حكم نشر المقاطع التي تجسد الغيبيات كالحسنات والسيئات.

السؤال

شيخنا أحسن الله إليكم.

بعث إلي بعض الأفاضل هذا المقطع الدعوي، هل يجوز نشره وإن كان لا ما المخالفات التي يحويها؟

الجواب

حياك الله أخي الكريم، وأحسن إليك.

لا يجوز نشر هذا المقطع أو تداوله، لما يحويه من مخالفات شرعية جسيمة تمس أبواب العقيدة، وتخالف ما يجب من تعظيم شعائر الله وأمور الغيب.

وتتلخص المخالفات الشرعية في هذا المقطع بالآتي:

أولا: تجسيد أمور الغيب وتمثيلها؛ فالحسنات والسيئات وكيفية القصاص بين العباد وتوزيع الأجور هي من الغيبيات التي لا يحل تمثيلها أو محاكاتها بصور مادية دُنْيَوِيَّة، كجعلها في هيئة بنك، وموظف خدمة عملاء، وأجهزة سحب أرقام، وشاشات إلكترونية للأرصدة.

ثانيا: الابتذال وإسقاط هيبة النصوص؛ فحديث “المفلس” الذي بنيت عليه فكرة المقطع هو حديث وعيد عظيم يوجب الخوف والوجل من الوقوف يوم القيامة، وتحويله إلى مشهد تمثيلي بهذه الطريقة الدنيوية يذهب بهيبته، وفيه استخفاف بمقام الحساب بين يدي الله تعالى.

ثالثا: الإيهام والجزم بالقبول؛ حيث يعرض المقطع عداد الحسنات وهو يرتفع فَوْرًا بمجرد نطق الممثل بالتسبيح أو توزيعه للصدقة، وفي هذا محذور شرعي، فالعبد يعمل الصالحات ويرجو القبول، ولا يجزم به لنفسه بهذه الصورة الميكانيكية التي تشبه شحن الأرصدة في الدنيا.

فالغاية الحسنة والنية الطيبة في الدعوة إلى الله لا تبرر استخدام وسائل محرمة أو مبتدعة.

والوعظ الصحيح بنصوص الوحي يكون بروايتها وبيان معانيها بهيبة ووقار، كما كان هدي سلفنا الصالح، لا بالتمثيل الذي يجرئ العوام على تخيل وتجسيد أمور الغيب.

والله أعلم

 

✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي

٦ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ – ١٧ أيلول ٢٠٢٦ م

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة