حكم العلاج بـ ” الطاقة الحيوية ” وبيان حال المدعو ” أحمد عمارة “

السؤال

جزاكم الله خيراً على جهدكم، وما لمسته منكم من الوقوف على الأمر والبحث فيه قبل إصدار الفتوى هو ما شجعني على إرسال طلب الفتوى، وإني أحبكم في الله.

لاحظت مؤخراً بزوغ نجم ما يسمى بـ «العلاج بالطاقة الحيوية»، وأيضاً ما يسمى بـ «جلسات السلام» التي يروج لها بعض الأشخاص كحل لكل المشكلات والأزمات؛ لأنها تتسبب في زيادة الطاقات الإيجابية، ومن ثم تُحل المشكلات كلها.

وهنا رابط لكلام غريب عن الدين:

https://www.facebook.com/note.php?note_id=286283151420423

وقد لاحظت اهتمام كثير من الشباب والفتيات بكلام هذا الرجل واقتناعهم به وتنفيذهم لما يقول، وأنا أحس أن هناك خللاً شرعيّاً فيما يقول، وأنه يستغل الدين لترويج بضاعته، فأرجو من فضيلتكم توضيح حكم الشرع في موضوع «الطاقة الحيوية» وجلسات السلام هذه، ونشر الفتوى لتعم الفائدة، وجزاكم الله خيراً.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولاً:

العلاج بالطاقة الحيوية من العلاجات الحديثة القائمة على الدجل والشعوذة لأكل أموال الناس بالباطل، وهو علاج له أصوله البوذية القائمة على الخرافة.

وقد تصدَّت الدكتورة فوز كردي – حفظها الله – لكثير من هذه العلاجات بالنقد والنقض في مقالاتها المنتشرة، وفي موقعها الخاص، ثم في رسالتها للدكتوراه والتي كانت بعنوان «المذاهب الفلسفية الإلحادية الروحية وتطبيقاتها المعاصرة»، ومما جاء في كلامها بياناً للعلاج بالطاقة الحيوية وذِكراً لحكم استعمالها ما جاء في قولها:

«العلاج بالطاقة الحيوية»:

وفكرته قائمة على اعتقاد مشوَّه للغيب، مبني على استنتاجات العقل فقط وتلاعب الشياطين دون التلقي عن عالِم الغيب والشهادة عن طريق أنبيائه صلوات الله وسلامه عليهم، ويزعم متبنُّوه أنه علاج نفسي بدني روحي مبني على فهم المؤثرات الغيبية على الإنسان التي اكتشفها الشرقيون القدماء وأهمها وجود قوة سارية في الكون اسمها «الكي»، أو «التشي»، أو «البرانا»، يمكن للإنسان استمدادها وتدفيقها في أجساده غير المرئية للوصول إلى السلامة من الأمراض البدنية المستعصية، والوقاية من الاضطرابات النفسية والاكتئاب، بل لاكتساب قدرات نفسية تأثيرية تمكنه من الوصول للنجاح وتغيير الناس ومعالجة أبدانهم ونفسياتهم بصورة كبيرة!

وتحت العلاج بـ «الطاقة الحيوية» تندرج كثير من الممارسات منها:

  • «العلاج بالريكي»:

    وهو فرع علاجي متخصص من فروع العلاج بالطاقة تشمل تمارين وتدريبات يزعم المدربون فيها أنهم يفتحون منافذ الاتصال بالطاقة الكونية «كي» ويساعدون الناس على طريقة تدفيقها في أجسامهم مما يزيد قوة الجسم وحيويته، ويعطي الجسم قوة إبراء ومعالجة ذاتية كما تعطي صاحبها بعد ذلك القدرة على اللمسة العلاجية – بزعمهم – التي تجعلهم معالجين روحيين محترفين.

    وهي ممارسات وثنية يختلط فيها الدجل بالشعوذة والسحر وإن ادَّعى أصحابها تنمية القوى البشرية أو المعالجة النفسية.

  • «العلاج بالتشي كونغ»:

    وهو فرع من فروع الطاقة الباطني، تشمل تمارين وتدريبات لتدفيق طاقة «التشي» في الجسم، يزعمون أنها تحافظ عليه قويّاً ومتوازناً، وتحافظ على سلاسة سريان الطاقة في مساراتها ما يزيد مناعة الجسم ومقاومته للأمراض، فيعتبرونه علاجاً وقائيّاً من سائر الأمراض البدنية والنفسية والروحية!

    وهي كذلك ممارسة وثنية يختلط فيها الدجل بالشعوذة والسحر وإن ادعى أصحابها تنمية القوى البشرية أو المعالجة النفسية.

ويتداخل العلاج بالتنفس العميق والتنفس التحولي والتأمل الارتقائي مع العلاج بالطاقة من حيث تأكيد المعالجين أن ما يدخل الجسم أثناء التنفس العميق ليس هو الأكسجين وإنما هو طاقة «البرانا» التي تمنحه القوة والسعادة والشعور بالنشوة وتساعده على الدخول في مرحلة الاسترخاء الكامل والشعور بالتناغم مع الكون والوحدة مع الطاقة الكونية.

كما تم قولبة فكرة العلاج بالطاقة المبني على هذه الفكرة المنحرفة للغيب في قوالب إسلامية! فزعم البعض أن الله هو الطاقة – تعالى الله عما يقولون – وفسروا على ذلك اسمه «النور» – تعالى عما يصفون – ومن ثم استحدثوا: «العلاج بطاقة الأسماء الحسنى»، و«العلاج بأشعة لا إله إلا الله»، و«العلاج بتفريغ الطاقة السلبية المسببة للأمراض العضوية والنفسية» عن طريق تفريغ هذه الطاقة – المتكونة في الجسم من الشهوات والضغوط الاجتماعية ومن الأشعة الكهرومغناطيسية للأجهزة الإلكترونية – في السجود على الأرض عبر منافذ التفريغ في الأعضاء السبعة التي أمرنا بالسجود عليها!! سواء كان ذلك أثناء السجود في الصلاة المفروضة أو بممارسة السجود فقط للمعالجة! انتهى.

http://www.alfowz.com/topic.php?action=topic&id=73

وقال الشيخ سفر الحوالي – حفظه الله –:

«يجب علينا جميعاً أن نعلم أن الأمر إذا تعلق بجناب التوحيد وبقضية “لا إله إلا الله” وبتحقيق العبودية لله تبارك وتعالى: فإننا لابدَّ أن نجتنب الشبهات ولا نكتفي فقط بدائرة الحرام، وهذه “البرمجة العصبية” وما يسمَّى بـ “علوم الطاقة” تقوم على اعتقادات وعلى قضايا غيبية باطنية مثل “الطاقة الكونية” و”الشاكرات” و”الطاقة الأنثوية والذكرية” و”الإيمان بالأثير” وقضايا كثيرة جدّاً، وقد روَّج لها – مع الأسف – كثير من الناس، مع أنه لا ينبغي – بحال – عمل دعاية لها.

أعجب كيف بعد كل هذه الحجج يتشبث المدربون بتدريبات أقل ما يقال عنها أنها تافهة، فكيف وهي ذات جذور فلسفية عقدية ثيوصوفية خطيرة؟!». انتهى.

http://www.alfowz.com/documents.php?action=documents&id=2

[فائدة ملحقة في بيان بطلان ما يسمى بـ «طاقة الهرم والأشكال»]:

ويندرج تحت هذه الأوهام ما يُروّج له باسم «طاقة الأشكال» أو «طاقة الهرم»، والزعم بأن للشكل الهرمي قدرةً خفية على حفظ الأطعمة من التعفن، أو شفاء الأمراض، أو شحذ الطاقة والحيوية. وهذا كله من الدجل والخرافة التي أثبت العلم التجريبي والواقع بطلانها؛ فقد أجرى المتخصصون في الأحياء الدقيقة (كالدكتور عبد المحسن صالح رحمه الله) تجارب مخبرية وميدانية مقارنة داخل الأهرام وخارجها، وأثبت الفحص البكتيري أن التعفن والتحلل يجري داخل المجسمات الهرمية بصورة طبيعية بل قد يفوق غيرها تبعاً لبيئتها، وأن الشكل الهندسي لا يملك أي تأثير في خرق السنن الكونية، فتعليق النفع والشفاء به اعتمادٌ على أسباب باطلة شرعاً ووهماً عارياً عن الحقيقة علماً وعقلاً.

ثانياً:

أما ما جاء في الرابط المشار إليه: فإن ما احتواه من كلام للمعالج بالطاقة الحيوية المدعو «أحمد عمارة» ففيه الكفر الصريح! وهو يؤكد ما قلناه من أصل ذلك العلاج وأنه وثني! وخاصة أنه يعتقد أن «بوذا» نبي من الأنبياء! ومن حاول جعله إسلاميّاً فلن يخلو أمره من بدعة أو زندقة، وقد عَنون لمقاله بقوله «الديانات السماوية نظرة نفسية متعمقة مدعمة بالأدلة»! ومما قاله من الكفر الصريح والردة البيِّنة – مع تجاوزنا عن الأخطاء النحوية الكثيرة –:

  1. اعتقاده أن من (يعلم) ـ لم يشترط القول ـ أنه «لا إله إلا الله» يدخل الجنة ولو لم يشهد للنبي صلى الله عليه وسلم بالرسالة!

    قال:

    «تأكد أنه لن يكون في النار مخلوق واحد يعلم أن الله لا إله إلا هو.. مهما كانت ديانته أو منهجه أو شريعته».

    إلى أن يقول:

    «من هنا نستنبط أن شرط دخول الجنة هو أن تكون مسلماً بأن هناك إلهاً واحداً يحكم هذا الكون. هذا هو الشرط الوحيد لدخول الجنة». انتهى.

  2. عدم تكفيره لليهود والنصارى! بل يرى أنهم قد يدخلون الجنة ويُحرم منها بعض المسلمين.

    قال:

    «مِن أتباع التوراة والإنجيل أمة مقتصدة، يعني: ليسوا كلهم كفاراً كما يقول من لا يعلمون! وهذا لا يمنع أن كثيراً منهم ساء ما يعملون، ساء ما يعملون لكن ليسوا كفاراً». انتهى.

    وقال:

    «واليوم يكرر المسلمون أيضاً نفس الخطأ النفسي الذي وقع فيه بعض أصحاب الكتب السماوية الأخرى، ولعب الشيطان معهم نفس اللعبة، فبدأوا يقولون: لن يدخل الجنة إلا من كان مسلماً، وهذا في حد ذاته يشعر المسلم بالتعالي والكبر على غيره، ويدفعه تلقائياً للتعامل معه بدونية وهنا المصيبة التي يريد الشيطان أن يوقع فيها الشخص، لأن هذه هي الطريقة الوحيدة التي ستنفر الناس كلها من الدين بالعند والمكابرة أيضاً..». انتهى.

  3. اعتقاده بتحريف القرآن الكريم.

    قال:

    «أريد أن أخبركم شيئاً صادماً، كل الكتب السماوية بلا استثناء تم تحريفها، وهذا ينطبق على الجميع بما فيها القرآن».

وكل ما سبق آنفاً هو مضاد لدين الله تعالى، وفيه إنكار لما هو معلوم من الإسلام على وجه القطع واليقين، ومخالف للإجماع القطعي، وفيه ارتكاب لنواقض الإسلام الواضحة البيِّنة.

ومن تخريفاته وضلالاته:

  1. إثباته لكتاب سماوي من غير دليل.

    قال:

    «وعلى هذا فالأنبياء الأُوَل (آدم وشيث ونوح وسام بن نوح وإدريس ويحيى بن زكريا) كان دينهم الإسلام، وديانتهم أو شريعتهم هي التعاليم التي نزلت في أول كتاب سماوي والذي يسميه العلماء (الجنزاريا أو الكنز العظيم)، وهو أول وأقدم كتاب سماوي، وأشار إليه القرآن في سورة مريم ﴿يَا يَحْيَىٰ خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ ۖ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً﴾». انتهى.

  2. ادعاؤه أن «بوذا» من الأنبياء!

    قال:

    «وسيدنا بوذا (وهو في أغلب الأحوال نبي قبل أن يعبده قومه) كان دينه الإسلام، وديانته أو شريعته هي التعاليم الموجودة في الكتاب الذي أُنزل عليه». انتهى.

وعليه:

فلا يحل لأحد من المسلمين القراءة لهذا المدعو «أحمد عمارة»، أو الاستماع منه في دين أو علاج، إلا أن يكون عالماً أو طالب علم يتتبع ضلالاته ليحذر المسلمين منها، وما جاء به من العلاج بالطاقة الحيوية فهو اتباع للدين البوذي الوثني، وما جاء به من كلام مما ذكرناه عنه آنفاً هو ردة صريحة عن الإسلام، ويجب عليه النجاة بنفسه قبل أن يأتيه الموت فيخسر آخرته وذلك هو الخسران المبين.

والله أعلم.

كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة