هل نشجع النساء الملتزمات على دراسة وعمل غير مختلطيْن في مجال الطب؟

السؤال

أنا طالبة في السنة الأولى من الجامعة، أدرس كلية العلوم الطبية التطبيقية بـ ” المَجمعة “، ويكون التطبيق في السنه الثانية أو الثالثة والرابعة والخامسة في المستشفى، ولا أعلم هل يجوز لي إكمال دراستي في الطب مع العلم أنَّا لا نختلط بالرجال كثيرًا والله أعلم، ولا أعلم كيف تكون الدراسة، مع العلم أن والداي مصممان على الطب يقولون: أفضل مجال، وإذا قلت سأتركه غضبوا، وكيف أقنعهم إذا لم يكن جائزًا؟.

وأرجو منك – يا شيخ – توضيح الأمر لي، مع العلم أني أفكر إن تخرجت أن لا أشتغل في مستشفيات مختلطة، وسأكون إن شاء الله معيدة، أو في مستوصف، ولا أقبل غير ذلك، واستخرت – يا شيخ – لكن لا أدري إلى الآ ، وكنت سابقا أدعو أن الله يحقق أمنيتي وأدخل طب، ولله الحمد تحققت، والآن أدعو الله التيسير بما فيه الخير.

الجواب

الحمد لله

أولًا:

المحظور في دراسة الأخوات في الجامعات والكليات هو ما نراه من الاختلاط القبيح بين الرجال والنساء في تلك الأماكن، وما نراه فيها من عروض للأزياء وعروض لأدوات التجميل، وما يحدث فيها من علاقات محرَّمة بين الجنسين، أما وقد خلا مكان دراستك من ذلك الاختلاط المحرَّم فإننا نشجعك على الاستمرار في الدراسة، وخاصة في مجال الطب ، وخاصة أنها رغبتك ورغبة والديك.

ثانيًا:

وإن تخصص الطب للأخوات الملتزمات أمر يشجع عليه العلماء إن كان خاليًا من فتنة في الدراسة والعمل، وما منَّا إلا وله أخت أو أم أو زوجة أو ابنة وهو لا يريد أن يقوم على علاجهن إلا بنات جنسهن، فوجود هذه الفرصة في دراستك المنفصلة عن الرجال، وعملك القادم البعيد عن معالجة الرجال: لا نرى إلا أنه يساهم في الستر على المسلمات، وفي رفع الحرج عن كثير من أصحاب الغيرة على أعراضهم أن يقوم الرجال بعلاج أحد من محارمه، وهذا الذي نقوله لكِ أيتها الأخت السائلة هو كلام علمائنا المشهود لهم بالعلم والدين، وهذه فتوى موقعة من أربعة من كبارهم.

* سئل علماء اللجنة الدائمة:

لي ابنة في السنة الثانية بكلية الطب، تركت الكلية هذا العام؛ لأنها اعتقدت أن خروج البنت للتعليم حرام، علمًا بأن هذه الطالبة تتعلم مهن الطب بنية علاج السيدات المسلمات، والتخصص في أمراض النساء، وعلاج الفقيرات مجانًا، هذا عن نية دخولها كلية الطب وتعلمها مهن الطب، ولا تزال عندها هذه النية، بل زادت في الاعتقاد بذلك، وأنها تحب مهنة الطب، ولكن تخاف الله أن يكون خروجها للتعليم معصية، علمًا بأن هذه الطالبة تذهب للكلية بالزي الإسلامي الكامل، وكذلك بالنقاب.

فأجابوا:

تعلم علوم الطب واجب وجوبًا كفائيًّا على المسلمين رجالًا ونساء لحاجتهم إلى ذلك في علاج الرجال والنساء، وخروج النساء كاسيات عاريات غير محتشمات بل متبرجات: حرام، فإذا كانت ابنتك على ما وصفت من أنها تلبس في خروجها اللباس الإسلامي الذي يستر بدنها ولا يشف عما وراءه ولا يحدد أعضاءها: فلا حرج عليها في خروجها لما تدعو إليه الحاجة، إذا كان التعليم غير مختلط، بل ينبغي لها أن تتم دراسة الطب بالكلية، وخاصة ما يتعلق بالنساء والأطفال، فإن الأمة في حاجة ملحة إلى طبيبات من النساء؛ حتى لا تضطر المرأة أن يكشف عليها الرجال، ويطلعوا على عورتها لتوليدها، أو تشخيص مرضها، وإذا حسنت نيتها في تعلمها وأداء مهمتها: كان لها أجر عظيم، فلتحتسب ولتحسن قصدها، ولتمض في تعلم الطب على بركة الله، نسأل الله لها التوفيق والهداية إلى أقوم طريق.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 12 / 180 ، 182 ).

فاحرصي على إنهاء الدراسة الطبية على خير حال، واحرصي على العمل في المجالات الخاصة بالنساء والأطفال، ولا تغتري بالدنيا إن هي عرضت لك لتعملي في مجال فيه رجال، فهو حرام.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة