حكم لبس العريس في زواجه إكليلًا من الزهور

السؤال

ما حكم لبس أكاليل الورد في المناسبات مثل الزواج أو العقيقة؟ لأن هذا الفعل شائع جدّا هنا في الهند وباكستان، وهل هذا الفعل بدعة؟.

الإكليل هو ” حبل طويل عليه بعض الورود والأزهار يلبس على الرقبة “.

الجواب

الحمد لله

أوّلًا:

تلقى المسلمون عن الكفار إهداء الورود للمرضى، ووضع أكاليل الزهور على قبور موتاهم، وكلا الأمرين منكر، من جهة تلقي تلك العادة السيئة من الكفار، ومن جهة أخرى أنه تضييع للأموال، فما فائدة ورود وزهور تبذل لها الأموال لتذبل بعد فترة وجيزة، ولا يستفيد منها حي ولا ميت؟!.

ثانيا:

والذي نعلمه أن وضع أكاليل الزهور في بلادكم – الهند – هو عادة تميز بها الهندوس الكفار، ولا تُعلم عند المسلمين، وهم يشتركون في ذلك مع النصارى الذين يضعون هذا الإكليل حول العريس وعروسته في الكنيسة بعد عقد الزواج، فصار وضع الإكليل على العريس متحققا فيه ما ذكرناه سابقا من التشبه وتضييع الأموال.

ولسنا نحرم زينة الله التي أخرج لعباده، فقد خلق الله تعالى الزهور والورود زينة وبهجة للنفوس، برؤيتها وشمها، لكن حديثنا هنا عن عادات خاصة في استعمالها متلقاة من الكفار تناسب عقولهم وفراغهم الروحي ومجاملاتهم الفارغة، وحديثنا عن بذل الأموال الطائلة في شرائها أو صنع إكليل منها وسرعان ما تجف وتذبل، وأما من اشترى الورود والزهور ووضعها في إناء في بيته فهذا لا يمنع منه أحد على أن لا تبذل فيه أموال طائلة، ومثل هذا يقال حتى في إهداء العريس بعد زواجه ورودا ليضعها في بيته، لا ورودا لا يعتنى بها، بل إننا لا نعلم أحدا منع من بيع وشراء الورود والزهور الصناعية وهي ليست ذات رائحة، بل لها – فقط – منظر بهيج، فكيف إذا جمعت الأمرين؟!.

نرجو من المسلمين أن يعوا ما نقوله، فقد رأينا من يسخر من فتاوى علمائنا في منع إهداء الزهور للمرضى – كما في الإحالة الأولى، وكما أفتى به علماء اللجنة الدائمة ( 13 / 66 ) – فإن نظر العلماء أبعد وأعمق من العامة الذين يستدركون عليهم بعاطفتهم أو جهلهم.

ومما وقفنا عليه تحديدا في هذه المسألة ما ذكرته الدكتورة فاطمة بنت محمد آل جار الله في كتابها ” تأملات ووقفات مع بعض مظاهر العرس ” في منكرات الأعراس وبدعها، ومما قالته:

” التاج و الزهور “: لبس التاج أو إكليل الزهور، وأصله: ما كانت تفعله الكنيسة، جاء في كتبهم: بعد المباركة، وبعد أن يستعد الزوجان لمغادرة الكنيسة: كان من المعتاد إلباسهما تاجان أو إكليل من الزهور، كرمز للنصر، وكشعار لبراءتهما (عفتهما).  انتهى.

وأحالت في الهامش على كتاب ” الزواج في الغرب: فصل الكنيسة النصرانية المبكرة ” ( ص 49 ، وص 89 ).

وكتاب الدكتور الفاضلة قرأه وقدَّم له الشيخان عبد الله بن جبرين رحمه الله، وعبد الرحمن المحمود حفظه الله، والكتاب متوفر في ” الشبكة العنكبوتية “.

ولا يختلف ما ذكرناه من حكم لبس إكليل الزهور في الزواج عنه في العقيقة وغيرها من المناسبات.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة