ما هي أركان الإسلام الخمسة؟
السؤال
ما هي أركان الإسلام الخمسة؟
الجواب
الحمد لله
أما أركان الإسلام فهي كثيرة ، وأركان جمع ركن ، والركن في اللغة – كما قال الرازي -: وركن الشيء جانبه الأقوى وهو يأوي إلى ركن شديد أي إلى عز ومنعة ، وجبل ركين له أركان عالية . “مختار الصحاح ” ( ص 107 ).
ولذا سميت أركان الإسلام بهذا لأن الإسلام يركن إليها أي يعتمد عليها لأنها جانبه الأقوى ، ولكن الشارع الحكيم جعل من أقوى أركانه الكثيرة خمسة أركان يعتمد عليها الإسلام يوضحها حديث ابن عمر مرفوعا” : ” بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إ لا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحج وصوم رمضان ” . رواه البخاري ( 4243 ) .
وأما شهادة أن لا إله إلا الله : فهي مفتاح كل شيء من قالها عصم نفسه من النار وعصم ماله من الاستحلال ، ومن لم يقلها : لم يدخل الإسلام ، وهو من أهل النار في الآخرة ، ومن مباحي الدم في الدنيا .
ومعنى : لا إله إلا الله : أي لا معبود بحق إلا الله .
فهذه الكلمة قائمة على النفي والإثبات : نفي كل معبود وإله غير الله ، وإثبات إله واحد وهو الله سبحانه ، وهذا يسميه العلماء أسلوب الحصر ، وهو أشد أنواع التوكيد .
ومعنى إله : أي : مألوه ، وهي على وزن فعال بمعنى مفعول ، مثل فراش بمعنى مفروش وغراس بمنى مغروس.
وهي من الفعل( أله) أي أحب وشغف ولذا تقول العرب أله الفصيل بأمه ، والفصيل هو الفطيم من الإبل ، وأله بأمه : اشتد شوقه إليها .
فمعنى لا إله إلا الله : أي لا مألوه إلا الله أي لا محبوب إلا الله .
– وهو الحب مع الذل ، قال ابن القيم رحمه الله :
فإن الإله هو الذي يألهه العباد حبا وذلا وخوفاً ورجاءً وتعظيماً وطاعةً له بمعنى : مألوه ، وهو الذي تألهه القلوب ، أي : تحبه وتذل له .
وأصل التأله : التعبد ، والتعبد آخر مراتب الحب . ” مدارج السالكين ” ( 3 / 26 ) .
أما معنى محمد رسول الله : أي أن محمداً مُرْسَل من عند ربه بالحق ينطق بأمر ربه يبلغ عنه القرآن فيجب الإيمان برسالته لأنها وحي من السماء قال تعالى { وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى } [ النجم / 4 ].
* فنلاحظ أن أول ركن من أركان الإسلام مقسوم إلى شطرين :
الأول : لا إله إلا الله .
والثاني : محمد رسول الله .
فكل من آمن بالله ، يؤمن أن محمداً رسول الله ، ومن لم يؤمن بنبوة الرسول : لم يؤمن بالله ، ومن لم يؤمن بالله : لم يؤمن بالرسول .
الركن الثاني : الصلاة : وهي عماد الدين وتقوم عليه .
– القيام بها فرض عظيم ، وتركها معصية كبيرة ، بل رِدة عن دين الإسلام.
عن بريدة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر ” . رواه الترمذي ( 2621 ) والنسائي ( 463 ) وابن ماجه ( 1079 ) .
والحديث : صححه الترمذي وابن حبان ( 4 / 305 ) والحاكم ( 1 / 48 ) وغيرهم .
– ولا يعرف من الصحابة من يخالف في كفر تارك الصلاة .
وقال به من غيرهم من السلف : عبد الله بن شقيق ، وإبراهيم النخعي ، وإسحاق بن راهويه ، وأحمد بن حنبل ، وعبد الله بن المبارك ، والحكم ابن عتيبة … وغيرهم . انظر : ” تعظيم قدر الصلاة ” لمحمد بن نصر المروزي ( 2 / 873 – 925 ) و ” التمهيد ” لابن عبد البر ( 4 / 225 ) و ” المحلى ” لابن حزم ( 1 / 242 ) .
وهي أول ما يسأل عنه المرء يوم القيامة فإن صلحت صلح عمله كله وإن فسدت فسد عمله كله .
عن أبي وائل عن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” أول ما يحاسب به العبد الصلاة ” . رواه الترمذي ( 413 ) وحسَّنه وأبو داود ( 864 ) والنسائي ( 467 ) وابن ماجه ( 1425) .
الركن الثالث : الزكاة ، وهي في اللغة الطهارة والنماء ، فهي تطهر النفس من الشُح والبخل والطمع وتطهر المال من السحت والحرام ، وتنمي النفس على الأخلاق الكريمة والجود والبذل والسخاء ، وتنمي المال حتى يزداد ويكثر في يدي صاحبه ومانعه آثم مُجْرِم يلقى الله غضبان عليه .
عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” من آتاه الله مالا فلم يؤد زكاته مُثل له يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة ، ثم يأخذ بلهزمتيه ـ يعني شدقيه ـ ثم يقول أنا كنزك أنا مالك ، ثم تلا هذه الآية : { ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله … } . رواه البخاري ( 1338 ) .
وقال تعالى : { والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم . يوم يُحْمَى عليها في نار جهنم فَتُكْوَى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم ، هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون } ( التوبة/ 35 ) .
وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” ما من صاحب ذهب ولا فضه لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة ، صفحت له صفائح من نار فأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره ، كلما بردت أعيدت له ، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ، حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله ، إما إلى الجنة وإما إلى النار ” ، قيل : يا رسول الله ! فالإبل ؟ قال : ” ولا صاحب إبل لا يؤدي منها حَقَهَا ومِنْ حَقِهَا حَلَبُها يوم وِرْدِها ، إلا إذا كان يوم القيامة بطح لها بقاعٍ قرقر ، أوفر ما كانت لا يفقد منها فصيلا واحداً تطؤه بأخفافها وتعضه بأفواهها ، كلما مر عليه أولاها ردَّ عليه أخراها في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار ” . رواه مسلم ( 987 ) .
الركن الرابع : الحج : وهو في اللغة : الزيارة والقصد ، وهو في الشرع: زيارة بيت الله الحرام في مكة المكرمة مع القيام بشعائر مخصوصة .
وهو واجب على المستطيع قال تعالى : { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً } .
وأما فضائله فهي كثيرة منها :
أ – عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل أي العمل أفضل ؟ فقال : الإيمان بالله ورسوله ، قيل :ثم ماذا ؟ قال : الجهاد في سبيل الله ، قيل : ثم ماذا ؟ قال: حج مبرور . رواه البخاري( 26 ) ومسلم ( 83 ) .
* والحج المبرور معناه :
– أن يكون من مالٍ حلال .
– أن يبتعد عن الفسق والإثم والجدال فيه .
– أن يأتي بالمناسك وفق السنة النبوية .
– أن لا يرائي بحجه ،بل يخلص فيه لربه .
– أن لا يعقبه بمعصية أو إثم .
ب – عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ” من حجّ لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه ” رواه البخاري ( 1449 ) ومسلم ( 1350) .
ت – عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” العمرة إلى العمرة كفارة لما بينها والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ” . رواه البخاري ( 1683 ) ومسلم ( 1349 ) .
ث – عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت : قلت يا رسول الله : ألا نغزو ونجاهد معكم ؟ فقال : لكن أحسن الجهاد وأجمله الحج حج مبرور ، فقالت عائشة : فلا أدع الحج بعد إذ سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم . رواه البخاري ( 1762 ) .
ج- عن عمرو بن العاص رضي الله عنه ،قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “… وأن الحج يهدم ما كان قبله ” . رواه مسلم ( 121 ) .
الركن الخامس : الصوم : وهو في اللغة : الإمساك ، وفي الشرع : الإمساك عن الطعام والشراب وجماع النساء من بزوغ الفجر حتى غروب الشمس .
– وهو واجب على كل مسلم بالغ مستطيع .
وفضائل رمضان عظيمة منها :
عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ” . رواه البخاري ( 38 ) ومسلم (760 ) .
وعن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : قال الله عز وجل : كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به ، والصيام جُنّة ، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب ولا يجهل ، فإن شاتمه أحد أو قاتله فليقل إني صائم ، مرتين ، والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله يوم القيامة من ريح المسك وللصائم فرحتان يفرحهما : إذا أفطر فرح بفطره ، وإذا لقي ربه فرح بصومه “. رواه البخاري ( 1805 ) ومسلم ( 1151 ) .
وعن سهل بن سعد ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” إن في الجنة باباً يقال له الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل منه أحد غيرهم يقال : أين الصائمون ؟ فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم ، فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد “. رواه البخاري ( 1797 ) ومسلم ( 1152 ) .
والله أعلم.


