طلقها زوجها فتزوجت بآخر وهي لا زالت تعيش مع الأول!!.
السؤال
تعيش مع زوجها الأول وهي تظن نفسها غير مطلقة منه وأحبت آخر وتزوجته أود أن أعرف مدى صحة الزواج مع الأحوال الآتية:
1. امرأة متزوجة تعيش مع زوجها الأول في نفس البيت من أجل الأطفال، لقد طلقها الزوج طلاقًا قوليًّا ولم تحدث أي علاقة جنسية بينهم منذ الطلاق، إنهما يعيشان في بيت واحد بهذه الحالة لفترة قد تكون عدة أشهر وقد تكون أكثر من حول.
2. في نفس الوقت الذي كانت تعيش فيه في بيت زوجها الأول ( هو في غرفة نوم منفصلة ) بدأت تلتقي برجل آخر ووقعت في حبه، وطلبها للزواج ووافقت، فنكحها ودخل بها، كل هذا وهي تظن أنها مطلقة ولكنها تسكن فقط في بيت الزوج الأول.
3. الرجل الثاني متزوج بزوجتين ولم يكن صادقًا مع المرأة فقد خدعها وكذب عليها، إنها لا تعرفه على حقيقته.
4. الزوج الثاني قد ينقصه العاطفة ولكنه يؤدي واجباته المادية والأساسية تجاه زوجاته.
الرجاء إفادتي بمدى صحة هذا الزواج وإن لم يكن كذلك فماذا تفعل؟.
الجواب
الحمد لله
أولًا:
الطلاق القولي والكتابي يقع، وما يحدث من كتابته في المحاكم إنما هو من أجل التوثيق وعدم ضياع الحقوق، ولذا فإن العلاقة الزوجية تنتهي بالطلاق الشرعي وهو الطلاق في المرة الثالثة أو بعد انقضاء عدة الطلقة الأولى أو الثانية.
وإذا كان الطلاق قد وقع ثم أرجعها زوجها في عدة الطلقة الأولى أو الثانية فهي زوجته، ولا يحل له إمساكها للإضرار بها، ولا يحل لها الزواج من آخر، فإذا فعلت كان زواجها الثاني باطلًا، ووجب عليها وعلى من علم بهذه الحال التوبة والاستغفار.
* قال علماء اللجنة الدائمة -وسئلوا عمن تزوجت وهي على ذمة زوج آخر -:
الزواج الثاني باطل؛ لأنه عقْدٌ على امرأة في عصمة زوج، والواجب على المرأة مراجعة الحاكم الشرعي حتى يتم طلاقها أو فسخها من الزوج الأول، ثم إعادة العقد للزوج الثاني؛ لكون العقد الأول – أي: مع الزوج الثاني – باطلًا، مع وجوب التوبة إلى الله سبحانه منهما جميعًا. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 18 / 226 ).
ويجوز للزوجة أن تعيش مع زوجها من غير جماع إذا تصالحت معه على هذا، فهو حق من حقوقها ولها التنازل عنه إذا رغبت، وهو ما تفعله بعض النساء رغبة في أن تبقى مع أولادها ويراها زوجها من غير حرج شرعي، وفي هذه الحال – كما سبق – لا يحل لها الزواج من آخر لأن عقد الزوجية قائم.
* قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين:
إذا اصطلح الرجل مع هذه المرأة أن تبقى عنده وليس لها سوى نفقتها ووافقت على هذا: فإنه ليس لها إلا النفقة لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ” المسلمون على شروطهم إلا شرطًا أحلَّ حرامًا أو حرَّم حلالًا “، وقوله صلى الله عليه وسلم: ” ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط “. ” فتاوى إسلاميَّة ” ( 3 / 226 ).
ثانيًا:
العلاقات المحرمة التي تكون بين المرأة والرجل يجب عليهما الابتعاد عنها والتخلص منها، وما يحدث فيها من كلام وخلوة ومماسة فضلًا عما هو أكثر من ذلك: محرَّم يجب عليهما التوبة والاستغفار من فعله، وما فعلته المرأة مع الرجل الأجنبي هو من هذا الباب، ويزداد الإثم في حال كونها زوجة لآخر.
ثالثًا:
ويظهر من السؤال أنها تزوجت الثاني من غير ولي لها، فإن كان كذلك: فهو زواج باطل غير منعقد، فإن كانت مطلقة من الأول طلاقًا شرعيًّا: فعقدها الثاني باطل لعدم وجود الولي، وإن لم يكن طلاقها من الأول شرعيًّا: ففي زواجها الثاني ما يبطله من وجهين: كونها في عصمة زوج، وكونها تزوجت من غير ولي.
رابعًا:
واضح أن المرأة هذه لم تتق الله تعالى فكيف سيوفقها ربها وهي تعصيه؟ فقد وقعت في علاقات محرمة، وتزوجت – على الاحتمال، أو من وجهة نظرها – من زوج وهي في عصمة آخر، وتزوجت من غير ولي، فأنَّى أن توفَّق لزوج صالح يتقي الله فيها؟.
وعليها إن كان زواجها باطلًا شرعًا أن تسارع لفسخه والابتعاد عن الزوج الثاني، وأن تعتد منه حيضة واحدة، مع التوبة والاستغفار وإن لم يكن باطلًا: فهي بالخيار إما أن تصبر على زوجها رجاء أن يهديها الله تعالى وإما أن تطلب منه الطلاق إن لم تستطع العيش معه.
والله أعلم.


