وافقتْ على شرطِه بسكنى قريبته معها وحصل منها إيذاء فهل يسقط شرطُه؟
السؤال
أنا امرأة متزوجة منذ سنَة، وقد اشترط زوجي عليَّ قبل الزواج أن ابنة خالة أمه سوف تقيم معنا، وهي امرأه كبيرة في السن، ووافقتُ، وبعد الزواج اكتشفتُ أن أثاث البيت نصفه يعود لها، لا أستطيع أن أحرك شيئًا من مكانه، بالإضافة إلى أنها توجه إليَّ كافة أنواع الشتائم، تسبني، وتسب أهلي، وزوجي لا يرد عليها، وبعد ذلك قالت لي: إن أبي حرامي! وإني أنا قليلة أدب! لأني أوصل زوجي للباب وهو خارج، فاتصلت على أهلي، وأخدوني.
هل يحق لي أن أطلب منه سكنًا مستقلاًا؟ وما حكم إقامة هذه المرأه معنا؟.
وشكرًا.
الجواب
الحمد لله
أولًا:
أوجب الله تعالى على الزوج توفير إسكان زوجته بمسكن شرعي، تتوفر فيه المرافق الضرورية لقيام حياتها فيه، ومن أهم شروط هذا السكن: عدم إسكان أحدٍ من أهله معها.
ثانيًا:
ويسقط حق الزوجة في سكن تنفرد به وحدها، وعدم سكن أحدٍ من أهل زوجها معها: بالشرط، فإن اشترط عليها سكنى أحدٍ من أهله معها، ورضيت به: لزمها الشرط، وسقط حقها في الانفراد، ووجب عليها الوفاء بالشرط.
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:
الأصل في الشروط: الحل، والصحة، سواءً في النكاح، أو في البيع، أو في الإجارة، أو في الرهن، أو في الوقف، وحكم الشروط المشروطة في العقود إذا كانت صحيحة: أنه يجب الوفاء بها، في النكاح، وغيره؛ لعموم قوله تعالى: ( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) المائدة/ 1، فإن الوفاء بالعقد يتضمن: الوفاء به، وبما تضمنه من شروط، وصفات؛ لأنه كله داخل في العقد.
” الشرح الممتع على زاد المستقنع ” ( 12 / 164 ).
وعليه:
فالواجب عليكِ – أيتها السائلة – تحقيق الشرط، والرضى بسكنى ابنة خالة أم زوجك؛ لأنك رضيتِ بالشرط قبل العقد.
ويسقط هذا الشرط في حال:
- أن يُسقطه المشترط، وهو زوجك، فإذا أسقطه: صار كعدمه.
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:
شروط الشيء موضوعة من قبل الشرع، فلا يمكن لأحد إسقاطها، والشروط في الشيء موضوعة من قبل العبد فيجوز لمن هي له أن يسقطها.
” الشرح الممتع على زاد المستقنع ” ( 5 / 25 ).
وقال – رحمه الله – أيضا -:
شروط النكاح لا يمكن إسقاطها، والشروط في النكاح يمكن إسقاطها ممن هي له. ” الشرح الممتع على زاد المستقنع ” ( 12 / 162 ).
- أن يتحقق ضرر عليكِ من سكنى من رضيت به، كقريب له يصير بالغًا، أو كسيء الأخلاق يطلع على عورتك، أو كمن يؤذيك بالسب، والشتم، والتحقير، أو يضرك بالضرب، وغيره.
وبما أن زوجك لم يُسقط شرطه: فليس أمامك إلا الأمر الآخر، ولكن يحتاج إثباته لبيِّنة، فإن ثبت: فلك الحق في إخراجها من بيتكم، أو إخراجك لبيت آخر تنفردين به عنها.
ففي ” الموسوعة الفقهية الكويتية ” ( 8 / 236 ، 237 ):
أما سكنى أقارب الزوج، أو زوجاته الأخريات في الدار التي فيها بيت الزوجية، إذا لم ترض بسكناهم معها فيها: فقد قال الحنفية: إنه إذا كان لها بيت منفرد في الدار له غِلقٌ، ومرافق خاصة: كفاها، ومقتضاه: أنه ليس لها الاعتراض حينئذ على سكنى أقاربه في بقية الدار، إن لم يكن أحد منهم يؤذيها.
ومثله في الجملة: مذهب الشافعية. انتهى.
وفيها – أيضا – ( 25 / 109 ):
فالجمع بين الأبوين والزوجة في مسكن واحد: لا يجوز ( وكذا غيرهما من الأقارب ) ولذلك يكون للزوجة الامتناع عن السكنى مع واحد منهما؛ لأن الانفراد بمسكن تأمن فيه على نفسها ومالها حقها، وليس لأحد جبرها على ذلك.
وهذا مذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة.
وإذا اشترط الزوج على زوجته السكنى مع الأبوين فسكنت، ثم طلبت الانفراد بمسكن: فليس لها ذلك عند المالكية، إلا إذا أثبتت الضرر من السكن مع الوالدين. انتهى.
وهذه فتوى نظرية، وأما تطبيقها في واقعك العملي فيحتاج من زوجك تنفيذ ذلك على الفور في حال عجز عن الإصلاح بينكما، فإن أبى ذلك، أو لم يستطعه: فارفعي أمرك للقضاء الشرعي.
والله أعلم.


