صلى الظهر في الصين فسافر إلى كندا فوصلها ظهرا فهل يعيد الصلاة؟ مع تعقيب بسؤال آخر.

السؤال

شباب سافروا من الصين إلى كندا، وكان الوقت يوم الجمعة، أفطروا في الصين وصَلَّوا المغرب والعشاء، ثم ركبوا الطائرة متَّجهين إلى كندا، نحو الغرب، ومع فرق التوقيت وجدوا أنفسهم في الطائرة في وقت نهار الجمعة، وعندما وصلوا كندا كان الوقت لا يزال عصر الجمعة، فحدث خلاف بينهم: هل يجب عليهم أن يصلُّوا الظهر والعصر مرة أخرى بناءً على وقت المكان الجغرافي الذي هم فيه الآن؟ أم أن صلاتهم في الصين تكفي ولا يعيدون الصلاة؟

الجواب

هذه من المسائل المعاصرة المهمة المتعلقة بالسفر عبر المناطق الزمنية، والصواب في هذا الخلاف هو مع مَن رفض إعادة الصلاة، وإليك التفصيل الفقهي:

١. العبادة إذا أُدِّيَت صحيحةً في وقتها ومكانها بَرِئَت بها الذمة، ولا تجب إعادتها، فالمسلم مكلَّف بخمس صلوات في اليوم والليلة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: “خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ”، فإذا أداها المسلم في بلده، سقطت عنه المطالبة بها لذلك اليوم.

٢. أنتم صليتم ظهر وعصر ومغرب وعشاء يوم الجمعة في الصين بعد دخول وقتها الشرعي هناك، وبمجرد إتمامكم لها، برئت ذمَّتُكم من صلوات يوم الجمعة كاملةً.

٣. كونكم سافرتم غربا وعُدتم إلى نهار يوم الجمعة -وقت الظهر والعصر- في الطائرة أو في كندا، لا يُلزمكم بإعادة ما صليتموه؛ لأن صلاتكم في الصين وقعت صحيحةً ومجزئةً، وهذا يشبه من صلى المغرب في بلده، ثم طار بطائرة سريعة جدا نحو الغرب فرأى الشمس لم تغب، فلا يلزمه إعادة المغرب إذا غربت مرة أخرى، وقد قال تعالى: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} النساء/ ١٠٣، وقد أديتم صلاة هذا اليوم في وقتها.

٤. الاعتبار بالمكان الجغرافي الذي أنتم فيه يكون للصلوات التي لم تصلُّوها بعد، فبما أنكم أنهيتم صلوات الجمعة، فإن الصلاة القادمة المطالَبين بها هي فجر يوم السبت، فإذا طلع الفجر عليكم في الطائرة، أو في كندا، تصلون الفجر، وتستمرون على توقيت كندا الجديد.

فكلامك بأن العبرة بالمكان الجغرافي صحيح، ولكن هذا يُطبَّق لمعرفة دخول وقت الصلاة الجديدة، ولا يُستخدم لإبطال صلاة صحيحة أُدِّيَت في مكانها الأول.

فلا تعيدوا صلوات يوم الجمعة، وصلاتكم في الصين كافية ومجزئة، والحمد لله.

والله أعلم

 

✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي

٢٩ رمضان ١٤٤٧ هـ، ١٨/ ٣/ ٢٠٢٦

==

 

تعقيبا على فتوى الصلاة بين الصين وكندا

السؤال:

تعقيبا على فتوى الصلاة بين الصين وكندا، بناء على أن الاعتبار بالمكان الجغرافي، أليس في هذا تناقض في حال العودة من كندا إلى الصين؟ فلو انطلقنا الجمعة مساء (بعد أن صلينا العشاء في كندا) والوصول للصين كان فجر يوم الأحد، هكذا توجد ٥ صلوات كاملة ليوم السبت تبخرت بسبب السفر عبر الزمن؟

 

الجواب:

هذا إيراد ذكي وملاحظة دقيقة جدا، والجواب عليه يزيل الإشكال ويوضح مدى دقة الفقه الإسلامي في استيعاب النوازل المعاصرة، وتفصيل ذلك كما يأتي:

١. حقيقة السفر عبر خط التاريخ: الرحلة الجوية من كندا إلى الصين تستغرق فعليا قرابة ١٤ إلى ١٦ ساعة، وما يحدث عند عبور “خط التاريخ الدولي” باتجاه الغرب الجغرافي -آسيا- هو قفز في “التقويم المكتوب” على الأرض، لكن الزمن الفعلي الذي يعيشه المسافر وحركة جسده لم تنعدم ولم تتبخر.

٢. الصلوات الخمس معلقة بالعلامات الفيزيائية -طلوع الفجر، زوال الشمس، الغروب- كما يراها المكلف، وليست معلقة باسم اليوم في التقويم، قال تعالى: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ} الإسراء/ ٧٨.

٣. أين ذهبت صلوات السبت؟ صلوات السبت لم تتبخر، بل هي واجبة في ذمة المسافر، ويجب عليه أن يؤديها داخل الطائرة، بناء على حركة الشمس التي يراها من النافذة. فخلال الـ ١٥ ساعة التي يقضيها في الجو، سيمر عليه فجر، ثم تطلع الشمس، ثم تزول، ثم تغرب، فعليه أن يصلي الفجر، ثم يجمع الظهر والعصر، ثم يجمع المغرب والعشاء، كل ذلك وهو في السماء متى ما تحققت علاماتها.

٤. عندما تهبط الطائرة في الصين فجر الأحد، يكون المسافر قد أدى صلوات الجمعة في كندا، وصلوات السبت في الجو، بناء على حركة الشمس التي رافقته، ويبدأ الآن بصلاة فجر الأحد في الصين.

٥. لا تناقض أبدا، فالقاعدة المطردة أن المسافر في الجو يتبع ما يراه من شروق وغروب حوله، ولا عبرة بتغير التاريخ أو اليوم في البلدان التي يطير فوقها، فلا تسقط الصلاة بحجة عبور خط التاريخ الدولي.

والله أعلم.

✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي

٢٩ رمضان ١٤٤٧ هـ، ١٨/ ٣/ ٢٠٢٦

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة