التعليق على مَقطع “بنك السعادة” وحُكم نَشْر المَقاطع التي تُجسِّد الغيبيات وتُصور عذاب النار.

السؤال

أحسن الله إليكم.
بعث إلي بعض الأفاضل هذا المقطع الدعوي، هل يجوز نشره وإن كان لا؛ ما المخالفات التي يحويها؟


 

الجواب

حياك الله أخي الكريم، وأحسن إليك.
لا يجوز نشر هذا المقطع أو تداوله، لما يحويه من مخالفات شرعية جسيمة تمس أبواب العقيدة، وتخالف ما يجب من تعظيم شعائر الله وأمور الغيب.
وتتلخص المخالفات الشرعية في هذا المقطع بالآتي:
أولا: تجسيد أمور الغيب وتمثيلها؛ فالحسنات والسيئات وكيفية القصاص بين العباد هي من الغيبيات التي لا يحل محاكاتها بصور مادية دنيوية -كهيئة بنك وموظف وشاشات أرصدة-.
والطامة الأشد في هذا المقطع هي ما تضمنه في آخره من تجسيد مرئي لجهنم وتصوير مشاهد تخيلية لأشخاص يعذبون في النار، وهذا من أعظم المحرمات والجرأة على الغيب الذي لا يعلم كنهه وحقيقته إلا الله، وتشبيه لنار الآخرة بنار الدنيا.
ثانيا: الابتذال وإسقاط هيبة النصوص؛ فحديث “المفلس” الذي بنيت عليه فكرة المقطع هو حديث وعيد عظيم يوجب الخوف والوجل من الوقوف يوم القيامة، وتحويله إلى مشهد تمثيلي ثم إرفاقه بصور تخيلية للنار يذهب بهيبته، وفيه استخفاف بمقام الحساب بين يدي الله تعالى.
ثالثا: الإيهام والجزم بالقبول؛ حيث يعرض المقطع عداد الحسنات وهو يرتفع فورا بمجرد نطق الممثل بالتسبيح أو توزيعه للصدقة، وفي هذا محذور شرعي، فالعبد يعمل الصالحات ويرجو القبول، ولا يجزم به لنفسه بهذه الصورة الميكانيكية التي تشبه شحن الأرصدة.
رابعا: استخدام الصور ذوات الأرواح والتوليد التقني؛ فإذا تضمن المقطع شخصيات مولدة بالذكاء الاصطناعي أو رسوما متخيلة كما في مشهد النار، فهذا يضيف محذورا شرعيا بدخوله في عموم النهي عن التصوير لما فيه من مضاهاة لخلق الله، لقوله صلى الله عليه وسلم: “أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون” أخرجه البخاري ومسلم.
فالغاية الحسنة لا تبرر الوسيلة المحرمة، والوعظ بنصوص الوحي يكون ببيانها بهيبة ووقار كما كان هدي السلف، لا بالتمثيل والرسوم التي تجرئ العوام على الغيبيات.

والله أعلم.

✍️ كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
٦ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ – ١٧ أيلول ٢٠٢٦ م

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة