ضوابط رفع الصوت في خطبة الجمعة.

السؤال

هل هناك ضابط لرفع الصوت في خطبة الجمعة كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل؟ وهل هناك رفع بالصوت يكون مذمومًا؟

الجواب

الحمد لله

إن هدي النبي صلى الله عليه وسلم في خطبة الجمعة هو التفاعل الصادق مع المعنى، فقد ثبت في صحيح مسلم من حديث جابر رضي الله عنه أنه قال: “كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا خَطَبَ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ، وَعَلَا صَوْتُهُ، وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ، حَتَّى كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ يَقُولُ صَبَّحَكُمْ وَمَسَّاكُمْ”.

والضابط في رفع الصوت هو مراعاة مقتضى الحال، والتفاعل مع الموضوع خِطَابًا وَوَعْظًا؛ فمقام التحذير والترهيب والزواجر يتطلب قوة في الصوت وإيقاظًا للقلوب، بينما مقام التبشير والتعليم وسرد القصص وذكر الجنة يتطلب هدوءًا وسكينة تتناسب مع رجاء رحمة الله، فالخطبة ليست صُرَاخًا مُتَّصِلًا من أولها إلى آخرها.

أما الرفع المذموم للصوت في الخطبة، فيكون في حالات عديدة، منها:

١. الصراخ المستمر الذي لا يراعي تنوع المعاني، مما يورث الملل ويذهب بهيبة الموعظة، ويخالف الهدي النبوي في التنويع.

٢. التكلف وتصنع الانفعال البارد الذي لا يخرج من القلب، فالمستمع يدرك الصدق من التكلف، والموعظة الصادقة تصل بلا صياح مفتعل.

٣. الصراخ المبالغ فيه عبر مكبرات الصوت الحديثة بما يؤذي أسماع المصلين ويشوش عليهم، فالقصد هو الإسماع والبيان لا الإيذاء، والله جل وعلا يقول: {وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ} لقمان/ ١٩.

٤. الرفع الذي يؤدي إلى بتر الحروف وتضييع الكلمات وعدم وضوح العبارة، فالبيان وإيصال المعنى هو الأصل.

فالخطيب الموفق هو الذي يملك زمام صوته، فيرفعه في موضعه، ويخفضه في موضعه، ويكون حَرِيصًا على نفع الناس وتأليف قلوبهم.

والله أعلم

✍️ كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي.

٦ محرم ١٤٤٨

٢٢ يونيو ٢٠٢٦

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة