هل يحق لها أن تطالب ببيت مستقل عن أهله؛ لا سيّما مع وجود بعض المشكلات؟
السؤال
أعيش مع أهل زوجي منذ 7 سنوات ولا أتوافق مع والد زوجي وطلبت من زوجي أن ننتقل من هذه الشقة وهذا الأمر يؤلمه جدًا فإنه يقول إنه لا يمكن أن يعيش بدون والديه وأنا لا يمكنني أن أعيش مع والديه وأخيه الأصغر فهل ما أطلبه كثير؟ وماذا يقول الإسلام في هذا الأمر؟ أجيبوني بأسرع ما يمكن أرجوكم فأنا لا أتحمل وأريد أن يحيا زوجي معي في سعادة.
الجواب
الحمد لله
- لا يجوز للمرأة أن تعيش مع الذكور من أحمائها ما عدا والد زوجها كونه محرمًا عليها عن عقبة بن عامر : ” أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” إياكم والدخول على النساء، فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله أفرأيت الحمو؟ قال: الحمو الموت “. رواه البخاري ( 4934 ) ومسلم ( 2172 ).
إلا إن كانوا صغارًا دون حد البلوغ كالذي جاء في السؤال.
- يجب على الزوج أن يؤمن لزوجته مسكنًا يسترها عن عيون الناس ويحميها من البرد والحر تستكن وتستقر وتستقل به ويكفي من ذلك غرفة جيدة الحال مع مطبخ وبيت خلاء إلا أن تكون الزوجة اشترطت سكناً أكبر من ذلك حال العقد، وليس له أن يوجب عليها أن تأكل مع أحدٍ من أحمائها ولكن أن يكتفي بالسكنى.
أ. * قال ابن حزم رحمه الله:
ويلزمه إسكانها على قدر طاقته لقول الله تعالى { أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم } [ سورة الطلاق / 6 ]. أ. هـ. ” المحلى ” ( 9/ 253 ).
ب. * وقال ابن قدامة رحمه الله:
ويجب لها مسكن بدليل قوله سبحانه وتعالى { أسكنوهن … }، فإذا وجبت السكنى للمطلقة فللتي في صلب النكاح أولى، قال الله تعالى { وعاشروهن بالمعروف }، ومن المعروف أن يسكنها في مسكن، ولأنها تستغني عن المسكن للاستتار عن العيون، وفي التصرف والاستمتاع وحفظ المتاع. أ. هـ. ” المغني ” ( 9 / 237 ).
ج. * قال الكاساني رحمه الله:
ولو أراد الزوج أن يسكنها مع ضرتها أو مع أحمائها كأم الزوج وأخته وبنته من غيرها وأقاربها، فأبت ذلك عليه: فإن عليه أن يسكنها منزل منفرد … ولكن لو أسكنها في بيت من الدار – ( قلت : يعني في غرفة ) – وجعل لهذا البيت غِلقًا على حدة كفاها ذلك وليس لها أن تطالبه بمسكن آخر لأن الضرر بالخوف على المتاع وعدم التمكن من الاستمتاع قد زال أ.هـ “بدائع الصنائع “( 4 / 23 ).
د. * قال ابن قدامة أيضًا:
وليس للرجل أن يجمع بين امرأتيه في مسكن واحد – ( يعني: في غرفة واحدة ) بغير رضاهما صغيرًا كان أو كبيرًا لأن عليهما ضررًا لما بينهما من العداوة والغيرة واجتماعهما يثير المخاصمة وتسمع كل واحدة منهما حسه إذا أتى الأخرى ( أي: جامعها) أو ترى ذلك. فإن رضيتا بذلك جاز لأن الحق لهما فلهما المسامحة بتركه. أ.هـ. ” المغني ” ( 8 / 137 ).
قلت: ليس مراده رحمة الله أن يعاشر الواحدة بنظر وسمع الأخرى إنما إن أجازتا أن يكون لهما مسكن واحد يأتي كل واحدة منهما في ليلتها فله ذلك وأما الجماع برؤيتها وسمعها فحرام كما لا يخفى.
* تنبيه:
ما ذكره الفقهاء من أنه يكفي أن يجعل الزوج للمرأة مسكن – أي غرفة – وليس لها أن تطالبه بأكثر من ذلك: هو الحق ولكن ينبغي أن ننتبه إلى أمر مهم وهو أنه لابد أن يكون فيه بقية مرافقة وأعني به: بيت الخلاء والمطبخ ذلك هو الحال الذي يجب أن يكون وحجرات النبي صلى الله عليه وسلم كان فيها النوم والطبخ، وقضاء الحاجة يكون خارجها في الخلاء أما الآن فليس الأمر كذلك لذلك فالمسكن الشرعي لكل واحدة من المرأتين هو: غرفة مع مطبخ وبيت خلاء فإن جمعت غرفةٌ واحدةٌ هذه الأمور فلا حرج.
* قال الحصكفي رحمه الله – من الأحناف -:
وكذا تجب لها السكنى في بيت خالٍ عن أهله وأهلها بقدر حالهما كطعام وكسوة وبيت منفرد من دار له غلق ومرافق ومراده لزوم كنيف (أي: بيت خلاء ) ومطبخ كفاها لحصول المقصود. أ.هـ.
وعلق ابن عابدين فقال: والمراد من ( الكنيف والمطبخ ) أي: بيت الخلاء وموضع الطبخ بأن يكونا داخل البيت (أي: الغرفة ) أو في الدار لا يشاركهما فيهما أحد من أهل الدار. أ.هـ “الدر المختار ” ( 3 / 599 – 600 ).
قلت: ومما يدل على أن المراد بالبيت: “الغرفة ” قول الكاساني رحمه الله: ولو كان في الدار بيوت ففرغ لها بيتا وجعل لبيتها غلقا على حدة قالوا: إنها ليس لها أن تطالبه ببيت آخر. أ.هـ. “بدائع الصنائع ” ( 4 / 34 ). ).
وعلى هذا فيجوز له أن يسكنك في غرفة من بيته أو من بيت أبيه إذا لم يكن في البيت أحد من أحمائك الذين لا تحرمين عليهم وكانوا في سن البلوغ، وليس له أن يجبرك على العمل لهم في المنزل أو أن تأكلي وتشربي معهم، وقد يجب عليه – أحيانًا – هذا – أعني: أن يسكن مع والديه – إذا كانا كبيرين يحتاجان لمن يعيلهما، فهنا تجب عليه خدمتهما والسكنى معهما.
وأخيرًا:
ندعو الأخت أن تصبر على هذا الوضع إذا كان بعيدًا عن المخالفات الشرعية وأن تعمل على إرضاء زوجها وسعادته وذلك بالحسنى مع والديه.
والله أعلم.


