هل يجوز لهم العمل في إتمام معاملات البنوك الربوية وشركات التأمين وموظفيهم؟
السؤال
نحن شركة خدمات حكومية – مندوبون أو معقبون – تقوم بخدمة الشركات الأخرى لتخليص معاملاتها في الدوائر الحكومية في الإمارات، ونحن نتعامل مع كل أنواع الشركات، والآن يوجد بنك يريد أن أقدم له خدمات إصدار الإقامات، وتجديد التراخيص، في الدوائر الحكومية، فهل هناك إثم عليَّ؟ وكذلك حاليّا أنا أقوم أيضا بنفس الخدمات لشركة تـأمين، فهل عليَّ إثم أيضا؟.
الجواب
الحمد لله
العمل المباشر في البنوك الربوية وشركات التأمين التجارية لا شك أنه محرَّم، ولا يختلف الحكم باختلاف طبيعة العمل؛ إذ كل موظف – حتى لو كان حارسًا – فهو جزء من تلك المؤسسات القائمة على المعصية، وقد سبق نقل فتاوى كثيرة في هذا الشأن عن العلماء الثقات، فلتنظر في أجوبتنا الأخرى.
ومثله يقال في كل من يعين تلك المؤسسات المحرَّمة على القيام والاستمرار، فيدخل فيه من يرخِّص لها، ومن يجدد أوراقها، ومن يقوم بتثبيت إقامة موظفيها وتجديدها، وكل ذلك داخل في التعاون على الإثم والمعصية، وهو أمرٌ محرَّم، قال تعالى: ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) المائدة/ 2.
* قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:
إذا أعان الرجل على معصية الله: كان آثما؛ لأنه أعان على الإثم والعدوان؛ ولهذا ( لعن النبي صلى الله عليه وسلم الخمر، وعاصرها، ومعتصرها، وحاملها، والمحمولة إليه، وبائعها، ومشتريها، وساقيها، وشاربها، وآكل ثمنها ).
وأكثر هؤلاء – كالعاصر والحامل والساقي – إنما هم يعاونون على شربها، ولهذا يُنهى عن بيع السلاح لمن يقاتل به قتالا محرَّما كقتال المسلمين، والقتال في الفتنة. ” مجموع الفتاوى ” ( 22 / 141 ).
* وقال البخاري في صحيحه:
باب بيع السلاح في الفتنة وغيرها، وكره عمران بن حصين بيعه في الفتنة.
قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله -:
قال ابن بطال: إنما كره بيع السلاح في الفتنة لأنه من باب التعاون على الإثم، ومن ثم كره مالك والشافعي وأحمد وإسحاق بيع العنب ممن يتخذه خمرا، وذهب مالك إلى فسخ البيع. ” فتح الباري ” ( 4 / 323 ).
والكراهة عند المتقدمين تعني التحريم، فليتنبه لهذا.
* قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – :
والكراهة المطلقة في لسان المتقدمين لا يكاد يراد بها إلا التحريم.
” الفتاوى الكبرى ” ( 6 / 287 ).
ولذا فلا يجوز لكم العمل في استخراج تأشيرات لموظفين سيعملون في أعمال محرَّمة، ولا يحل لكم العمل على تجديد إقاماتهم، كما لا يجوز العمل على استخراج رخص لمؤسسات تقوم بأعمال محرَّمة ولا العمل على تجديد ترخيصها، وكل ذلك داخل في التعاون المحرَّم على الإثم والمعصية، والمال المكتسب من تلك المعاملات مال محرَّم، وقد أغناكم الله تعالى عن تلك الأعمال بكثرة ما أباحه لكم من غيرها، وليحرص المسلم على إطابة لقمة عيشه، وعلى أن ينبت جسده بالحلال، وإن تركتم تلك الأعمال لله تعالى فلتثقوا بربكم عز وجل أن يعوضكم خيرا منها، ويكفيكم ما تجدونه في نفوسكم من لذة الاستجابة لأمر الله تعالى، والله يتولاكم ويوفقكم لما فيه رضاه.
والله أعلم.


