خائفة على زوجها من سحر أبويه!.

السؤال

تزوجت دون أن يحصل زوجي على موافقة والديه. أنا مطلقة وعندي أطفال، ووالديه لم يكونا ليوافقا على هذا الزواج. ومنذ ما يقارب العام, وهما يحاولان بكل طريقة ممكنة أن يجعلا زوجي يتركني. إنه يعاملهما بمحبة كبيرة وباحترام وبرفق مع أن والده يضربه حتى الآن.إنه يبكي ويطلب منهما السماح, لكنهما يصران على طلاقي وإلا فإنهما سيعتبرانه قد مات عليهما.

إنهما يقيمان معنا في هذا الوقت. إنهما يطلقان علي كل كلمة بذيئة يمكنهما التلفظ بها. أنا أطبخ لهما وأبقى هادئة وأظهر لهما الاحترام.  لقد هددا بأنهما لن يترددا عن فعل إي شيء للتفريق بيني وبين زوجي، حتى وإن وصل الأمر لقتلي.

لقد قاما بربط شريط في يد زوجي وقالا إنه يحوي بعض الأدعية وأنه سيحافظ على سلامة.  وقد قرأت ما ذكرتَه حول السحر (الأسود)، وقد قمنا بفتحه فلم نجد أية سور فيه.  لقد كان يغطيه شريط لاصق، وكان هناك سكر ملتصق به وغراء غريب وبلاستيك. كان هناك قوالب (ربما تقصد جدول) وأرقاما عربية وأحرفا.

هل يمكن أن يكون هذا نوع من الدعاء, أم أنه نوع من السحر (العمل)؟

إذا كان ليس نوعا من الدعاء, فماذا علي أن أفعل؟

أرجو أن تساعدني وترشدني فأنا مرعوبة جدا. لقد مررت بحياة مؤلمة, وزوجي شخص يحسن إلى في المعاملة كثيرا، وكلٌ منا سعيد بالآخر.

بل إننا تزوجنا بعد أن رأى زوجي مناما فيه النبي صلى الله عليه وسلم وقد طلبت حضرة عائشة شخصيا منه أن يتزوج بي.  لم نكن متمسكين بالدين سابقا, ونحن نسأل الله أن يغفر لنا.  لكننا نحاول جهدنا الآن أن نستقيم على الإسلام.

الجواب

الحمد لله

أولًا:

طاعة الرجل لوالديه أو أحدهما – إن أمراه بطلاق زوجته – فيها ثلاثة أحكام:

الوجوب: إذا كان في طلاق المرأة مصلحة دينية، وفي إبقائها مفسدة دينيَّة وكان الأبوان من أهل العلم والصلاح وحسن الطوية، ولم يكن أمرهما اتباعاً للهوى والفساد.

والدليل على هذا:

أ – عن ابن عباس: ” …….  فجاء إبراهيم بعد ما تزوج إسماعيل يطالع تركته فلم يجد إسماعيل فسأل امرأته عنه، فقالت: خرج يبتغي لنا، ثم سألها عن عيشهم وهيئتهم فقالت: نحن بشر نحن في ضيق وشدة فشكت إليه، قال: فإذا جاء زوجك فاقرئي عليه السلام وقولي له يغير عتبة بابه فلما جاء إسماعيل كأنه آنس شيئا، فقال: هل جاءكم من أحد؟ قالت: نعم جاءنا شيخ كذا وكذا فسألنا عنك فأخبرته وسألني كيف عيشنا فأخبرته أنا في جهد وشدة، قال: فهل أوصاك بشيء؟ قالت: نعم أمرني أن أقرأ عليك السلام ويقول: غيرعتبة بابك، قال: ذاك أبي، وقد أمرني أن أفارقك الحقي بأهلك فطلقها وتزوج منهم أخرى فلبث عنهم إبراهيم ما شاء الله ثم أتاهم بعد فلم يجده فدخل على امرأته فسألها عنه فقالت: خرج يبتغي لنا، قال: كيف أنتم وسألها عن عيشهم وهيئتهم، فقالت: نحن بخير وسعة وأثنت على الله فقال: ما طعامكم؟ قالت: اللحم، قال: فما شرابكم؟، قالت: الماء، قال : اللهم بارك لهم في اللحم والماء، قال النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن لهم يومئذ حب ولو كان لهم دعا لهم فيه قال فهما لا يخلو عليهما أحد بغير مكة إلا لم يوافقاه قال فإذا جاء زوجك فاقرئي عليه السلام ومريه يثبت عتبة بابه فلما جاء إسماعيل قال: هل أتاكم من أحد؟ قالت: نعم أتانا شيخ حسن الهيئة وأثنت عليه فسألني عنك فأخبرته، فسألني كيف عيشنا؟ ،فأخبرته أنا بخير قال: فأوصاك بشيء؟ قالت: نعم هو يقرأ عليك السلام ويأمرك أن تثبت عتبة  بابك، قال: ذاك أبي وأنت العتبة أمرني أن أمسكك. رواه البخاري ( 3184 ).

أما الدليل الثاني:

ب- عن حمزة بن عبد الله بن عمر عن أبيه رضي الله عنهما قال: كانت تحتي امرأة أحبُّها وكان عمر يكرهها، فقال عمر: طلِّقها، فأبيتُ فذَكر ذلك للنَّبيِّ  صلى الله عليه وسلم  فقال: أطع أباك، وطلِّقْها، فطلقتها.  رواه الترمذي ( 1198 )، وابن حبان( 427 )، وقال الألباني في ” صحيح الجامع ” (950): (حسن).

ولهذا قال المناوي: ولو أمر بطلاق زوجته، قال جمع: امتثل؛ لخبر الترمذي عن ابن عمر قال: كان تحتي امرأةٌ أحبها وكان أبي يكرهها فأمرني بطلاقها فأتيت رسول الله فذكرت له ذلك فقال: طلِّقها.

قال ابن العربي في ” شرح الترمذي “: صح وثبت، وأول من أمر ابنَه بطلاق امرأته الخليل – أي: إبراهيم عليه السلام – وكفى به أسوة وقدوة، ومِن برِّ الابن بأبيه أن يكره مَن كرهه، وإن كان له محبًّا، بيد أن ذلك إذا كان الأب من أهل الدين والصلاح يحب في الله ويبغض فيه ولم يكن ذا هوى، قال: فإن لم يكن كذلك استحب له فراقها لإرضائه ولم يجب عليه كما يجب في الحالة الأولى فإن طاعة الأب في الحق من طاعة الله وبره من بره. ” فيض  القدير ” ( 4 / 262 ).

ولعل الشوكاني قصد هذا في قوله: ( قوله: ” طلِّق امرأتك ” هذا دليل صريح يقتضي أنه يجب على الرجل إذا أمره أبوه بطلاق زوجته أن يطلقها وإن كان يحبها فليس ذلك عذراً له في الإمساك، ويلحق بالأب الأم؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد بيَّن أنَّ لها من الحق على الولد ما يزيد على حق الأب ….  ” نيل الأوطار ” ( 7 / 4 ).

الندب والاستحباب:

وهذا إن كان الأبوان من أهل الصلاح والعلم والورع وأمرا ولدهما أن يطلق زوجته التي لم يعهدا عنها سوءا ولا فسادا في دينها، وطلبا من ولدهما أن يطلق زوجته لا لاتِّباع الهوى وقصد الإفساد، ولكن لبعض المصالح الدنيويَّة التي يريانها.

وهذا هو الذي أشار إليه المناوي قبل قليل من كلام ابن العربي: قال: فإن لم يكن كذلك استحب له فراقها لإرضائه ولم يجب عليه كما يجب في الحالة الأولى فإن طاعة الأب في الحق من طاعة الله وبره من بره. ” فيض القدير ” ( 4 / 262 ).

عدم الوجوب وعدم الاستحباب، بل وكراهية ذلك:

هذا إن كان الوالدان لم يقصدا من طلاق ولدهما لزوجته جلب الخير ودفع المفسدة، وإنما أرادا ذلك لرغبة نشأت من قبل الحسد أو الجهل وقلة العلم والتدين فهنا يحل له عدم طاعة والديه.

ولعل ابن تيمية – رحمه الله تعالى – أراد ذلك ببعض أجوبته فقد سئل عن رجل متزوج وله أولاد ووالدته تكره الزوجة وتشير عليه بطلاقها، هل يجوز له طلاقها؟

الجواب: الحمد لله

لا يحل له أن يطلقها لقول أمِّه، بل عليه أن يبر أمه، وليس تطليق امرأته من برها، والله أعلم. ” الفتاوى الكبرى ” ( 4 / 145 – 155 ).

ثانيًا:

نرى – والله أعلم – إن كان الأمر كما وصفتيه – أنه لا تجب طاعة والدي زوجك بما يأمران به زوجَك، وعلى زوجِك الصبر على هذا البلاء، وليعامل والديه بالحسنى مع محاولة إقناعهما بأن ما يقومان به ليس من الشرع ولا من طاعة الله تعالى، لا سيما ما يقومان به من استعمال أمور الشعوذة والرقى المحرمة.

وعلى زوجك أن يتجرأ بإظهار شخصيته أمام والديه، وعليه أن يظهر لهما حزمه وصلابته بالتي هي أحسن.

ثالثًا:

للتخلص من شرور الشعوذة التي يقومان بصنعها لزوجكِ، على زوجك أن ينزع عنه هذا الشريط وأمثاله ولا يبقيه في يده، بل عليه أن يتخلص من كل عملٍ يعملانه له – من أعمال الشعوذة وغيرها – وألا يقرهما عليه.

والعلاج والتداوي من السحر والشعوذة من مكتوب أو مقروء يكون بالمحافظة على أوامر الدين وعلى الصلوات والأدعية وقراءة القرءان وغير ذلك من الطاعات المقربة إلى الله تعالى.

وأخيرًا:

ننصحكما بمزيد من الاستقامة على البرِّ والتقوى، وعلى طاعة الله تعالى ، والتقرب إليه تعالى بفعل الطاعات، وهجر المعاصي والمنكرات، ولا تنسيا الدعاء فإنَّه مفتاح لحل المعضلات، وهو الحبل المتين ما بينكما وبين رب العالمين، فتضرعا إلى الله تعالى بأن يفرج عنكما الكرب إنَّه سميع الدعاء.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة