جدها على فراش الموت وهو مريض عقليا وتريده أن يدخل في الإسلام
السؤال
جدِّي مريض جدّا على فراش الموت، وعلى الرغم من أنه يؤمن بوجود إله إلا أنه ليس مسلما، فكيف أساعده على اعتناق الإسلام قبل أن يموت، علما أنه مريض عقليّا ولا يعي أحياناً ما أقول؟ فكيف أوصل له الفكرة؟ إنني أخاف أن يرفض.
الجواب
الحمد لله
أولا:
قد أحسنت في حرصك على تقديم الخير لجدك، ولا خير أعظم من الإسلام يدخل فيه، ويسلم وجهه لربه تعالى، فيرضى عنه ربه فيدخل الجنة، وما حرصت عليه قد حرص عليه النبي صلى عليه وسلم مع جده أبي طالب.
عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَعِنْدَهُ أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: ( أَيْ عَمِّ، قُلْ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، كَلِمَةً أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَقَالَ لَهُ أَبُو جَهْلٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ: يَا أَبَا طَالِبٍ، أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟ فَلَمْ يَزَالا يُكَلِّمَانِهِ حَتَّى قَالَ آخِرَ شَيْءٍ كَلَّمَهُمْ: أَنَا عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ( مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ) إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ( أَصْحَابُ الْجَحِيمِ ). رواه البخاري ( 3671 ) ومسلم ( 24 ).
ثانيا:
وفي الحديث السابق بيان واضح في أن من قال كلمة التوحيد قبل الاحتضار نفعه ذلك يوم لقاء ربه تعالى، وأما من قالها عند النزع فإنه لا ينفعه قولها.
قال النووي – رحمه الله -:
وأما قوله ( لما حضرت أبا طالب الوفاة ) فالمراد: قربت وفاته وحضرت دلائلها، وذلك قبل المعاينة والنزع، ولو كان في حال المعاينة والنزع: لما نفعه الايمان، ولقول الله تعالى: ( وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ ) ويدل على أنه قبل المعاينة محاورته للنبي صلى الله عليه وسلم مع كفار قريش، قال القاضي عياض رحمه الله: وقد رأيت بعض المتكلمين على هذا الحديث جعل الحضور هنا على حقيقة الاحتضار وأن النبي صلى الله عليه وسلم رجا بقوله ذلك حينئذ أن تناله الرحمة ببركته صلى الله عليه و سلم، قال القاضي رحمه الله: وليس هذا بصحيح؛ لما قدمناه. ” شرح مسلم ” ( 1 / 214 ).
ثالثا:
ولتعلمي أختنا السائلة أن جدك إن لم يكن يعي ما يقول ولم يكن يفهم ما يتلفظ به بسبب حالته العقلية: فلا ينفعه التلفظ بالشهادتين؛ لأن للشهادتين شروطا ينبغي تحقيقها حتى تنفع صاحبها، ومن تلك الشروط: ” العلم ” المنافي للجهل بذلك، ومن شروطها: ” اليقين ” المنافي للشك والظن.
وإن كان يعي ما يسمع ويفهم ما يتلفظ به فقال كلمة التوحيد دخل في الإسلام ونفعته بإذن الله، ويمكنك مخاطبته بما يستطيع استيعابه منك، ولا تقلق من رفضها لأنه ليس هناك ما تخاف منه لأنه ليس مسلما أصلا، وإن كان لسانه يستطيع النطق به فلا يُعذر بعدم التلفظ بالشهادتين، وإن انعقد لسانه وهو يفهم ما يسمع وما يقال له فيمكنك كتابة لفظ الشهادتين على ورقة وجعله يؤكد عليها، فإن تحقق فيه شروط الشهادتين وأقر بلفظها بلسانه أو أكد عليها بما يشير لإقراره بها: نفعه ذلك عند الله.
رابعا:
وإذا كان جدكِ فيه خلل عقلي من أول أمره: فإن له مصيرا غير الكفار، وسيكون له اختبار يوم القيامة.
والله أعلم.


