كيف نتزوج من أهل الكتاب بعد تحريف كتبهم وانحراف معتقدهم؟

السؤال

يعلمنا القرآن أنه يجوز لنا أن نتزوج بـ “أهل الكتاب” (النصارى واليهود). وكنت أظن أن “أهل الكتاب” هم أهل “الإنجيل والتوراة”. إلا أن الناس الذين هم من أهل الكتاب ليسوا موجودين الآن. فإنجيل وتوراة زمن الرسول (صلى الله عليه وسلم), ليس لهما وجود الآن في العام 2000.  وأكثر الكتب المقدسة تحوي أخطاء, كما أن الكتب المقدسة الخاصة باليهود تحوم حولها الشكوك.  فأنت إذا سألت يهوديا من إسرائيل ويهوديا آخر من أمريكيا عن شيء واحد, فإن جوابهما سيتعارضان. إذن كيف لنا أن نتزوج بالنصرانيات واليهوديات قبل أن يسلمن أولا؟

الجواب

الحمد لله

أولًا:

أحل الله تعالى للمسلمين التزوج من اليهوديات والنصرانيات ولم يحل غيرهن من نساء الملل الأخرى.

قال الله تعالى: { اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين} [ المائدة / 5 ].

ولكن ينبغي أن يراعي المسلم المصالح في زواجه من الكتابيات فلا يتزوج من هي أقوى منه فتقهره على دينه وتسيء تربية بنيه وبناته.

كما أنه ينبغي للمسلم أن يراعي أن هذه الكتابية لم تترك ما تؤمن به في ديانتها التي هي عليها وأن يعلم أنها لم تتبع الشيوعية أو ما شابهها من العقائد الفاسدة التي لا يؤمن بها أهل الكتاب.

ثانيًا:

أما قولك بأن كتب النصارى واليهود لم تعد كما كانت على زمن الرسول صلى الله عليه وسلم : فما أظن أنك قلت هذا عن علم ودراية بما تحويه كتبهم في زمن الرسول صلى الله عليه و سلم أو في زمننا حتى تخرج بهذا الحكم، كما أنه ينبغي العلم أن التحريف الذي قد وقع في كتبهم بعد عهد النبي صلى الله عليه وسلم قد كان مثله في عهد الرسول صلى الله عليه و سلم فكانوا يكتمون ويحرفون الكتاب في عهده صلى الله عليه وسلم وهو حي بين ظهرانيهم ولم يخرجهم عن كونهم من أهل الكتاب، ناهيك عن كوننا لو اتبعنا هذا الذي قلته لما سميناهم أهل كتاب لا في زمنه ولا قبل زمانه ولا بعد؛ لأن التحريف سمة من سماتهم وسبيل من سبلهم بل هو أعتى الصفات التي كانوا يتصفون ويعرفون بها.

وأول شيء حرفوه في عهد الرسول صلى الله عليه و سلم هو إيمانهم به صلى الله عليه وسلم.

قال الله تعالى: { يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفو عن كثير قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين } [ المائدة / 15 ].

وقال الله تعالى: { يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير والله على كل شيء قدير} [ المائدة / 19 ].

بل قد بين الله تعالى لنبيه المبارك أنه لا يزال يطلع على خائنة منهم بعد بيانه لنقضهم المواثيق وتحريفهم الكلام، فقال: { فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به ولا تزال تطلع على خائنة منهم إلا قليلا منهم فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين} [ المائدة / 13 ].

وكانوا يقولون ” إن أوتيتم ما تريدون فخذوه وإن لم تأتوه فاحذروه ” فقال تعالى مخبرًا عنهم:{ ومن الذين هادوا سمَّاعون للكذب سمَّاعون لقوم آخرين لم يأتوك يحرفون الكلم من بعد مواضعه يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم } [المائدة / 41 ].

ثالثًا:

وأما قولك أنك إن سألت أحداً من يهود إسرائيل عن شيء ثم سألته يهوديا أمريكيا ما تجد أحدًا منهم يتفق على جواب: نقول: نعم، وما يضر هذا؟. وقد علم على عهد الرسول صلى الله عليه و سلم مثله من اختلاف اليهود والنصارى فيما بينهم.

عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” تفرقت اليهود على إحدى وسبعين أو اثنتين وسبعين فرقة والنصارى مثل ذلك وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة “. رواه الترمذي ( 2640 ) وأبو داود ( 3980 ) وابن ماجه ( 3991 ).

والحديث: صححه الترمذي، والشيخ الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 203 ).

فالنتيجة: أن أهل الكتاب ما داموا منتسبين لملتهم ولم يكفروا بها: فإنهم منها ولا يجوز جعلهم من غيرها.

اللهم إلا أن يكونوا أظهروا الخروج من ملتهم ولم يعترفوا بها ولم يعتنقوها كما فعل الشيوعيون في بعض بلاد أوروبا فهؤلاء لا يعدون من أهل الكتاب.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة