من نصراني هل الزنا أعظم من اللّواط؟ ولماذا يعيش المسلمون في مجتمعات مختلطة؟
السؤال
روى عبد الله بن مسعود أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم: أي الذنب أعظم؟ قال: أن تجعل لله ندًا وهو خلقك. قلت: ثم أي؟ قال: أن تقتل ولدك خشية أن يأكل معك. قلت: ثم أي؟ قال: أن تزني بحليلة جارك. أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. رواه البخاري 8/492 ومسلم 1/90.
أشعر أن هناك تفاوت (تباين) في السؤال والجواب. فهو يشير إلى أن الزنى أعظم من اللواط والاغتصاب وقتل الولد وعدم الإيمان بمحمد رسول الله ورفض القرآن وقتل النبي. هل يمكنكم التوضيح؟
من وجهة نظري النصرانية أستغرب أن المسلم يؤمن بالإنجيل غير المحرف فهل يعني هذا أن المسلم الحقيقي يمكن أن يكون نصرانياً حقيقياً وليس العكس؟
أتعجب من الاختلاف والتشابه بين الإسلام والنصرانية. ففي أستراليا هناك بعض المسلمين لكن كل الرواتب تأتي من البنوك القائمة على الربا، وشراء منزل يعني قروض ربوية. فهل لا يوجد بنوك في الشرق الأوسط؟
هل يرى الإسلام دائمًا أن الصرع يسببه الجن؟
الاختلاط بين الرجال والنساء منتشر جدًا في أستراليا وكثير من المسلمين يختلطون وأنا أعجب من ذلك.
الجواب
الحمد لله
أولًا:
ليس هناك اختلاف أو تباين بين السؤال والجواب من نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وليس في شرع الله كله أي تناقض أو إشكال.
والحديث الذي جاء ذِكره في السؤال واضح عند التأمل وعند الرجوع لأوال الراسخين في العلم ، فالمعلوم أن الكبائر كثيرة، فكون النبي صلى الله عليه وسلم يذكر في بعض أحاديثه بعض الكبائر وأنها عظيمة لا ينافي ذِكر غيرها كذلك في أحاديث أخر وذلك لاختلاف جنس المعصية، والمعصية الواحدة لها درجات، بل الدرجة الواحدة تختلف من شخص لآخر، ومن زمان لآخر، ومن مكان لآخر.
ومن حيث العموم: لا شك أن أعظم الذنب وأكبر الكبائر هو الإشراك بالله تعالى، ثم القتل، ثم الزنى، وتصديق ذلك في كتاب الله تعالى { والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر ولا يقتلون النفس التي حرَّم الله إلا بالحق ولا يزنون. ومن يفعل ذلك يلق أثامًا. يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانًا. إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحًا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورًا رحيمًا }.
وإذا دقَّقنا النظر في الحديث: نجد أن النبي صلى الله عليه وسلم قد ذكر من كل نوع أعلاه في الجرم والذنب، فالقتل من الكبائر وأعظمه قتل الولد، والزنى من الكبائر وأعظمه الزنى بزوجة الجار.
قال الإمام ابن القيم:
قال الإمام أحمد رحمه الله: لا أعلم بعد القتل ذنبًا أعظم من الزنى، واحتج بحديث عبد الله بن مسعود أنه قال: يا رسول الله أي الذنب أعظم؟ قال: أن تجعل لله ندًّا وهو خلقك، قال: قلت: ثم أي؟ قال: أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك، قال: قلت: ثم أي؟ قال: أن تزني بحلية جارك “، فأنزل تصديقها في كتابه { والذين لا يدعون مع الله آلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون } الآية.
والنبي صلى الله عليه وسلم ذكر كل نوع أعلاه ليطابق جوابه سؤال السائل؛ فإنه سئل عن أعظم الذنب فأجابه بما تضمن ذِكر أعظم أنواعها وما هو أعظم كل نوع، فأعظم أنواع الشرك: أن يجعل العبدُ لله ندًّا، وأعظم أنواع القتل: أن يقتل ولدَه خشية أن يشاركه في طعامه وشرابه، وأعظم أنواع الزنى: أن يزني بحليلة جاره؛ فإن مفسدة الزنى تتضاعف بتضاعف ما انتهكه من الحرمة، فالزنى بالمرأة التي لها زوج أعظم إثما وعقوبة من التي لا زوج لها؛ إذ فيه انتهاك حرمة الزوج؛ وإفساد فراشه؛ وتعليق نسب عليه لم يكن منه وغير ذلك من أنواع أذاه، فهو أعظم إثما وجرمًا من الزنى بغير ذات البعل؛ فإن كان زوجها جارًا له انضاف إلى ذلك سوء الجوار، ولذا أجابه بأعلى أنواع الأذى، وذلك من أعظم البوائق، وقد ثبت عن النبي أنه قال: ” لا يدخل الجنة من لا يأمن جارُه بوائقَه “، ولا بائقة أعظم من الزنى بامرأته، فالزنى بمائة امرأة لا زوج لها أيسر عند الله من الزنى بامرأة الجار؛ فإن كان الجار أخًا له أو قريبًا من أقاربه: انضم إلى ذلك قطيعة الرحم فيتضاعف الإثم، فان كان الجار غائبًا في طاعة الله كالصلاة وطلب العلم والجهاد: تضاعف الإثم، حتى إن الزاني بامرأة الغازي في سبيل الله يوقَف له يوم القيامة ويقال: خذ من حسناته ما شئت، قال النبي: ” فما ظنكم “؟ أي: ما ظنكم أنه يترك له من حسنات، قد حكم في أن يأخذ منها ما شاء على شدة الحاجة إلى حسنة واحدة حيث لا يترك الأب لابنه، ولا الصديق لصديقه حقًّا يجب عليه، فإن اتفق أن تكون المرأة رحمًا منه: انضاف إلى ذلك قطيعة رحمها، فإن اتفق أن يكون الزاني محصَنا: كان الإثم أعظم، فإن كان شيخًا: كان أعظم إثمًا، وهو أحد الثلاثة الذين ” لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم “، فإن اقترن بذلك أن يكون في شهر حرام، أو بلد حرام، أو وقت معظَّم عند الله كأوقات الصلاة وأوقات الإجابة: تضاعف الإثم.
وعلى هذا فاعتبر مفاسد الذنوب وتضاعف درجاتها في الإثم والعقوبة والله المستعان.
” الجواب الكافي ” ( 77، 78 ).
وعليه: يمكن فهم الحديث على وجهه الذي أراده النبي صلى الله عليه وسلم.
وأما الزنى واللواط وأيهما أعظم، فمن حيث العقوبة في الدنيا: نجد أن اللواط أعظم لأن الصحابة اتفقوا على قتل الفاعل والمفعول به على كل حال سواء كان بكرًا أو ثيبًا، واختلفوا في كيفية قتله، بينما نجد أن عقوبة البكر في الزنى جلد مائة، والثيب يرجم بالحجارة.
ومن حيث العقوبة الأخروية: فإن الزنى أعظم، ومفاسده كبيرة حيث يقع به اختلاط الأنساب، وإلحاق العار بأهلها، وتدنيس شرفهم، وغير ذلك من المفاسد.
واللواط والسحاق مخالفان لفطرة الله تعالى التي فطر الناس – بل البهائم كذلك – عليها من ميل الذكر للأنثى والعكس، ومن خالف في هذا خالف الفطرة.
وانتشارهما سبَّب أمراضًا كثيرة لا يستطيع الشرق والغرب أن ينكر وجودها بسببهما، ولو لم يكن من نتائج هذا الشذوذ إلا مرض ” الأيدز ” – وهو فقدان المناعة المكتسبة، الذي يقضي على جهاز المناعة في الإنسان – لكفى.
وسبَّب – كذلك – تفكك الأسَر وانحلالها، وترك الأعمال والدراسة والانشغال بمثل هذه الشذوذات.
وقد أُثبت الطب حصول الضرر على مرتكب ما نهى الله عنه من مثل هذه الأفعال، والمسلم يجزم أن الله تعالى لا يشرع إلا ما فيه خير الناس، ولا تزيده هذه الاكتشافات الحديثة إلا يقينًا وطمأنينة بعظيم حكمة الله تعالى.
قال ابن القيم:
وفى كل منهما – أي: الزنى واللواط – فساد يناقض حكمة الله في خلقه وأمره؛ فإن في اللواط من المفاسد ما يفوت الحصر والتعداد؛ ولأَن يقتل المفعول به خيرٌ له من أن يُؤتى فإنه يفسد فسادًا لا يرجى له بعده صلاح أبدًا، ويَذهب خيرُه كله، وتمص الأرضُ ماء الحياء من وجهه فلا يستحي بعد ذلك لا من الله ولا من خلقه، وتعمل في قلبه وروحه نطفة الفاعل ما يعمل السم في البدن، وقد اختلفَ الناس هل يدخل الجنة مفعول به؟ على قولين سمعت شيخ الإسلام رحمه الله يحكيهما. ” الجواب الكافي ” ( ص 115 ).
وأما عدم الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم ورفض القرآن وقتل النبي: فهي موجبات لردة فاعلها إن كان قد دخل في الإسلام ، فهي من جنس الشرك الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث أول الأمر، ولا شك أن أعظم أنواع الردة والكفر: هو جعل الشريك مع الله تعالى.
ثانيًا:
لا يكون المسلمُ مسلمًا حتى يؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدَر خيره وشره، واشتراط الإيمان بجميع الأنبياء وكتبهم على المسلمين يدل على أمرٍ عظيم لم يتفطن له من قذف مثل هذه الشبهة، وهذا الأمر هو: أن دين الأنبياء واحد! ويدل على هذا قوله تعالى { إن الدين عند الله الإسلام }، فموسى عليه السلام ومن آمن معه، وعيسى عليه السلام ومن آمن معه، ومثلهم باقي الأنبياء ومن آمن معهم: كل أولئك مسلمون، ونحن معهم على الصراط نفسه.
فمَن آمن بعيسى وكفر بمحمد أو موسى أو غيرهما من الأنبياء عليهم السلام: فهو كافر؛ فالرب واحد والدين واحد، ومن آمن بمحمد وكفر بأي نبي قبله: فهو كافر كذلك.
ومثله يقال في الكتب المنزلة على الأنبياء عليهم السلام، وليس الأمر متعلقًا – فقط – بعيسى عليه السلام والإنجيل، ولا بموسى عليه السلام والتوراة.
ولو كان الإنجيل الذي بين يدي النصارى الآن غير محرَّف لما وسعهم إلا الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم، فقد أخبر الله تعالى عن أهل الكتاب أنهم { يعرفونه كما يعرفون أبناءهم } أي: النبي صلى الله عليه وسلم.
لذا لا يمكننا أن نتصور نصرانيًا بحق، آمن بعيسى بحق، وعنده الإنجيل غير المحرف ثم يكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم!
وكيف يفعل وقد أخذ الله العهد على نبيه عيسى أن يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم ويصدقه وينصره إذا خرج في زمانه؟ ومثل هذا العهد أخذه الله تعالى على كل الأنبياء، قال الله تعالى: { وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُواْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ. فمن تولى بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون } [ آل عمران / 81 ، 82 ].
وكيف يكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم ودينه وهو يعلم أن عيسى عليه السلام سينزل في آخر الزمان ويحكم بشريعة النبي صلى الله عليه وسلم؟.
ثالثًا:
وبالنسبة للبنوك، يوجد عندنا في الشرق الأوسط منها الكثير، وهي قائمة على ما تقوم عليه البنوك عندكم وعند غيركم في الشرق والغرب، فهي امتداد للمؤسسات اليهودية القائمة على استنزاف أموال الناس عن طريق أكل الربا وإطعامه للآخرين.
ويوجد عندنا – كذلك – بنوك ترفع راية المعاملات الشرعية البعيدة عن الربا، لكن يشوبها شوائب، لا يمكن لها التخلص منها في ظل أنظمة اقتصادية قائمة على الربا.
رابعًا:
لا يرى الإسلام أن الصرع – دائمًا – يسببه الجن، بل منه ما هو منه، ومنه ما هو عضوي.
قال الإمام ابن القيم – وهو من الأطباء العلماء -:
فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج الصرع:
أخرجا في الصحيحين من حديث عطاء بن أبي رباح قال: قال ابن عباس: ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟ قلت: بلى، قال: هذه المرأة السوداء، أتت النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: إني أصرع، وإني أتكشف، فادع الله لي، فقال: إن شئتِ صبرتِ ولك الجنة، وإن شئتِ دعوتُ الله لكِ أن يعافيكِ، فقالت: أصبِر، قالت: فإني أتكشف، فادع الله أن لا أتكشف، فدعا لها “.
قلت: الصرع صرعان:
صرع من الأرواح الخبيثة الأرضية، وصرع من الأخلاط الرديئة.
والثاني: هو الذي يتكلم فيه الأطباء في سببه وعلاجه.
وأما صرع الأرواح: فأئمتهم وعقلاؤهم يعترفون به، ولا يدفعونه، ويعترفون بأن علاجه مقابلة الأرواح الشريفة الخيرة العلوية لتلك الأرواح الشريرة الخبيثة، فتدفع آثارها، وتعارض أفعالها، وتبطلها، وقد نص على ذلك ” أبقراط ” في بعض كتبه، فذكر بعض علاج الصرع، وقال: هذا إنما ينفع في الصرع الذي سببه الأخلاط والمادة، وأما الصرع الذي يكون من الأرواح: فلا ينفع فيه هذا العلاج.
أما جهلة الأطباء وسقَطُهم وسفَلتُهم ومن يعتقد بالزندقة فضيلة: فأولئك ينكرون صرع الأوراح، ولا يقرون بأنها تؤثر في بدن المصروع، وليس معهم إلا الجهل، وإلا فليس في الصناعة الطبية ما يدفع ذلك، والحس والوجود شاهد به، وإحالتهم ذلك على غلبة بعض الأخلاط هو صادق في بعض أقسامه لا في كلها، وقدماء الأطباء كانوا يسمون هذا الصرع ” المرض الإلهي “، وقالوا: إنه من الأرواح وأما ” جالينوس ” وغيره فتأولوا عليهم هذه التسمية وقالوا: إنما سموها بالمرض الإلهي لكون هذه العلة تحدث في الرأس فتضر بالجزء الإلهي الظاهر الذي مسكنه الدماغ، وهذا التأويل نشأ لهم من جهلهم بهذه الأرواح وأحكامها وتأثيراتها.
وجاءت زنادقة الأطباء فلم يثبتوا إلا صرع الأخلاط وحده، ومن له عقل ومعرفة بهذه الأرواح وتأثيراتها يضحك مِن جهل هؤلاء وضعف عقولهم.
وعلاج هذا النوع يكون بأمرين: أمر من جهة المصروع، وأمر من جهة المعالج، فالذي من جهة المصروع يكون بقوة نفسه وصدق توجهه إلى فاطر هذه الأرواح وبارئها، والتعوذ الصحيح الذي قد تواطأ عليه القلب واللسان؛ فإن هذا نوع محاربة، والمحارب لا يتم له الانتصاف من عدوه بالسلاح إلا لأمرين: أن يكون السلاح صحيحًاك في نفسه جيِّدًا، وأن يكون الساعد قويًّا، فمتى تخلف أحدهما: لم يغن السلاح كثيرَ طائل، فكيف إذا عدم الأمران جميعًا؟ يكون القلب خرابًا من التوحيد والتوكل والتقوى والتوجه ولا سلاح له.
والثاني: من جهة المعالج بأن يكون فيه هذان الأمران أيضا، حتى إن من المعالجين من يكتفي بقوله: ” اخرج منه ” أو يقول: ” باسم الله ” أو يقول: ” لا حول ولا قوة إلا بالله ” والنبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: ” اخرج عدو الله أنا رسول الله “، وشاهدت شيخنا – أي: ابن تيمية – يرسل إلى المصروع مَن يخاطب الروح التي فيه ويقول: قال لكِ الشيخ اخرجي؛ فإن هذا لا يحل لك، فيفيق المصروع، وربما خاطبها بنفسه، وربما كانت الروح ماردة فيخرجها بالضرب فيفيق المصروع ولا يحس بألم وقد شاهدنا نحن وغيرنا منه ذلك مرارًا…
وأما صرع الأخلاط: فهو علة تمنع الأعضاء النفيسة عن الأفعال والحركة والانتصاب منعًا غير تام، وسببه: خلط غليظ لزج يسد منافذ بطون الدماغ سدة غير تامة، فيمتنع نفوذ الحس والحركة فيه وفي الأعضاء نفوذًا ما من غير انقطاع بالكلية، وقد يكون لأسباب آخر كريح غليظ يحتبس في منافذ الروح أو بخار رديء يرتفع إليه من بعض الأعضاء أو كيفية لاذعة فينقبض الدماغ لدفع المؤذي فيتبعه تشنج في جميع الأعضاء، ولا يمكن أن يبقى الإنسان معه منتصبًا بل يسقط ويظهر في فيه الزبد غالبا.
وهذه العلة تعد من جملة الأمراض الحادثة باعتبار وقت وجوده المؤلم خاصة، وقد تعد من جملة الأمراض المزمنة باعتبار طول مكثها وعسر برئها، لا سيما إن جاوز في السن خمسًا وعشرين سنة، وهذه العلة في دماغه وخاصة في جوهره؛ فإن صرع هؤلاء يكون لازمًا، قال ” أبقراط “: إن الصرع يبقى في هؤلاء حتى يموتوا.
” الطب النبوي ” ( ص 51 – 55 )، أو ” زاد المعاد ” ( 4 / 66 – 71 ).
خامسًا:
وأما قولك: ( الاختلاط بين الرجال والنساء منتشر جدًا في أستراليا وكثير من المسلمين يختلطون وأنا أعجب من ذلك. ).
فإننا نعجب مما تعجب منه أيضًا، ولم يكن في يوم من الأيام فعل أحد من المسلمين دليلًا على شرعية فعله، بل المرجع في الحكم على الأفعال والتصرفات إنما هو الشرع المطهَّر.
ومما لا شك فيه أن الشرع جاء بتحريم الاختلاط، وقد سبق ذكر ذلك في بعض الأجوبة.
قال ابن القيم:
ومن ذلك أن ولي الأمر يجب عليه أن يمنع اختلاط الرجال بالنساء في الأسواق والفرج ومجامع الرجال قال مالك رحمه الله ورضي عنه: أرى للإمام أن يتقدم إلى الصياغ في قعود النساء إليهم وأرى ألا يترك المرأة الشابة تجلس إلى الصياغ فأما المرأة المتجالة والخادم الدون التي لا تتهم على القعود ولا يتهم من تقعد عنده فإني لا أرى بذلك بأسًا. انتهى.
فالإمام مسئول عن ذلك والفتنة به عظيمة قال صلى الله عليه وسلم “ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء” – ( البخاري 4088 ومسلم 2740 ) -، … وفي حديث آخر أنه قال للنساء “لكن حافات الطريق ” – ( أبو داود 5272 وله شواهد يصح بها كما في ” السلسلة الصحيحة 2 / 511 ) -.
……….. وقد منع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه النساء من المشي في طريق الرجال والاختلاط بهم في الطريق.
فعلى ولي الأمر أن يقتدي به في ذلك.
ولا ريب أن تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال أصل كل بلية وشر وهو من أعظم أسباب نزول العقوبات العامة كما أنه من أسباب فساد أمور العامة والخاصة واختلاط الرجال بالنساء سبب لكثرة الفواحش والزنا وهو من أسباب الموت العام والطواعين المتصلة.
فمن أعظم أسباب الموت العام: كثرة الزنا بسبب تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال والمشي بينهم متبرجات متجملات، ولو علم أولياء الأمر ما في ذلك من فساد الدنيا والرعية قبل الدين لكانوا أشد شيء منعا لذلك. ” الطرق الحكمية ” ( ص 406 ، 407 ، 408 ).
والله أعلم.


