حكم اقتناء ” الهامستر ” و ” خنزير غينيا “؟

السؤال

هل يجوز الاحتفاظ بـ ” الهمستر ” و ” خنزير غينيا “، وتربيتهما كحيوانات أليفة؟.

الجواب

الحمد لله

أولًا:

” الهمستر ” – أو الهامستر Hamster – و ” خنزير غينيا ” – Guinea pig – من القوارض، كالفئران والسنجاب.

ففي ” الموسوعة العربية العالمية “:

” الهمستر القارض “: من أنواع القوارض الصغيرة القصيرة المكتنزة ذات الفراء، التي تعيش في أوروبا وآسيا، وغالبية أنواع الهمستر لها ذَنَب صغير وتجويف فموي يساعدها على تخزين كمية كبيرة من الغذاء، وهناك حوالي 15 نوعًا من الهمستر، ومن أشهر الأنواع: الهمستر الذهبي، والهمستر الشائع. انتهى.

وفيها:

” خنزير غينيا ” له رأس كبير وأذنان صغيرتان وأرجل قصيرة، ….

الخنازير الغينية ليست خنازير حقيقية، بل هي قوارض، كما هو الحال مع القنادس، والفئران، والسناجب، يبلغ طول الخنزير الغيني نحو 25 – 35 سم، وهو يزن نحو 0,5 كجم، وله رأس كبير وأذنان صغيرتان وأرجل قصيرة. انتهى.

ثانيًا:

ومن جعل لتلك القوارض حكم الفئران: لم يجوِّز تربيتهما، كما ذُكر هذا في ” الهامستر ” – تحديدًا – في جواب سابق، وفي الفئران – عموما – في جواب سابق كذلك.

ومن جعلهما غير ملحقيْن بحكم الفئران، وأن كونهما من القوارض لا يعني بالضرورة أن يكون لهما حكم الفئران – كما هو الظاهر فيما نقلناه آنفاً عن ” الموسوعة العربية ” -: فإنه لا يرى حرجًا من تربيتهما إن لم يثبت ضرر طبي في وجودهما في البيوت، أو جراء مخالطتهما.

وسواء جعلنا لتلك القوارض حكم الفئران أم لم نفعل: فإن حكم اقتنائهما وتربيتهما من أجل الاختبارات والأبحاث الطبية هو الجواز، وهو واقع ذينك الحيوانين في عالم الأبحاث.

* ففي ” الموسوعة العربية “:

والخنازير الغينية يتم إنتاجها بوصفها حيوانات أليفة أو لاستخدامها في التجارب الأحيائية والطبية ….

وقد استَخدم العلماء هذه الحيوانات في تجارب أدَّت إلى تطوير العديد من العقاقير، واستُخدمت الخنازير الغينية أيضًا في الأبحاث في مجالات السلوك والوراثة والتغذية. انتهى.

وأما ” الهامستر ” فإن استخدامه في عالم الأبحاث أشهر من أن يُذكر، فقد وقفنا على نقولات كثيرة تنص على استخدامه في تلك الأبحاث.

ثالثًا:

والحيوان المحرَّم أكله إن لم يُنص في الشرع على حرمة اقتنائه – كالكلب -: فإنه لا حرج في اقتنائه ابتداء ، وإن نُصَّ على تحريم ثمنه أو النهي عن بيعه – كالميتة -: لم يجز اقتناؤه ولا بيعه.

ولا يلزم من كون الحيوان محرَّماً أكله أنه لا يجوز تربيته وبيعه – كالحمار والبغل -.

كما لا يلزم من جواز قتله أنه لا يجوز اقتناؤه وبيعه إن كان فيه منفعة – كالفهد والنمر يتخذان للصيد -، ومثله يقال في المحرَّم لاستخباث النفوس السوية له – كالحشرات والدود -.

* ففي ” الموسوعة الفقهية ” ( 17 / 280، 281 ):

اتفق الفقهاء على عدم جواز بيع الحشرات التي لا نفع فيها، إذ يشترط في المبيع أن يكون منتفعًا به، فلا يجوز بيع الفئران، والحيات، والعقارب، والخنافس، والنمل، ونحوها؛ إذ لا نفع فيها يقابل بالمال، أما إذا وجد من الحشرات ما فيه منفعة: فإنه يجوز بيعه، كدود القز، حيث يخرج منه الحرير الذي هو أفخر الملابس، والنحل حيث ينتج العسل.

وقد نص الحنفية والشافعية والحنابلة على جواز بيع ” دود العَلَق “؛ لحاجة الناس إليه للتداوي بمصه الدم، وزاد ابن عابدين من الحنفية ” دود القرمز “، قال: وهو أولى من دود القز وبيضه فإنه ينتفع به في الحال، ودود القز في المآل.

كما نص الشافعية على جواز بيع اليربوع والضب ونحوه مما يؤكل، وقال الحنابلة: بجواز بيع الديدان لصيد السمك. ….

وقد وضع الحصكفي من الحنفية ضابطا لبيع الحشرات، فقال: إن جواز البيع يدور مع حل الانتفاع. انتهى.

والعَلَق – بفتح العين واللام -: جمع علَقة، وهي حشرة سوداء تشبه الدود تكون في الماء فإذا شربته الدابة تعلق بحلقها.

– القرمز: نوع من الدود يكون في عصارته صبغ أحمر قانٍ، ويسمى ذلك الصبغ ” القرمز “.

* وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

قوله: ” والحشرات ” الحشرات لا يصح بيعها، والعلة: أنه ليس فيها نفع، فبذل المال فيها إضاعة له، وقد نهى صلّى الله عليه وسلّم عن إضاعة المال، وعُلم من هذا التعليل أنه لو كان فيها نفع: جاز بيعها؛ لأن الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا، ومن النفع: العلَق لمص الدم، والديدان لصيد السمك

” الشرح الممتع على زاد المستقنع ” ( 8 / 118 ).

* وقال الدكتور صالح بن عبد الله اللحيدان – حفظه الله -:

ينبغي أن ندرك أن تمثيل الفقهاء بالحشرات هنا إنما هو باعتبار زمنهم وما جرت عادة الناس به فيها وإلا فإن للحشرات أنواعاً من المنافع في الوقت الحاضر؛ إذ أصبح كثير منها يتم الانتفاع بها داخل المختبرات العملية، إما بجعلها محلاًّ للتجربة العلمية للتوصل بها إلى النظريات العلمية المساعدة في تطوير العمل الطبي، وإيجاد الحلول لكثير من الإشكالات الطبية، وإما باستخلاص المضادات الحيوية والعلاجات منها مباشرة، من السموم وغيرها، وهذه منافع معتبرة بلا شك تؤهلها لأن تكون أموالًا .

والفقهاء قد استثنوا بعض الحشرات فأباحوا بيعها لما فيها من المنافع كدود القز وبِزره، والنحل، والعلق – وفيه منفعة المص للدم -، وعللوا ذلك بما فيها من المنافع للناس، فدل ذلك على أن المنفعة هي المناط، وقد جاء هذا مصرحًا به في ” الدر المختار ” حيث قال بعد ذكره بيع الحشرات وما يستثنى منها: ” والحاصل أن جواز البيع يدور مع حلِّ الانتفاع “، ….

كما أنهم حين نصوا على عدم مالية الحشرات أو عدم جواز بيعها: لم يعللوا المنع إلا بعدم النفع فيها، فدل هذا كله على أن الأمر يدور مع الانتفاع وعدمه، فإذا كان فيها منفعة كانت أموالًا متقومة مبادلة بالمال، وهو الحاصل في العصر الحاضر في أنواع غير قليلة من الحشرات. انتهى.

بحث ” العناصر المكونة لصفة المالية عند الفقهاء ” ضمن ” مجلة البحوث الإسلامية ” ( 73 / 214 – 216 ).

فمن قام بتربية ما جاء في السؤال – وما في حكمهما – من أجل الأبحاث العلمية والاختبارات الطبية: فلا حرج في فعله، ولا في بيعه لها، ومن قام بتربيهما من أجل المنظر والبهجة: فالامتناع عنه أولى؛ لما فيه من خلاف.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة