هل يحق للزوج أن يحاسب زوجته ويسألها عن المهر؟

السؤال

هل يحق للزوج أن يحاسب زوجته ويسألها كيف أنفقت المهر الخاص بها؟ حيث أن زوجي يحاسبني على كل صغيرة وكبيرة في مهري حيث قسم المهر الى جزئين جزء خاص بي وجزء للتحضير للزواج وشراء الملابس.

الجواب

الحمد لله

لا يحل للزوج أن يحاسب زوجته على مهرها الذي نحله إياها؛ لأنه حق لها عليه ودين في عنقه يجب عليه تأديته لها.

ومقابل ما أعطى الله تعالى المرأة هذا المال القليل فإنه سلب منها القوامة وأعطاها لزوجها. وكانت نفقته عليها مقابل ثمن غالٍ غير بخس، فالمهر والنفقة مقابل القوامة قال الله تعالى:   {الرجال قوامون على النّساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم . . .} [النساء /34].

* قال الإمام الطبري رحمه الله تعالى: 

القول في تأويل قوله تعالى: { الرجال قوامون على النسآء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من  أموالهم  فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع وضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن لله كان عليًّا كبيرًا } [ النساء / 34 ]: يعني بقوله جل ثناؤه: { الرجال قوامون على النساء }: الرجال أهل قيام على نسائهم في تأديبهن والأخذ على أيديهن فيما يجب عليهن لله ولأنفسهم، { بما فضل الله بعضهم على بعض }: يعني: بما فضل الله به الرجال على أزواجهم من سوقهم إليهن مهورهن وإنفاقهم عليهن أموالهم  وكفايتهم إياهن مؤنهن وذلك تفضيل الله تبارك وتعالى إياهم عليهن ولذلك صاروا قواما عليهن نافذي الأمر عليهن فيما جعل الله إليهم من أمورهن. ” تفسير الطبري ” ( 5 /  57 ).

وقال ابن كثير: 

وقال الشعبي: في هذه الآية { الرجال قوامون على النساء  بما  فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم }:  قال : الصداق الذي أعطاها؛ ألا ترى أنه لو قذفها: لاعنها، ولو قذفته: جلدت؟. ” تفسير ابن كثير ” ( 1 / 492 ).

فالمهر حق لها كما أن القوامة حق له وكما أنه لا يحب لها أن تعصيه في قوامته فيجب عليه أن يؤدي إليها حقها.

فليتق الله الرجال في مهر نسائهم وليوفوا لهن المهور فإن المرأة ضعيفة، وليؤد لها حقها الذي وجب لها عليه.

قال الله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود . . . } [ المائدة / 1 ].

بل إن عقود الزواج من أهم العقود التي يجب على المسلمين أن يوفوها.

عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج “. رواه البخاري ( 2520 ) ومسلم ( 2542 ).

 

والله  أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة