تعليقًا على مقطع خفض الصوت في قراءة بعض آية (المقطع في نهاية المقال 👇🏼).
الحمد لله:
تُذكر هذه المسألة في كتب علوم القرآن في آداب القراءة.
يرى بعض العلماء أنه من الأدب عدم الجهر بما يذكره الله تعالى من كلام الكفار نحو “إن الله فقير” و “يد الله مغلولة” ونحوهما.
وأقدم من وقفنا على من قال بهذا هو التابعي إبراهيم النخعي رحمه الله.
والذي يظهر لي بعد التأمل والبحث: أنه لا يشرع هذا الفعل، وأن القراءة بخفض الصوت عند تلك العبارات ليس من الأدب الشرعي الذي أُمرنا باتباعه وامتثاله في القرآن والسنة، وذلك لسببين:
الأول : عدم النقل في هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه الكرام، وهم معلمو الأمة وناقلو كتاب الله للناس كتابةً ولفظًا و تفسيرًا.
الثاني: أن هذه العبارات والجمل هي كلام الله تعالى، فعندما أخبرنا الله عما قالوه، صار الكلام كلام الله، والحرف منها بعشر حسنات ويُتعبّد بتلاوة تلك الكلمات، وتُذكرُ فوائدها وتُشرحُ وتُحفظ ويكون لقارئها وحافظها منزلة يوم القيامة، فكيف يتعامل المسلم أثناء قراءة هذه الجمل والكلمات بخجل وكأنها ليست من كلام الله؟!
نعم، ممكن أن يقرأها قراءة تفسيريّة، فيتقن الوقف والابتداء.
ولو التزم القارئ بخفض صوته عند كلمات الكفار والمنافقين والشيطان في كتاب الله تعالى لصارت القراءة بالخفض والرفع مما يخرج القرآن عن جماله والتعبد به، ولأوهم فعلهم أن هذه الكلمات ليست من القرآن.
فأرى عدم جواز هذا الفعل.
والله أعلم
المقطع 👇🏼


هذا من تأشعره فهو يستعر من صفات الله والعياذ بالله .
ثبت عن النبي ﷺ أنه كان يغيّر صوته بحسب المعنى؛ فيخشع عند آيات الرحمة، ويرتفع عند آيات الوعيد، ويتغيّر عند آيات التوحيد.
فإذا كان هذا التغيير مشروعًا في كلام الله نفسه، فمن باب أولى أن يُراعى عند تلاوة أقوال الكفار القبيحة التي حكاها الله عنهم.
فخفض الصوت هنا ليس تنقّصًا للآية، ولا إيهامًا بأنها ليست من القرآن، بل هو تنزيهٌ لله عن أن تُرفع تلك العبارات الكفرية بصوتٍ عالٍ، مع المحافظة على كونها قرآنًا يُتعبّد بتلاوته. والناس يدركون بالفطرة أن القارئ يخفض صوته لأنّ مضمون العبارة قبيح، لا لأنها خارجة عن القرآن.
وهذا شبيهٌ بما يفعله القرّاء عند آيات السجدة، أو عند آيات الرحمة، أو عند ذكر النار، حيث يختلف الأداء بحسب المعنى، دون أن يظن أحدٌ أن هذا يغيّر من قدسية النص.
أما القول بأن خفض الصوت “يُخرج القرآن عن جماله”، فغير مسلّم؛ لأن جمال القرآن ليس في الرتابة الصوتية، بل في موافقة الأداء للمعنى، وهذا هو الذي يعطي التلاوة أثرها. والقرّاء المتقنون عبر التاريخ يراعون هذا التفريق، ويعدّونه من تمام الخشوع وحسن الأداء.
والنظر العقلي يؤكّد هذا المعنى؛ فإن رفع الصوت بعبارات مثل: “يد الله مغلولة”، أو “إن الله فقير”، أو “اتخذ الرحمن ولدًا”، هو في الحقيقة رفع صوتٍ بعبارة كفرية، وإن كانت تلاوةً.
والعقل السليم يفرّق بين تلاوة الآية، وبين إظهار مضمونها القبيح بصوت مرتفع ..
فخفض الصوت هنا أدبٌ مع الله، لا انتقاصٌ من كلامه.
وعليه، فالمسألة ليست واجبة ولا لازمة، ولا يُنكر على من لم يفعلها، لكنها أدبٌ مشروع له أصلٌ في فعل السلف، وله وجهٌ صحيح في الشرع والعقل، ولا دليل على تحريمه أو منعه. *بل إن القول بعدم جوازه قولٌ لا يستند إلى أصل معتبر*، ويخالف ما جرى عليه أهل العلم من مراعاة المعاني في التلاوة، وهو من باب الأدب الذي يُثاب عليه صاحبه، ولا يُنكر على من تركه .