هل العقيقة سنة أم واجبة؟

السؤال

لقد سمعت كثيرًا أنه عندما يولد ولد مسلم تذبح له ذبيحتان بينما تذبح ذبيحة واحدة اذا كان المولود بنتًا، فهل هذا سنة أم واجب؟ واذا كان واجبًا فما هو الهدف؟ وكيف وضح النبي صلى الله عليه وسلم ذلك؟

حيث أني سمعت من بعض الأخوات عن هذا الأمر ولكن في الحقيقة لم أتأكد من صحته …. جزاك الله خيرًا.

الجواب

الحمد لله

أولًا:

حكم العقيقة:

اختلف العلماء في حكم العقيقة على ثلاثة أقوال: فمنهم من ذهب إلى وجوبها، ومنهم من قال إنها مستحبة، وآخرون قالوا: إنها سنة مؤكدة، ولعله القول الراجح.

* قال علماء اللجنة الدائمة:

العقيقة سنة مؤكدة، عن الغلام شاتان تجزئ كل منهما أضحية، وعن الجارية شاة واحدة، وتذبح يوم السابع، وإذا أخرها عن السابع جاز ذبحها في أي وقت، ولا يأثم في تأخيرها، والأفضل تقديمها ما أمكن. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان

” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 11 / 439 ).

مع التنبيه أنه يوجد قول بكراهيتها لكنه قول شاذ لا يلتفت إليه:

قال ابن القيم:

قال الإمام أحمد في رواية حنبل: وقد حكي عن بعض من كرهها أنها من أمر الجاهلية، قال: هذا لقلة علمهم وعدم معرفتهم بالأخبار، والنبي صلى الله عليه وسلم قد عقَّ عن الحسن والحسين، وفعلَه أصحابُه، وجعلها هؤلاء من أمر الجاهلية، والعقيقة سنَّة عن رسول الله، وقد قال ” الغلام مرتهن بعقيقته “، وهو إسناد جيد، يرويه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقال في رواية الأثرم: في العقيقة أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم مسندة وعن أصحابه وعن التابعين، وقال هؤلاء: هي من عمل الجاهلية، وتبسم كالمعجب.

” تحفة المودود ” ( ص 45 ، 46 ).

ثانيًا:

وأما الهدف من العقيقة فيُعرف بمعرفة معنى قوله صلى الله عليه وسلم ” كل غلام مرتهن بعقيقته “، وقد اختلف العلماء في معنى هذه اللفظة:

* قال ابن القيم:

قال الإمام أحمد: معناه أنه محبوس عن الشفاعة في أبويه، والرهن في اللغة: الحبس، قال تعالى: { كلُّ نفسٍ بما كسبت رهينة } [ المدثر / 38 ]، وظاهر الحديث أنه رهينة في نفسه ممنوع محبوس عن خير يراد به، ولا يلزم من ذلك أن يعاقب على ذلك في الآخرة، وإن حبس بترك أبويه العقيقة عما يناله من عق عنه أبواه، وقد يفوت الولدَ خيرٌ بسبب تفريط الأبوين وإن لم يكن من كسبه كما أنه عند الجماع إذا سمى أبوه لم يضر الشيطان ولده، وإذا ترك التسمية لم يحصل للولد هذا الحفظ. ” زاد المعاد ” ( 2 / 325 ).

ثالثًا:

وأما كيف وضَّح النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، ففي الأحاديث الآتية بيان ذلك:

  1. عن سلمان بن عامر الضبي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ” مع الغلام عقيقة، فأهريقوا عنه دمًا، وأميطوا عنه الأذى “.

رواه البخاري ( 5154 ).

  1. عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهم عن الغلام شاتان مكافئتان وعن الجارية شاة. رواه الترمذي ( 1513 ) وقال: حسن صحيح، وابن ماجه ( 3163 ).
  2. عن أم كرز أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العقيقة فقال: ” عن الغلام شاتان، وعن الأنثى واحدة، ولا يضركم ذكرانًا كنَّ أم إناثًا “. رواه الترمذي ( 1516 ) وقال: حسن صحيح، والنسائي ( 4217 ) وأبو داود ( 2835 ) وابن ماجه ( 3162 ) ولم يرو الزيادة الأخيرة.
  3. عن سمرة بن جندب عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلم قال: ” كلُّ غلامٍ مرتهن بعقيقته، تُذبح عنه يوم السابع ويحلق رأسه ويسمَّى “. رواه الترمذي ( 1522 ) وقال: حسن صحيح، وابن ماجه (3165 ).

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة