الفهم الصحيح لقوله تعالى: {فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ} .

السؤال

ما تفسير قوله تعالى: {فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ}؟ وهل يجوز الرد على من يشتم بالأعراض -القذف- بمثل شتمه؟ وهل يأخذ الراد نفس الذنب؟

الجواب

​هذه المسألة من المسائل التي يخطئ الكثير في فهمها وتطبيقها، وهذا ما يتيسر في بيان فهمها:

​١. معنى الآية الكريمة {فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ} البقرة/ ١٩٤، تشرع “المقابلة بالمثل” في الحقوق التي يجوز استيفاؤها، كالأموال والجراحات والقصاص، بشرط العدل وعدم التجاوز.

​٢. لا تجوز المقابلة بالمثل في “المحرمات لذاتها” أو “حقوق الله تعالى”، فمن زنى بقريبة شخص لا يجوز للآخر أن يزني بقريبته، ومن كذب على شخص لا يجوز للآخر أن يكذب عليه، وكذلك في “القذف والشتم”.

​٣. إذا قام شخص بسب آخر بوالدته أو عرضه -القذف-، فلا يجوز للطرف الآخر أن يرد عليه بنفس السب؛ لأن القذف “كبيرة” من الكبائر، وفيه اعتداء على حق شخص ثالث بريء (وهم الأم أو الأهل)، والشرع لا يبيح ارتكاب الكبائر بحجة المعاملة بالمثل.

​٤. ​قال النبي صلى الله عليه وسلم: “المُسْتَبَّانِ مَا قَالَا فَعَلَى البَادِئِ، مَا لَمْ يَعْتَدِ المَظْلُومُ”.

​يحق للمظلوم أن ينتصف لنفسه بالرد في حدود الحق، دون كذب أو قذف أو فجور، كأن يقول: “أنت ظالم” أو “أنت سيء الخلق”، ولكن الصبر والعفو أفضل كما قال تعالى: {وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} الشورى/ ٤٣.

​٥. الإثم في السب: الإثم الأكبر يقع على “البادئ بالسب”، ولكن إذا رد المظلوم بسب محرم -كالقذف أو الكذب-، فإنه يأثم أيضا بذنب مستقل عما فعله الأول، ولا تسقط سيئة الأول سيئة الثاني في المحرمات.

​والله أعلم

​✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي

٢٩ رمضان ١٤٤٧ هـ، ١٨/ ٣/ ٢٠٢٦

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة