مصابة بمرض معدي ( التهاب الكبد الوبائي )، فهل تتزوج؟
السؤال
إنني مصابة بمرض التهاب الكبد الوبائي فيروس( B ) وهو يسبب الكثير من المشاكل من تليف الكبد وسرطان الكبد وهذا الفيروس خامل عندي ومع هذا يمكن أن ينتقل إلى أي شخص آخر عن طريق الدم واللعاب والالتقاء الجنسي والولادة ومن الممكن إعطاء تحصين للزوج إذا كانت زوجته تحمل هذا الفيروس أو العكس وهذا التطعيم يعمل بنسبة 90 % وأيضًا يمكن تحصين الأطفال الذين يولدون ونسبة عمل هذا التحصين 95%. وبرغم أن هذا التحصين يؤثر جدًا فإنني لا أزال أحمل خطرًا لأسرتي الجديدة إذا تزوجت لأن هذا التحصين غير مضمون. ولهذا فقد قررت عدم الزواج.
في ضوء ما تقدم هل هذا هو أفضل قرار بالنسبة لي؟
جزاك الله خيرًا.
الجواب
الحمد لله
أولًا: نسأل الله تعالى أن يشفي الأخت السائلة مما ألم بها من المرض وأن يعجل لها الشفاء.
ثانيًا: نشكرك على شعورك الطيب وإيثارك وتضحيتك التي نظن أنها عن حسن طوية والله أعلم.
ثالثًا: لقد استعمل الإسلام أسلوب الحَجْر الصحي كما هو معلوم من الحديث المشهور الذي يرويه الصحابي الجليل أسامة بن زيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” الطاعون رجز أو عذاب أرسل على بني إسرائيل أو على من كان قبلكم فإذا سمعتم به بأرض فلا تدخلوا عليه وإذا وقع بأرض أنتم بها فلا تخرجوا منها فرارًا منه “. رواه البخاري ( 5396 ) ومسلم ( 2218 ) – واللفظ له -.
فحرم هذا الحديث الخروج أو الدخول لأسباب ذكرها العلماء ليس هذا محل بيانها فذكروا من ذلك نقل العدوى إذا خرج وإصابته بالعدوى إذا دخل.
فالحديث يمنع من تسرب العدوى.
وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: ” فرّ من المجذوم فرارك من الأسد “. رواه البخاري معلقًا ( كتاب الطب ، باب الجذام ) من حديث أبي هريرة.
وانظر تصحيحه في ” فتح الباري ” ( 10 / 129 ) و ” السلسلة الصحيحة ” ( 783 ).
وقال صلى الله عليه وسلم: ” لا يورد ممرض على مصح “. رواه البخاري (5437 ) ومسلم ( 22231 ).
– ومعنى المجذوم: هو المصاب بمرض الجذام وهو مرض معدٍ يعمل على تآكل الأعضاء.
– ومعنى لا يورد ممرض على مصح: الممرض هو الذي له إبل مرضى، والمصح: له إبل صحيحة.
– ومعنى يورد: أي أن تجتمع المريضة بالسليمة.
قال الشيخ محمد مهدي الإستانبولي بعد ذكر هذين الحديثين: يشير هذان الحديثان الشريفان الصحيحان إلى الحذر من العدوى وقد سنت أكثر الحكومات الحديثة القوانين في وجوب الفحص الطبي قبل الزواج وكان السبق للإسلام في هذا التوجيه، ويؤسفني أن أقول إن هذا الاختبار الطبي أصبح يتساهل فيه أكثر الأطباء ويتهرب منه الزوجان مما قد يسبب لهما ولأولادهما نتائج سيئة.
هذا ومن واجب كل من الزوجين الديني عدم الإقبال على الزواج إذا كان مصابًا بمرض سارٍ وقد جاء في الحديث الصحيح: ” لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ” رواه الستة إلا أبا داود. تحفة العروس ( ص 56 ).
الخلاصة:
نسأل الله لك الصبر والثبات على هذا البلاء ولا عجب فقد ابتلي الأنبياء بأضر من هذا ونبي الله أيوب وهو خير منا ولا شك أصابه المرض ثمانية عشرة عامًا، ولكن ماذا جنى من المرض؟ لقد جنى صبرًا يضرب مثلًا إلى يوم القيامة، وصبر أيوب أصبح مثلًا لكل صاحب بلوى ولعل الله ابتلاك بهذا المرض لكي تصبري ويرفعك في الدرجات العلى ويدخلك بهذا الصبر إلى الجنة وقد قال الله تعالى { وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون } [سورة البقرة /216].
فإن كان الزوج على اطلاع على هذا المرض فرضي به، ووافق على الزواج: فيرتفع الإثم – إثم الغش -، وهو الذي يتحمل آثار قراره، والله الموفق.
والله أعلم.


