في ذلك المقطع بذكر اسم قاتله ” أبي لؤلؤة المجوسي “! والذي جعلوا على قبره بناء ضخمًا، وجعلوه مزارًا، يترحمون عليه ، ويثنون على فعله بقتله لعمر بن الخطاب رضي الله عنه.
وسواء كان هذا المقطع هو المقصود في السؤال أم لا: فإننا نرى جواز نشره في الآفاق؛ ليعلم الكفار أن هؤلاء ليسوا مسلمين، وليعلَم أهل السنَّة أن لا لقاء بين ديننا ودين الرافضة، ونشر مثل هذا المقطع يبين للعقلاء من كل الأديان أي صنف من الناس هم هؤلاء الرافضة، ولقد صدق التابعي الجليل عامر الشعبي حين قال فيهم: ” لَوْ كَانُوا مِنْ الْبَهَائِمِ لَكَانُوا حُمُرًا، وَلَوْ كَانُوا مِنْ الطَّيْرِ لَكَانُوا رَخَمًا “.
– وحُمُرًا: مفردها ” حمار “.
– ورَخَمًا: مفردها ” رَخَمة “، وهو نوعٌ من الطَّير موصوفٌ بالغَدْر، وقيل: بالقَذَر.
ومثل هذا المقطع – مع غيره من الإثباتات النصية والمصورة والمسجلة – يبين حكم هؤلاء في دين الله تعالى، وشرعه المطهَّر، فقد قال الإمام مالك رحمه الله: ” الذي يشتم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ليس لهم اسم – أو قال: نصيب – في الإسلام “. وقال أبو بكر المروذي: سألت أبا عبد الله – الإمام أحمد بن حنبل – عن من يشتم أبا بكر، وعمر، وعائشة، قال: ما رآه على الإسلام.
– انظر – لهما – كتاب ” السنَّة ” للخلاَّل ( 3 / 493 ).
فهذا حال من يشتم أولئك الصحابة، فكيف بمن يدين ربَّه بتكفيرهم؟! بل ويزيد على تكفيرهم بنشر تلك الأفعال المخجلة في تصوير حالهم بمثل تلك المقاطع السيئة.
وهذا القدح في الصحابة الأجلاء لا يقف عندهم، بل يتعداه إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم، والذي رضي أبا بكر وعمر رضي الله عنهما وزيرين له، والذي رضي التزوج بابنتيهما، والذي أثنى عليهما، وقدمهما على المسلمين، فالطعن في الصحابة رضي الله عنهم طعن في النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا هو مراد الرافضة أصلًا.
* قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:
فإن القدح في خير القرون الذين صحبوا الرسول: قدح في الرسول عليه السلام، كما قال مالك، وغيره من أئمة العلم: ” هؤلاء طعنوا في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما طعنوا في أصحابه ليقول القائل: رجل سوء كان له أصحاب سوء، ولو كان رجلًا صالحًا: لكان أصحابه صالحين ” .
” مجموع الفتاوى ” ( 4 / 429 ).
والخلاصة:
إن كان المقطع المقصود في السؤال هو لراقصة من النساء: فلا يجوز نشره البتة، وإن كان المقطع لذلك المخنَّث: فيجوز نشره، أو يجب، مع التنبيه على أصله، وحقيقته؛ ليكون أبلغ في التحذير من تلك العقيدة الضالة.
والله أعلم.


