هل يحدد مصيره بعد الدفن أم في يوم القيامة؟

السؤال

ماذا يحدث للإنسان بعد الدفن؟ هل يحكم عليه في ساعتها بالذهاب إلى الجنة أو النار؟ أم أن هذا يحدث يوم القيامة؟

الجواب

الحمد لله

في إجابة سابقة بيان لإجابة هذا السؤال، وفيه تصريح النبي صلى الله عليه وسلم أنّ الميِّت يرى مقعده من الجنة والنار في قبره.

وعليه: فإنه يحدَّد مصيره، ويُحكم على الناس في قبورهم بالشقاء والنعيم، ويوم القيامة يعذبون أيضا على ما فرطوا في حياتهم الدنيا.

وهذا الأمر إنما هو من حيث كونه مسلماً أو كافراً، وأما المسلم فإنه قد يعذَّب في قبره، لكن لا يكون عذابه إلى قيام الساعة، ويكون ذلك تخفيفاً عن عذاب الآخرة، ومصير المسلم الموحّد إلى الجنة ولو لقي من العذاب ما لقي في قبره أو في نار الآخرة.

– قال ابن القيم: عذاب القبر دائم أم منقطع؟

جوابها: أنه نوعان:

نوع دائم: سوى ما ورد في بعض الأحاديث أنه يخفف عنهم ما بين النفختين، فإذا قاموا من قبورهم، قالوا: “ياويلنا من بعثنا من مرقدنا”، ويدل على دوامه قوله تعالى: “النار يعرضون عليها غدوا وعشيا”، ويدل عليه أيضا ما تقدم في حديث سمرة الذي رواه البخاري في رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه: “فهو يفعل به ذلك إلى يوم القيامة”، وفي حديث ابن عباس في قصة الجريدتين: “لعله يخفف عنهما ما لم تيبسا” فجعل التخفيف مقيدا برطوبتهما فقط، وفي حديث الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي هريرة: “ثم أتى على قوم ترضخ رؤوسهم بالصخر كلما رضخت عادت لا يفتر عنهم من ذلك شيء” و قد تقدم وفي الصحيح في قصة “الذي لبس بردين وجعل يمشي يتبختر فخسف الله به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة”، وفي حديث البراء بن عازب في قصة الكافر “ثم يفتح له باب إلى النار فينظر إلى مقعده فيها حتى تقوم الساعة” رواه الإمام أحمد وفي بعض طرقه: “ثم يخرق له خرقا إلى النار فيأتيه من غمها و دخانها إلى القيامة.

النوع الثاني: إلى مدة ثم ينقطع: وهو عذاب بعض العصاة الذين خفت جرائمهم فيعذب بحسب جرمه ثم يخفف عنه، كما يعذب في النار مدة ثم يزول عنه العذاب، وقد ينقطع عنه العذاب بدعاء أو صدقة أو استغفار أو ثواب حج أو قراءة تصل إليه من بعض أقاربه أو غيرهم، وهذا كما يشفع الشافع في المعذب في الدنيا فيخلص من العذاب بشفاعته لكن هذه شفاعة قد لا تكون بإذن المشفوع عنده، والله سبحانه وتعالى لا يتقدم أحد بالشفاعة بين يديه إلا من بعد إذنه، فهو الذي يأذن للشافع أن يشفع إذا أراد أن يرحم المشفوع له، ولا تغتر بغير هذا؛ فإنه شرك وباطل يتعالى الله عنه “من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه”، “ولا يشفعون إلا لمن ارتضى”، “ما من شفيع إلا من بعد إذنه”، “ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له”، “قل لله الشفاعة جميعا له ملك السموات والأرض. ” الروح” ( ص 89 ).

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة