هل يجوز تدريس أولادنا في مدرسة إسلامية بٌنيت بقرضٍ ربويٍّ؟

السؤال

هل يجب على المسلمين أن يرسلوا أطفالهم إلى مدرسة إسلامية تم بناءها بقرض ربوي ( فائدة ) من البنك؟ وهذه المدرسة هي المدرسة الإسلامية الوحيدة بالمدينة، ولهذا فليس هناك بديل إسلامي آخر.

وبالمناسبة: فإن هذه المدرسة الإسلامية تعاني من بعض المشاكل ولم تسِر على ما يرام منذ افتتاحها ربما بسبب الربا.

الجواب

الحمد لله

أولا:

أوجب الله تعالى على الوالدين العناية بأولادهم ذكورا وإناثا، وليست العناية محصورة بالطعام والشراب واللباس بل ثمة ما هو أهم من ذلك وأولى أن يكون له نصيب في اهتمامات الوالدين وحساباتهم، ونعني به تربية الأولاد على الأخلاق الإسلامية وحب الدِّين، وتعليمهم العلم الشرعي النافع، ومتابعة قيامهم بالواجبات الشرعية وعلى رأسها الصلاة، وتجنيبهم أصدقاء السوء وأخلاق السوء.

ولعلَّ حسن اختيار منطقة السكنى، وحسن اختيار الجيران والأصدقاء أن يكون مساهماً في حسن التربية والرعاية، كما أن حسن اختيار المدرسة الإسلامية له أكبر الأثر في إحسان التعليم والتربية، وليعلم كل والد ووالدة أن الله تعالى سائلهم عن رعيتهم ، فإن نصحوا لهم أُجروا، وإن قصَّروا أَثِموا.

ثانيا:

وكون المدرسة الإسلامية قد بُنيت بقرض ربوي: فإن هذا غير مؤثر في حل إرسال المسلمين أولادهم إليها، والإثم إنما هو على من اقترض بالربا لا على الدارسين ولا على المدرسين.

ومن بنى بيتا بقرض ربوي فإنما إثمه عليه وحده، وليس ذلك بمؤثر على حل زيارته في ذلك البيت والأكل من طعامه، مع النصح له بالتوبة مما فعل.

وأعظم من ذلك وأجل: أنه لو بُني مسجد بأموال ربوية صرفة، أو اقترض مال بنائه من بنك ربوي بزيادة ربوية: ما كان ذلك بمؤثر على حل الصلاة فيه.

* قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

ومن ذلك – أيضا – ما أشكل على بعض الناس: يأتي إنسان يتعامل بالبنك أو يتعامل بأشياء أخرى محرَّم كسبها، ثم يبني مسجدا أو يصلح طريقا فيقول: هل يجوز أن أصلِّي في هذا المسجد الذي أصلحه مَنْ مَالُهُ حرامٌ أو أمشي في الطريق؟ نرى أنه لا بأس أن يصلِّي في هذا المسجد ولو كان من مال ربوي أو من كسب محرم آخر؛ لأن إثمه على كاسبه، ثم نقول: هذا الرجل الذي بنى المسجد لعله أحدث توبة وبنى هذا من أجل أن يتخلص من الإثم والكسب الحرام، فنكون إذا صلينا في ذلك وشجعناه: نكون عونًا له على التوبة. ” الشرح الممتع على زاد المستقنع ” ( 10 / 60 ).

وعليه: فيتبين مما سبق أن بناء مدرسة من قرض ربوي لا ينبغي أن يكون حائلا بينكم وبين إرسال أولادكم إليها، وخاصَّة أنه لا يوجد غيرها، فلو كان الحكم على التحريم لكان يمكن أن يكون إرسال أولادكم إليها جائزا من باب الضرورة، أما والحكم على الجواز: فلا حاجة لهذا الحكم.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة