هل الدراسة في المدارس الإسلامية في الغرب لها آثار سلبية على طلبتها؟
السؤال
هل صحيح أن الشخص الذي اعتاد أن يدرس في مدارس إسلامية ولم يسبق له أن درس في مدارس غير إسلامية أنه لن يكون قادرًا على التواصل مع البيئة التي من حوله والتي أغلبها غير مسلمين وأنه سينشأ خجولًا ولا يعرف للنجاح طريقًا لا في حياته العلمية ولا العملية؟ فما رأيكم في ذلك؟.
الجواب
الحمد لله
أولًا:
لا يشك عاقل ما في بلاد الغرب من خطر على دين وخلُق من يعيش بين أظهر أهلها، ومدارسهم التي يرتادها الطلاب تحتوي على أخطار عظيمة على الطلاب والطالبات الذين يفتقدون الوقاية لدينهم من تلك الأخطار الداهمة في تلك المدارس، وإن نسب الجرائم والشجارات والممارسات الجنسية والتحرش بالفتيات في تلك المدارس قد ملأت السمع والبصر، وجعلت كثيرين يبحثون عن النجاة من تلك المخاطر، فكان منهم البحث عن مدارس تخلو من تلك المعاصي والآفات، فوجدوا ضالتهم في ” المدارس الإسلامية “، وكلما كانت تلك المدارس تطبق الأحكام الشرعية أكثر كان الخلو من تلك الآفات والمعاصي أكثر، وإنما نقول هذا لأننا قد نجد مدارس إسلامية بالاسم لا بالواقع.
ثانيًا:
والمشاهد المعلوم أن الطالب الذي يتعلم في مراكز تحفيظ القرآن، أو المدارس الإسلامية، ويكون قد حظي بإدارة ناجحة تقود تلك المدارس والمراكز: نجده على خلق عظيم، وتربية طيبة، وعلم قوي، وثقافة واسعة، وكل ذلك يدعو إليه الإسلام ويحث عليه، ومما يدل على ذلك وجود النوابغ المبهرة من المسلمين المستقيمين على الطاعة في شتى العلوم قديمًا وحديثًا، ولم يكن في الإسلام البتة فصل بين الدين والعلم، ولا بين الدين والثقافة، فأول آيات أنزلها الله تعالى على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بدأت بـ ( اقرأ ) وفيها ذكر ( القلم )، فقال تعالى ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ. خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ. اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ. الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ. عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ) القلم/ 1 – 5.
* قال الدكتور عبد الرحمن الجمهور – وفقه الله – رئيس قسم اللغة الإنجليزية في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ومستشار مؤسسة مناهج “أمريكا” -:
وتقوم المدارس الإسلامية في الغرب على ثوابت وأهداف عليا تتمثل في :
- تعليم أبناء المسلمين أمور دينهم.
- ترسيخ القيم والأخلاق الإسلامية الكريمة.
- حفظ أبناء المسلمين من الذوبان في الثقافات الغربية .
- إمداد الطالب المسلم بتعليم أكاديمي رفيع المستوى .
- تمثيل المسلمين في المجتمعات الغربية.
” مجلة البيان ” العدد ( 173 ).
فالوصية لكل مسلم أن يحرص على النجاة من بلاد الكفر متى استطاع إلى ذلك سبيلًا، ومن أبى إلا البقاء فليتق الله تعالى في نفسه وفي ذريته، وليجنبهم أماكن السوء من مدارس ومراكز، وليحذرهم من صحبة الأشرار والمفسدين، وليبذل كل ما في وسعه لتقديم الخير لهم بحسن اختيار المسكن، والصحبة، والجيران، والمدرسة، ونعيد التوكيد على أهمية اختيار المدرسة الإسلامية التي تعلِّم العلم النافع وتربي التربية الفاضلة، ولا يستمع لكلام المغرضين الذين يسيئون لهذه المدارس فإنهم واقعون في الشر في أنفسهم ويريدون لغيرهم أن يفعل فعلهم، ولو فُرض ضعف المدرسة الإسلامية من الناحية العلمية فيكفي أولياء الأمور أنها تحافظ على دين أبنائهم، ولغة قرآنهم، وهذا مكسب كبير لمن كان يعظم دين الله.
كما يجب أن تعلم الأخت السائلة أن المدرسة الإسلامية وحدها لا تكفي لتعليم وتربية أولاد المسلمين، بل إن للمسجد دورًا مهمًّا، وإن للبيت دورًا رئيسًا، فبهذه المنظومة المتكاملة يكون عندنا جيل إسلامي فريد يتخلق بأخلاق الإسلام – والحياء من أعلى أخلاق الإسلام – ويتربى على حب دينه وتعظيم شرع ربه تعالى.
ولا يمكن لمدرسة إسلامية أن يكون أحد من طلبتها منغلقًا على نفسه وهي تقوم على العمل الجماعي في الدراسة، والصلاة، كما يكون في برامجها الرياضة الجماعية، والعمل المختبري الجماعي، كما أن بعضها يعلِّم الطلبة فن الإلقاء ليكون مدرسًا أو خطيبًا أو داعية، فأين الانغلاق في بيئة يؤمها مئات الطلبة؟! وأين الانغلاق في صف فيه العشرات من الطلبة؟!.
وإن اندماج المسلم في البيئة التي حوله من غير المسلمين ليس خيرًا حتى تحرصي على وجوده في أولادك، بل هو شر محض، ولا نعني أن نطالب المسلمين بالانعزال التام والانطواء، إنما ندعو للحفاظ على المسلم في سن المراهقة من الاختلاط المفسد، وندعو للحفاظ على من هو أصغر منهم لئلا يتربى على عادات سيئة، كما ندعو من تعدى سن المراهقة أن يتجنب مواطن الفتن في عمله ومسكنه، والمهم في كل ذلك أن يكون مسلمًا مستقيمًا على طاعة ربه تعالى، يختلط بالمجتمع الصالح بقوة، ويتجنب المجتمع الفاسد بحكمة، وما اضطر إليه فيختلط به يقدر تلك الضرورة، وبكل حال فالأمر في تلك البلاد عسير توقي شروره، وصعب تجنب فتنه وشهواته، وإنما ننبه بما قلناه من أبى إلا العيش بين أظهر أهل تلك البلاد وإلا فإننا نرى التجنب الكامل لتلك المجتمعات، ويتحتم ذلك ويتعين على من لا يستطيع أن يقيم شعائر دينه فيها، أو كان يخشى على نفسه الفتنة.
– ونسأل الله تعالى أن يعينكم على تحقيق ما فيه خير لدينكم ودنياكم، وأن يوفقكم لما فيه مرضاة ربكم تعالى، وأن يعينكم على تربية أولادكم والعناية بهم.
والله أعلم.


