تفنيد فرية مناظرة الزهاوي وابن باز في آية الإسراء

السؤال

ما الرد العلمي لتفنيد القصة المتداولة عن مناظرة الشيخين أمجد الزهاوي وابن باز رحمهما الله حول تأويل آية: {وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا

الجواب

الحمد لله
هذه القصة مختلقة ومكذوبة، ولا تصح سَنَدًا ولا مَتْنًا، ولا يستدل بالآية على صرف اللفظ عن ظاهره تَحْرِيفًا إلا جاهل.
ويمكن تفنيد هذه الشبهة من وجوه عدة:
الوجه الأول: من ناحية السند والتوثيق:
القصة لا أصل لها في أي من الكتب المعتمدة، ولم تروَ بإسناد صحيح أو ضعيف، بل هي مجهولة المصدر، وتداولها مقتصر على ناقلي القصص المرسلة.
الوجه الثاني: من ناحية الأدب والأخلاق:
من المعلوم تَارِيخِيًّا أن الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله كان كفيف البصر.
ومن المستبعد جِدًّا، بل من سوء الأدب الذي يتنزه عنه عالم جليل كالشيخ أمجد الزهاوي رحمه الله، أن يضرب مَثَلًا بالعمى في سياق المناظرة ليحرج به عَالِمًا كَفِيفًا.
الوجه الثالث: الدلالة اللغوية والبلاغية للآية:
العمى في الآية هو عمى البصيرة بلا أدنى تردد، بدليل سياق الآية نفسها: {وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا} الإسراء/ ٧٢.
ومن المعلوم في لغة العرب أن (أفعل التفضيل) لا يصاغ مُبَاشَرَةً من العيوب الخِلقية الحسية، فلا يصح أن يقال للدلالة على البصر الحسي: هذا أعمى من ذاك.
ومجيء كلمة {أعمى} في الموضع الثاني من الآية كاسم تفضيل، يدل قَطْعًا على أن المراد هو العمى المعنوي؛ لأنه يقبل التفاوت، فهو في الآخرة أشد عمى عن طريق النجاة.
ويوضحه ويعضده العطف في قوله تعالى: {وَأَضَلُّ سَبِيلًا} الإسراء/ ٧٢، فالضلال قرين لعمى البصيرة لا لعمى البصر.
الوجه الرابع: الخلط بين التفسير والتأويل المذموم:
صرف المعنى هنا إلى عمى القلب ليس من باب التأويل المذموم، بل هو التفسير الصحيح المطابق للغة العرب. فالقرآن يفسر بعضه بَعْضًا، وقد نصت آية أخرى على المعنى بوضوح، قال تعالى: {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} الحج/ ٤٦.

والله أعلم

✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
٣ محرم ١٤٤٨ هـ
١٩ حزيران ٢٠٢٦ م

المقالة السابقةالصفات

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة