نصراني يسأل ما هي المعتقدات الإسلامية فيما يخص نهاية العالم؟
السؤال
ما هي المعتقدات الإسلامية فيما يخص نهاية العالم؟
الجواب
الحمد لله
المسلمون يعتقدون أن العالم سيفنى وأن القيامة ستقوم ويبعث الناس إلى ربهم ليجزيهم بما عملوا إما إلى نار وإما جنة.
وأنه لا بد قبل هذه النهاية من أَمارات وعلامات منها ما يسمَّى بالعلامات الكبرى وأخرى صغرى.
أما العلامات الصغرى: فظهورها قديم ولا يزال مستمرًا نذكر بعضها على سبيل الإيجاز:
1 ـ بعثة النبي صلى الله عليه وسلم.
عن سهل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” بعثت أنا والساعة هكذا ويشير بإصبعيه فيمد بهما “. رواه البخاري ( 6138 ) ومسلم ( 2950 ).
2 ـ موت النبي صلى الله عليه وسلم.
عن عوف بن مالك قال: ” أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك وهو في قبة من أدم فقال: ” اعدُد ستًّا بين يدي الساعة، موتي، ثم فتح بيت المقدس ثم مَوَتان يأخذ فيكم كقعاص الغنم، ثم استفاضة المال حتى يعطى الرجل مائة دينار فيظل ساخطا، ثم فتنة لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته، ثم هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر فيغدرون فيأتونكم تحت ثمانين غاية تحت كل غاية اثنا عشر ألفا “. رواه البخاري ( 3005 ).
– أدم: جلد مدبوغ، قعاص: مرض مهلك يصيب الدواب، غاية: راية.
3 ـ فتح بيت المقدس: والدليل على ذلك الحديث المتقدم.
4 ـ موتان يأخذ الناس: والدليل على ذلك الحديث المتقدم.
قال ابن حجر:
ويقال إن هذه الآية ظهرت في طاعون ” عمَواس ” في خلافة عمر وكان ذلك بعد فتح بيت المقدس. ” فتح الباري ” ( 6 / 278 ).
5 ـ اتباع سنن الأمم الماضية.
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: ” قال لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي بأخذ القرون قبلها شبرًا بشبرٍ وذراعًا بذراعٍ، فقيل: يا رسول الله كفارس والروم فقال ومن الناس إلا أولئك “. رواه البخاري ( 6888 ).
6 ـ ضياع الأمانة:
عن أبي هريرة قال: ” بينما النبي صلى الله عليه وسلم في مجلس يحدث القوم جاءه أعرابي، فقال: متى الساعة؟ فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث فقال بعض القوم: سمع ما قال فكره ما قال، وقال بعضهم: بل لم يسمع حتى إذا قضى حديثه قال: أين السائل عن الساعة؟ قال: ها أنا يا رسول الله، قال: فإذا ضُيعت الأمانة فانتظر الساعة، قال: كيف إضاعتها؟ قال: إذا وُسِّد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة “.
رواه البخاري ( 59 ).
7 ـ انتشار الزنا.
عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم ويثبت الجهل ويشرب الخمر ويظهر الزنا “. رواه البخاري ( 80 ) ومسلم (2671 ).
8 ـ انتشار الربا.
عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم: قال: ” بين يدي الساعة يظهر الربا والزنى والخمر “. رواه الطبراني في الأوسط ( 7695 ).
قال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح.
” مجمع الزوائد ” ( 4 / 118 ).
9 و 10ـ أن يتطاول الرعاة في البنيان وأن تلد الأمة ربتها: ومعنى تلد الأمة ربتها: أي تلد المرأة بنتًا تكون فيما بعد سيدة لأمها وأمها أمَة عندها وذلك يكون بأن يجامع الرجل أمته فتنتج له بنتا تظل الأم عبدة وتكون البنت حرة تبعاً لأبيها.
والدليل على ذلك:
عن عبدالله بن عمر قال: حدثني أبي عمر بن الخطاب قال: ” بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد حتى جلس إلى النبي صلى اللهم عليه وسلم فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه وقال يا محمد أخبرني عن الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا قال صدقت قال فعجبنا له يسأله ويصدقه قال فأخبرني عن الإيمان قال أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره قال صدقت قال فأخبرني عن الإحسان قال أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك قال فأخبرني عن الساعة قال ما المسئول عنها بأعلم من السائل قال فأخبرني عن أمارتها قال أن تلد الأمة ربتها وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان قال ثم انطلق فلبثت مليا ثم قال لي يا عمر أتدري من السائل قلت الله ورسوله أعلم قال فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم “. رواه مسلم ( 8 ).
هذه بعض العلامات الصغرى وليست كلها حيث هي كثيرة لا يمكن إحصاؤها في مثل هذا المجال.
أما العلامات الكبرى: فهذه تكون قبل وقت الساعة بقليل وهي متتالية.
عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” الآيات خرزات منظومات في سلك فإن يقطع السلك يتبع بعضها بعضا “. رواه أحمد ( 7000 ). والحديث: قال أحمد شاكر: إسناده صحيح.
” تحقيق مسند أحمد ” ( 12 / 6 – 7 ).
ومن أهم هذه الآيات:
1 ـ ظهور المهدي: وهو رجل يظهر في حال فتن وفوضى فيقيم الحق وينشر العدل وهو من سلالة محمد صلى الله عليه و سلم.
عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” أبشركم بالمهدي يبعث في أمتي على اختلاف من الناس وزلازل فيملأ الأرض قسطًا وعدلًا كما ملئت جورًا وظلمًا يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض يقسم المال صحاحًا، فقال له رجل ما صحاحًا؟ قال: بالسوية بين الناس قال: ويملأ الله قلوب أمة محمد صلى الله عليه وسلم غنىً ويسعهم عدله حتى يأمر مناديا فينادي فيقول من له في مال حاجة فما يقوم من الناس إلا رجل فيقول ائت السدان – يعني: الخازن – فقل له إن المهدي يأمرك أن تعطيني مالًا فيقول له: احثُ حتى إذا جعله في حجره وأبرزه ندم فيقول كنت أجشع أمة محمد نفسًا أو عجز عني ما وسعهم قال: فيرده فلا يقبل منه، فيقال له: إنا لا نأخذ شيئًا أعطيناه فيكون كذلك سبع سنين أو ثمان سنين أو تسع سنين ثم لا خير في العيش بعده أو قال ثم لا خير في الحياة بعده “. رواه أحمد ( 10933 ).
قال الهيثمي: قلت: رواه الترمذي وغيره باختصار كثير رواه أحمد بأسانيد وأبو يعلى باختصار كثير ورجالهما ثقات. ” مجمع الزوائد ” ( 7 / 314 ).
هذا ومن العلماء من يعدُّ ظهور المهدي وسطًا بين العلامات الصغرى وبين الكبرى، وهذا أصح مِن جعلها مِن أحدهما.
2 ـ ظهور المسيح الدجال: وهذا صاحب شرور وفتن عظيمة تفتن الناس عن دينهم.
عن النواس بن سمعان قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدجال ذات غداة فخفض فيه ورفع حتى ظنناه في طائفة النخل فلما رحنا إليه عرف ذلك فينا فقال ما شأنكم قلنا يا رسول الله ذكرت الدجال غداة فخفضت فيه ورفعت حتى ظنناه في طائفة النخل فقال: غير الدجال أخوفني عليكم إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم وإن يخرج ولست فيكم فامرؤ حجيج نفسه والله خليفتي على كل مسلم إنه شاب قطط عينه طافئة كأني أشبهه بعبد العزى بن قطن فمن أدركه منكم فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف إنه خارج خلة بين الشأم والعراق فعاث يمينا وعاث شمالا يا عباد الله فاثبتوا قلنا يا رسول الله وما لبثه في الأرض قال أربعون يوما يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة وسائر أيامه كأيامكم قلنا يا رسول الله فذلك اليوم الذي كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم قال لا اقدروا له قدره قلنا يا رسول الله وما إسراعه في الأرض قال كالغيث استدبرته الريح فيأتي على القوم فيدعوهم فيؤمنون به ويستجيبون له فيأمر السماء فتمطر والأرض فتنبت فتروح عليهم سارحتهم أطول ما كانت ذرا وأسبغه ضروعا وأمده خواصر ثم يأتي القوم فيدعوهم فيردون عليه قوله فينصرف عنهم فيصبحون ممحلين ليس بأيديهم شيء من أموالهم ويمر بالخربة فيقول لها أخرجي كنوزك فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل ثم يدعو رجلا ممتلئا شبابا فيضربه بالسيف فيقطعه جزلتين رمية الغرض ثم يدعوه فيقبل ويتهلل وجهه يضحك فبينما هو كذلك إذ بعث الله المسيح ابن مريم فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين واضعا كفيه على أجنحة ملكين إذا طأطأ رأسه قطر وإذا رفعه تحدر منه جمان كاللؤلؤ فلا يحل لكافر يجد ريح نفسه إلا مات ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه فيطلبه حتى يدركه بباب لد فيقتله . . . . ” . رواه مسلم ( 2937 ).
( قطط: شديد الجعودة، السارحة: هي الدواب التي ترعى، أسبغه ضروعًا: أملأه لبنًا، أمده خواصر: أكثره شبعًا، ممحلين: مجدبين، يعاسيب: هي أميرة النحل، مهرودتين: مثنى مهرودة وهي الثوب المصبوغ ).
3 ـ ظهور يأجوج ومأجوج: وهم من البشر من ذرية يافث بن نوح وهم خلق كثير مفسدون في الأرض.
ذكرهم الله تعالى في القرءان الكريم بقوله تعالى: { حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون } [ الأنبياء / 96 ]، وقوله تعالى: { قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجًا على أن تجعل بيننا وبينهم سدًا } [ الكهف / 94].
وقد وصفهم الرسول صلى الله عليه و سلم في الحديث الذي هو تتمة الحديث السابق قال: ” ثم يأتي عيسى بنَ مريم قومٌ قد عصمهم الله منه فيمسح عن وجوههم ويحدثهم بدرجاتهم في الجنة فبينما هو كذلك إذ أوحى الله إلى عيسى إني قد أخرجت عباداً لي لا يدان لأحدٍ بقتالهم فحرِّز عبادي إلى ” الطور ” ويبعث الله يأجوج ومأجوج وهم من كل حدبٍ ينسلون فيمر أوائلهم على بحيرة ” طبرية ” فيشربون ما فيها ويمر آخرهم فيقولون لقد كان بهذه مرة ماء ويحصر نبي الله عيسى وأصحابه حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيرًا من مائة دينار لأحدكم اليوم فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه فيرسل الله عليهم النغف في رقابهم فيصبحون فَرْسى كموت نفس واحدة ثم يهبط نبي الله عيسى وأصحابه إلى الأرض فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلا ملأه زهمهم ونتنهم فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله فيرسل الله طيرًا كأعناق البخت فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله ثم يرسل الله مطرًا لا يكن منه بيت مدرٍ ولا وبرٍ فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلفة ثم يقال للأرض أنبتي ثمرتك وردي بركتك فيومئذ تأكل العصابة من الرمانة ويستظلون بقحفها ويبارك في الرسل حتى أن اللقحة من الإبل لتكفي الفئام من الناس واللقحة من البقر لتكفي القبيلة من الناس واللقحة من الغنم لتكفي الفخذ من الناس فبينما هم كذلك إذ بعث الله ريحًا طيبةً فتأخذهم تحت آباطهم فتقبض روح كل مؤمن وكل مسلم ويبقى شرار الناس يتهارجون فيها تهارج الحمر فعليهم تقوم الساعة “. رواه مسلم ( 2937 ).
( النغف: دود يصيب الدواب، فَرسى: مقتولين، زهمهم: رائحتهم الكريهة، المدر: الحجارة والطين، البُخت: الإبل طويلة الأعناق، الزَّلفة: كثرة المياه، قحف الرمانة: قشرتها، اللقحة: الإبل حديثة العهد بالولادة، يتهارجون: أي يجامع الرجل زوجته ).
4 ـ نزول المسيح عليه السلام.
عن أبا هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابنُ مريم حكمًا عدلًا فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحدٌ حتى تكون السجدة الواحدة خيرًا من الدنيا وما فيها، ثم يقول أبو هريرة: واقرؤوا إن شئتم { وإن مِن أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدًا }[ النساء / 159 ] “.
رواه البخاري ( 3264 ) ومسلم ( 155 ). والحديث السابق بجزئيه دليل على ما ذكرنا.
و نستعرض سائر الأشراط بالحديث الآتي:
5- عن حذيفة بن أَسيد الغفاري قال: ” اطَّلع النبي صلى الله عليه وسلم علينا ونحن نتذاكر فقال: ما تذاكرون، قالوا: نذكر الساعة، قال: إنها لن تقوم حتى تروْن قبلَها عشر آيات فذكر الدخان والدجال والدابة وطلوع الشمس من مغربها ونزول عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم ويأجوج ومأجوج وثلاثة خسوف خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم “.
رواه مسلم ( 2901 ).
هذه هي بعض أشراط الساعة التي تكون قبل قيام الساعة وتكون مقدمة لها.
ثم إذا أراد الله قيامها تغير الكون كله وتغيرت معالمه وهذا تجده موضحًا في أجوبتنا الأخرى.
والله أعلم.


