الحالة التي يجوز إجراء عملية تحويل الجنس من ذكر لأنثى والعكس

السؤال

ما حكم عمليات التحول الجنسي في حالة الضرورة، مثلًا: إذا ولد طفل وله أعضاء تناسلية مخالفة لجنسه ومن الممكن أن يقوم بجراحة تحويلية؟ وما حكم إذا كبر هذا الطفل وأصبح في جنس غير جنسه وبالتالي لا يصلح للزواج، وهذا بدليل طبي أجمع عليه الأطباء، ولكن قيود المجتمع ترفض هذا الوضع وهو عملية التحول من أجل العلاج؟.

الجواب

الحمد لله
أولًا:
لا يمكن لأحدٍ كائنًا من كان أن يغيِّر خلق الله تعالى، ومم خلقه الله تعالى ذكَرًا فإنه لن يصير أنثى يحيض، ويلد! نعم، قد يعبث به الأطباء لإرضاء شذوذه ليوهم نفسه أنه صار أنثى! لكنه في الحقيقة سيعيش في غموم وهموم، وقد يقوده ذلك إلى الانتحار، والأمر نفسه يقال للأنثى التي تريد التحول إلى ذكر.
 
ثانيًا:
وما يشعر به المرء من أمور نفسية أنه في داخله أنه جنس آخر غير الظاهر منه: فليس عذرًا لتغيير جنسه، بل هو اتباع للشيطان في تغيير خلق الله – في الظاهر لا في الحقيقة – ولا يجيز له ذلك الشعور لإجراء عملية جراحية، ولا تناول أدوية وهرمونات، بل عليه الرضى بقدر الله تعالى، ومعالجة نفسه بالإيمان والطاعة، ولا يحل له إظهار جنس غير جنسه الذي خلقه الله عليه وإلا كان مرتكبًا لكبيرة من كبائر الذنوب، فإن كانت أنثى في الحقيقة فتكون مسترجلة، وإن كان ذكرًا في الحقيقة فيكون مخنَّثًا.
 
ثالثًا:
وحتى يجوز إجراء عملية جراحية فإنه ينبغي لأهل الاختصاص من الأطباء النظر في الأعضاء التناسلية للشخص، فإن كانت أعضاء أنثوية ولكنها غير بارزة بشكل ظاهر، أو أعضاء ذكرية غير ظاهرة: فيجوز لهم إجراء عملية جراحية لإبراز تلك الأعضاء، وإعطاء الشخص أدوية أو هرمونات لتقوية أصل الخلقة التي خلقه الله عليها.
وأما من يُخلق بعضوي تناسل أنثوي وذكري – وهو ” الخنثى المشكل “-: فلا يجوز الاستعجال بقتل أحدهما وإظهار الآخر، بل يُنتظر حتى يُعلم ماذا يقدِّر الله تعالى له، فقد يظهر ذلك المقدَّر له بعد مضي وقت من عمره.
* وهذه فتوى مفصَّلة لعلماء اللجنة الدائمة، وقد سئلوا عن أمرٍ قريب مما جاء في السؤال:
فأجابوا:
أولًا: قال الله تعالى: ( لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ. أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ ) الشورى / 49، 50، فعلى المسلم أن يرضى بخلق الله وتقديره .
فإذا كانت حالتك كما ذكرت من أنك متحقق من رجولتك، وأنك يمكن أن تأتي بدور الذكر بكفاءة تامة وإن كنت لم تمارس الحالة الجنسية بالفعل مع أي إنسان: فعليك أن تحتفظ بذكورتك، وترضى بما اختاره الله لك من الميزة والفضل، وتحمده أن خلقك رجلًا، فالرجل خير من المرأة، وأعلى منزلة، وأقدر على خدمة الدين والإنسانية من المرأة، كما دل على ذلك قوله تعالى: ( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ) النساء / 34 .
وما ذكره تعالى في قصة امرأة عمران من نذرها ما في بطنها لله محررًا لخدمة دينه، والقيام بشؤون بيت الله، إلى غير ذلك من النصوص، وفي شهادة واقع الحياة في البلاد التي لم تُمسخ فطرتها: دليل كوني عملي، إلى جانب ما جاء في كتاب الله وسنَّة نبيه صلى الله عليه وسلم من الأدلة على تفضيل الرجال على النساء .
ثانيًا: إذا ثبتت ذكورتك وتحققت: فإجراؤك عملية لتتحول بها إلى أنثى – فيما تظن – تغيير لخلق الله، وسخط منك على ما اختاره الله لك، على تقدير نجاح العملية وإفضائها إلى ما تريد من الأنوثة، وهيهات هيهات أن يتم ذلك؛ فإن لكل من الذكورة والأنوثة أجهزتها الفطرية الخلقية التي لا يقدر على إنشائها وإكسابها خواصها إلا الله تعالى، وليست مجرد ذكر للرجل، وفتحة فرج للمرأة، بل هناك للرجل جهاز متكامل متناسق ومترابط مركب من الخصيتين وغيرهما، ولكل من أجزائه وظيفة وخاصية من إحساس وإفراز خاص ونحوهما، وكذا المرأة لها رحم وتوابع تتناسق معها، ولكل خاصية من إحساس وإفراز خاص ونحوهما، وبين الجميع ترابط وتجاوب، وليس تقدير شيء من ذلك وإيجاده وتدبيره وتصريفه والإبقاء عليه إلى أحد من الخلق، بل ذلك إلى الله العليم الحكيم، العلي القدير، اللطيف الخبير .
وإذن: فالعملية التي تريد إجراءها: ضربٌ من العبث، وسعي فيما لا جدوى وراءه، بل قد يكون فيه خطر، إن لم يفض إلى القضاء على حياتك: فلا أقل من أن يذهب بما آتاك الله دون أن يكسبك ما تريد، ويبقى ملازما لك ما ذكرت من العُقَد النفسية التي أردت الخلاص منها بهذه العملية الفاشلة .
ثالثًا: إن كانت ذكورتك غير محققة، وإنما تظن ظنًّا أنك رجل، لما تراه في بدنك من مظاهر الذكورة إلى جانب ما تجده في نفسك من أنك تحمل صفات أنثوية وتميل نحو الذكور عاطفيًّا، وتنجذب إليهم جنسيًّا: فتريث في أمرك، ولا تُقدم على ما ذكرت من العملية، واعرض نفسك على أهل الخبرة من الدكاترة الأخصائيين، فإذا تحققوا أنك ذكر في مظهرك وأنثى في واقع أمرك: فسلِّم نفسك إليهم؛ ليكشفوا حقيقة أنوثتك بإجراء العملية، وليس ذلك تحويلًا لك من ذكر إلى أنثى، فهذا ليس إليهم، وإنما هو إظهار لحقيقة أمرك، وإزالة لما كان ببدنك، وكوامن نفسك، من لبس وغموض، وإن لم يتبين لأهل الخبرة شيء: فلا تغامر بإجراء العملية، وارض بقضاء الله، واصبر على ما أصابك؛ إرضاء لربك؛ واتقاء لما يخشى من عواقب عملية على غير هدى وبصيرة بحقيقة حالك، وافزع إلى الله، واضرع إليه ليكشف ما بك، ويحل عقدك النفسية ؛ فإنه سبحانه بيده ملكوت كل شيء، وهو على كل شيء قدير .
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن قعود، الشيخ عبد الله بن غديان . ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 25 / 45 – 49 ).
 
والله أعلم.

 

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة