شربت ابنتها مادة ” التنر ” ثم ماتت فماذا يترتب عليها أو على زوجها؟
السؤال
أرجو إفادتي في هذه المسألة وهي حصلت لي قبل سنين:
كانت عندي ابنة عمرها عشرة شهور، وكنت أعاني من الأرق الشديد، لا أستطيع أنام في الليل، وكنت سهرانة إلى الصباح، وعندما أردت أن أنام استيقظت ابنتي من النوم، فجلست معها إلى الساعة التاسعة صباحا، ثم أيقظت زوجي من النوم وقلت له: أنا لا أستطيع أن أواصل أكثر من ذلك أريد أن أنام قم واجلس مع البنت، وقام من النوم ووصيته على أن يحافظ عليها وأن يحرص على إغلاق باب الحمام والمطبخ إذا دخل فيها – وقد أغلقتها أنا بنفسي قبل أن أنام – وعملت لها الرضاعة لأنه لا يعرف يعملها ثم دخلت إلى الغرفة حتى أنام، وكان كل شيء على ما يرام، وبعد – تقريبًا – ساعة أيقظني زوجي من النوم يريد أن أعمل رضاعة أخرى، فقمت من عزِّ النوم وكنت زعلانه ومتضايقة من قلة النوم والأرق والتعب وعملت الرضاعة ورجعت للغرفة، ولا أدري هل تركت باب المطبخ مفتوحًا أم أغلقته، وبعد تقريبًا ساعة صحيت على صرخة زوجي بأن ابنتي دخلت المطبخ وكانت تحبي ووجدت علبة فيها قليل من ” التنر ” وشربت منه، وأغمى عليها، وبعد تنويمها في العناية المركزة يوم وليلة تعدت مرحلة الخطر وخرجت من العناية المركزة، وتنومت في الغرفة العادية، وسمح لنا الدكتور بإطعامها، وبعد ما أطعمتها انتكست حالتها ورجعت للعناية المركزة، وعملوا لها التنفس الصناعي، وبعد أربعة أيام توفيت.
على رغم أنني محافظة على النظافة والترتيب وعلى أن يكون كل شيء بعيدًا عن طفلتي، وكنت أنظر إلى كل البيت وأسأل نفسي هل يوجد شئ فيه خطر على ابنتي حيث أن حركاتها سريعة وكثيرة، لكن سبحان الله غفلت عن هذه العلبة التي كانت بها ” التنر “، وقدَّر الله وما شاء فعل.
وكنت أعاتب زوجي وأقول له: ألم أوصك أن لا تتركها وتنتبه لها؟ فقال: إنه لم يتركها لكن بعد أن أعطاها الرضاعة وقاربت على النوم دخل الحمام – وأنتم بكرامة – ولم يتأخر، كلها لحظة حدث فيها ما حدث، وكنت أسأله أنت تركت باب المطبخ مفتوحًا أم أنا من تركه؟ ويقول: لا أدري.
والسؤال:
هل علينا ذنب فيما حدث؟ وإذا كان هناك ذنب ما كفارته؟ وهل الكفارة عليَّ أو على والدها؟.
نفع الله بكم.
الجواب
الحمد لله
أولًا:
نسأل الله تعالى أن يعوضكم خيرًا مما أخذ منكم، ونسأله تعالى أن يجعله لكما فرطاً وشفيعًا يوم القيامة، ونوصي كل من يقع له مثل هذا بالصبر والاحتساب والاسترجاع حتى ينالوا الأجر والثواب على ذلك الابتلاء العظيم.
كما لا ينبغي أن يكون ما يقع من مثل هذا سببًا في تفرق الأسرة، بل ليكن ما حصل درسًا لكي يتجنب الوالدان حدوث مثل ذلك – لا قدَّر الله – مرة أخرى.
ثانيًا:
والحكم المترتب على وفاة ابنتكم يرجع أمره إلى الطب، فإن تبين للأطباء أن شربها لمادة ” التنر ” هو السبب الرئيس لموتها: فتترتب أحكام القتل الخطأ في المسألة، وإن تبين لهم أنها شُفيت من أثر شربها للتنر، وأن الوفاة حصلت بسبب آخر: فلا تترتب أحكام القتل الخطأ في وفاتها.
ثالثًا:
فإن تبين لكم بتقرير الأطباء أن وفاة ابنتكم كان بسبب شربها لمادة ” التنر “: فالذي يظهر لنا أن على الأم تحمل كفارة قتل الخطأ، وأن عليها صيام شهرين متتابعين مقابل تفريطها في حفظ تلك المادة بعيدًا عن متناول طفلتها، فالمعلوم أن تلك المادة لا مكان لها في ” المطبخ “، فالكبير قد يقع في الخطأ فيشربها أو يضعها في الطعام!، ولو فرض ضيق البيت ولم يوجد لها مكان إلا فيه: فليس مكانها حيث يمكن تناولها من طفلة يحبو على الأرض!.
والذي ظهر لنا أن الزوج لم يكن على علم بوجود تلك المادة في المطبخ؛ بدليل أنك أوصيته بغلق باب الحمَّام أيضًا، وفي ظننا أنه لو عرف بوجود تلك المادة – بل وأنت كذلك – لكان الأسهل عليه رفعها بدلًا من الحرص على إغلاق باب المطبخ كاملاً من أجلها.
* سئل علماء اللجنة الدائمة:
منذ حوالي 19 تسعة عشر عاماً كان عندي طفلة عمرها حوالي سنة أو سنة ونصف تقريبًا، وكانت مريضة وكانت أختها الكبيرة وضعت ” قاز ” في الفانوس، وبقي قليلا منه في الوعاء الذي كانت تعمل به، وأتت عليه تلك الطفلة الصغيرة وشربت منه، ولست أنا متأكدة هل الطفلة شربت منه أم لا؟ لكنها وجدت آثار ” القاز” – الكاز – على ملابسها، وبعدها توفت تلك الطفلة بيومين أو ثلاثة، وقد قال الطبيب الذي عرضت عليه: إن الكبد محروقة، هل عليَّ إثم أنا أم الطفلة أم لا؟ إذا كان عليَّ شيء فكيف أعمل؟.
فأجابوا:
إذا ثبت أن وفاة الطفلة بسبب شرب ” القاز “: فإن على أختها إذا كانت بالغة سن التكليف وقت تركها للوعاء الذي فيه ” القاز ” كفارة قتل الخطأ؛ لثبوت تسببها في قتل أختها لتفريطها في ترك ” القاز ” في متناول هذه الطفلة، والكفارة: عتق رقبة مؤمنة، فإن لم تجدها أو لم تستطع: فإنها تصوم شهرين كاملين متتابعين ستين يومًا، وعليها التوبة من ذلك، أما إذا لم تكن في ذلك الوقت بالغة فليس عليها كفارة.
الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ بكر أبو زيد. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 21 / 368، 369 ) .
كما ويترتب على ذلك القتل الخطأ دية تُدفع لورثة المتوفاة – ما عدا الأم؛ لأن القاتل خطأً لا يرث من مال المقتول ولا من ديته، وهو قول الجمهور – وهو الأب في هذه الحال، والدية قيمة خمسين من الإبل؛ لأن دية الطفلة كدية المرأة، وتكون الدية على العاقلة، إلا أن يعفو عنها الأب، فتسقط حينئذٍ عن العاقلة.
* قال علماء اللجنة الدائمة:
دية الطفل المقتول خطأ بعد ولادته حيا كدية الرجل، ودية الطفلة المقتولة خطأ بعد ولادتها حية كدية المرأة وهي على النصف من دية الذكر.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان.
” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 21 / 245 ، 246 ).
والله أعلم.


