الرقية عن طريق سماع الشريط المسجل هل هي شرعية؟ وهل تدخل في ” لا يسترقون “؟

السؤال

هل الاستماع للرقية من الجوال يدخل في الذين يسترقون، أو الذي يذهب فقط إلى الراقي، كما جاء الحديث الذي يقول: ( يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب، هم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون )؟.

الجواب

الحمد لله

أولًا:

عَنْ عبْدِ الله بْنِ عَبَّاسٍ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( عُرِضَتْ عَلَيَّ الْأُمَمُ فَجَعَلَ النَّبِيُّ وَالنَّبِيَّانِ يَمُرُّونَ مَعَهُمْ الرَّهْطُ وَالنَّبِيُّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ حَتَّى رُفِعَ لِي سَوَادٌ عَظِيمٌ قُلْتُ مَا هَذَا أُمَّتِي هَذِهِ قِيلَ بَلْ هَذَا مُوسَى وَقَوْمُهُ قِيلَ انْظُرْ إِلَى الْأُفُقِ فَإِذَا سَوَادٌ يَمْلَأُ الْأُفُقَ ثُمَّ قِيلَ لِي انْظُرْ هَا هُنَا وَهَا هُنَا فِي آفَاقِ السَّمَاءِ فَإِذَا سَوَادٌ قَدْ مَلَأَ الْأُفُقَ قِيلَ هَذِهِ أُمَّتُكَ وَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ هَؤُلَاءِ سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ ثُمَّ دَخَلَ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَهُمْ فَأَفَاضَ الْقَوْمُ وَقَالُوا نَحْنُ الَّذِينَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاتَّبَعْنَا رَسُولَهُ فَنَحْنُ هُمْ أَوْ أَوْلَادُنَا الَّذِينَ وُلِدُوا فِي الْإِسْلَامِ فَإِنَّا وُلِدْنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَبَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَرَجَ فَقَالَ هُمْ الَّذِينَ لَا يَسْتَرْقُونَ وَلَا يَتَطَيَّرُونَ وَلَا يَكْتَوُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ فَقَالَ عُكَاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ أَمِنْهُمْ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ فَقَامَ آخَرُ فَقَالَ أَمِنْهُمْ أَنَا قَالَ سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ).

رواه البخاري ( 5378 ) – واللفظ له – ومسلم ( 220 ).

ثانيًا:

وقع في رواية ” مسلم ” لفظة ( لاَ يَرْقُون )، وقد حكم العلماء على هذه اللفظة بالشذوذ.

* قال شيخ الإسلام لبن تيمية – رحمه الله -:

ولم يقل ( لاَ يَرْقُون ) وإن كان ذلك قد روي في بعض طرق مسلم  فهو غلط؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم رقَى نفسه، وغيره، لكنه لم يسترق؛ فالمسترقي: طالب الدعاء من غيره، بخلاف الراقي لغيره؛ فإنه داعٍ له.

” اقتضاء الصراط المستقيم ” ( ص 448 ).

* وقال – رحمه الله -:

والفرق بين الراقي والمسترقي: أن المسترقي: سائل، مستعط، ملتفت إلى غير الله بقلبه، والراقي: محسنٌ، نافع.

” المستدرك على مجموع فتاوى ابن تيمية ” ( 1 / 18 ).

ثالثًا:

فعلى ذلك: فالمكروه هو: طلب المسلم الرقية من غيره؛ لأن السين والتاء في لغة العرب بمعنى الطلب، فـ ( يَسْتَرْقُونَ ) يعني: يطلبون الرقية من غيرهم؛ أما إن رقى الإنسان نفسه، أو رقى غيره: فلا كراهة في ذلك.

رابعًا:

* وهل يعتبر سماع الرقية من الشريط من طلب الرقية؟.

الذي يظهر لنا أن سماع الرقية من الشريط ليست من باب الطلب؛ فعلى ذلك: لا يدخل من سمعها منه في قوله عليه الصلاة والسلام ( لاَ يَسْتَرْقُونَ ).

لكن السؤال الذي ينبغي أن يُسأل عنه: هل يجوز أصلاً الرقية عن طريق سماعها بشريط تسجيل؟!.

الذي يظهر أن ذلك غير جائز، والقراءة بنية الرقية والعلاج غير متوفرة في شريط أصم! بل لا بدَّ للرقية من راقٍ، فهو أحد أركان الرقية الثلاثة، وقد توفر المرقي – وهو المريض -، والمرقي به – وهو القرآن -، لكن فقد الراقي! بل يمكن أن يقال فقد المرقي به؛ لأن تلك القراءة لم تكن بنية العلاج، ولو كانت كذلك فهي ليست للشخص الذي سمعها، ولذلك عدَّ علماء اللجنة الدائمة الرقية عن طريق الشريط من البدع المحدثة.

فقد سئلوا:

عند الرقية هل يجوز أن يضع الراقي يده على المريض، ثم يفتح المسجل، مستعينًا بالله، ثم بصوت القارئ فقط، حيث يوجد في الأسواق ( 4 ) أشرطة للتداوي بالقرآن، ودفع الحسد، ونحو ذلك؟.

فأجابوا:

الأصل أن الراقي هو الذي يباشر قراءة القرآن، وينفث على المريض من ريقه، ففي ” الصحيح ” عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: ” أن أناسًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أتوا على حيٍّ من أحياء العرب فلم يُقْروهم، فبينما هم كذلك إذ لُدغ سيد أولئك، فقالوا: هل معكم من دواء أو راق؟ فقالوا: إنكم لم تُقرونا ولا نفعل حتى تجعلوا لنا جُعلًا. فجعلوا لهم قطعا من الشاء، فجعل يقرأ بأم القرآن ويجمع بزاقه ويتفل، فبرأ فأتوا بالشاء، فقالوا: لا نأخذه حتى نسأل النبي صلى الله عليه وسلم، فسألوه فضحك وقال: ( وما أدراك أنها رقية؟ خذوها واضربوا لي بسهم).

وفي ” الصحيح ” أيضًا من حديث عائشة رضي الله عنها: ” أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات، وينفث، فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه وأمسح بيده رجاء بركتها “.

ولِمَا في مباشرة الراقي القراءة بنفسه من معانٍ تقوم في الراقي، لا بد من اعتبارها.

وعليه: فإن الرقية بفتح جهاز التسجيل: خلاف الأصل الشرعي، فالرقية بواسطة جهاز التسجيل: أمرٌ محدثٌ، لا يجوز شرعًا.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ بكر أبو زيد.

” فتاوى اللجنة الدائمة ” المجموعة الثانية ( 1 / 85 – 87 ).

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة