كيف تحذر عائلتها من الدجالين الذين يدعون للبدع والكفر؟
السؤال
يوجد عندهم رجل دجّال يدّعي بأنه من الأولياء ويكذب على الناس ويصدقه الناس ويركعون ويسجدون احتراما له، يعطيهم أشياء ليقرءوها وليس فيها كلمة من القرآن ويطلب منهم أن يقرءوا قائمة من أسماء الأولياء قبل الطعام، وهي تعلم بأنه لا يجوز الأكل مما لم يذكر اسم الله عليه.
انقسم بيتهم إلى قسمين قسم مؤيد له وقسم معارض، هي وأختها ووالدها من المعارضين، توفي والدها وتزوجت أختها من رجل يؤمن بهذا الدجال وعندما أعطتها بعض الأحاديث وعلم زوجها طلب منها أن تقطع علاقتها بها.
والدتها تطبخ طعاماً وتذكر هذه الأسماء عليها، ولكي لا تفعل مشاكل في البيت فهي تقوم بقراءة الفاتحة والمعوذات على الطعام قبل الأكل.
* تريد توضيحا من شخص معروف لعلهم يقتنعوا، وأن نخبرها بآيات تقولها لتحفظها.
الجواب
الحمد لله
أولا:
لا شك أن هذا الدجال من رؤوس الطواغيت الذين يجب الحذر منهم والتحذير من الاغترار بهم، وكونه يدَّعي أنه من الأولياء كفيل بمعرفته على حقيقته وأنه كاذب في دعواه، فليس هذا من صفات أولياء الله تعالى فضلا عما يقوم به ويدعو إليه من كفر وشرك.
ثانيا:
والركوع والسجود لا يُصرفان إلا لله تبارك وتعالى، ومن رضي بسجود وركوع الناس له فقد جعل نفسه ندّا لله رب العالمين، ولا يحل الاستجابة له، وليس هذا من الاحترام بل هو من التعظيم، ولا ينبغي أن يكون هذا إلا لله سبحانه وتعالى.
ثالثا:
وطلبه من الناس قراءة أوراد وأحزاب من البدع، ولا يجوز الاستجابة لمثل هذا الطلب، وفي أوراد الشرع غنية للمسلم عن مثل هذه الخرافات والأوراد الباطلة.
* قال شيخ الإسلام – رحمه الله –:
لا ريبَ أنَّ الأذكارَ والدعوات مِن أفضل العبادات، والعبادات مبناها على التوقيف والاتِّباع، لا على الهوى والابتداع، فالأدعيةُ والأذكارُ النبويَّةُ هي أفضل ما يتحرَّاه المتحري من الذكر والدعاء، وسالكها على سبيل أمانٍ وسلامةٍ، والفوائد والنتائج التي تحصل لا يعبر عنها لسان، ولا يحيط بها إنسان، وما سواها من الأذكار قد يكون محرَّما، وقد يكون مكروها، وقد يكون فيه شرك مما لا يهتدي إليه أكثرُ النَّاسِ، وهي جملة يطول تفصيلها.
وليس لأحد أنْ يَسُنّ للنَّاسِ نوعًا من الأذكار والأدعية غير المسنون، ويجعلها عبادة راتبة يواظب الناس عليها كما يواظبون على الصلوات الخمس، بل هذا ابتداعُ دين لم يأذن الله به… وأما اتخاذ ورد غيِر شرعيّ، واستنانُ ذكرٍ غيرِ شرعيٍّ، فهذا مما يُنهى عنه، ومع هذا ففي الأدعية الشرعية والأذكار الشرعية غايةُ المطالبِ الصحيحةِ، ونهايةُ المقاصدِ العليَّة، ولا يَعدلُ عنها إلى غيرها من الأذكارِ المحدَثة المبتدعةِ إلاّ جاهل أو مفرِّطٌ و متعَد. “مجموع الفتاوى” (22/510-511).
* وقال أيضا – رحمه الله –:
والذي يعدل عن الدعاء المشروع إلى غيره – وإن كان من أحزاب بعض المشايخ – الأحسن له أنْ لا يفوته الأكمل والأفضل، وهي الأدعية النبوية، فإنَّها أفضلُ وأكمل باتفاق المسلمين من الأدعيةِ التي ليست كذلك، وإن قالها بعض الشيوخ فكيف إذا كان في عين الأدعية ما هو خطأ أو إثم أو غير ذلك؟.
ومن أشدِّ الناسِ عيبا من يتخذ حزبا ليس بمأثور عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وإن كان حزبا لبعض المشايخ ، ويَدَعُ الأحزابَ النبويَّةَ التي كان يقولها سيِّدُ بني آدم، وإمامُ الخَلْقِ، وحجَّةُ الله على عباده. ” مجموع الفتاوى ” ( 22 / 525 ).
رابعا:
ولا يجوز قراءة أسماء من يُزعم أنهم أولياء قبل الطعام، بل الواجب هو ذكر اسم الله تعالى.
عن عمر بن أبي سلمة قال: كنت غلاما في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت يدي تطيش في الصحفة فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا غلام سمِّ الله، وكُل بيمينك، وكُل مما يليك، فما زالت تلك طعمتي بعد. رواه البخاري ( 5061 ) ومسلم ( 2022 ).
فإن ذكروا اسم الأولياء فلا يحرم ذلك طعامهم، ولكم أن تذكروا اسم الله تعالى وتأكلوا، إلا إن رأيتم أن هجركم للطعام يمكن أن يؤدي إلى إصلاح حالهم.
وليس لكم أن تقرؤوا الفاتحة أو تقرؤوا المعوذات قبل الطعام؛ إذ ليس ذلك من السنَّة بل هو مخالف للشرع ، حيث أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتسمية فقط .
فإن كان المقصود بالسؤال أنهم يذكرون اسم الأولياء قبل ذبحهم لما يجوز أكله: فلا يحل لكم أن تتناولوا شيئا من هذا الطعام حتى لو ذكرتم اسم الله قبل أكل الطعام.
قال الله عز وجل: { ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون } [ الأنعام / 121 ].
خامسا:
وما تتعرض له الأختان أمر يسوء كل موحد، وخاصة الأخت المتزوجة بذلك الرجل الذي اقتنع بالدجال وينفذ وصاياه، وأمرها بقطع علاقتها مع أختها، وعلى هذه الأخت أن تحاول مع زوجها بالتي هي أحسن لترك ما عليه من خرافات واعتقادات شركية، وإلا فالواجب عليها التخلص من عقد النكاح هذا، فلا يجوز لها البقاء عنده إذا أصر على ما هو عليه من انحراف وضلال.
وعليهما الصبر والنصيحة والدعوة بالحسنى، فإن نفع ذلك فحسن، وإلا فقد أدَّيا ما أوجبه الله عليهما، وليس هناك آيات معينة نوصيها بها لتحفظها، فأمورها هذه تحتاج إلى علم تقف فيه على معرفة الصواب والحق والانحراف والضلال لتبين للناس ما هم عليه، وتحتاج إلى صبر وحكمة لتوصيل هذه الحقائق إلى فاقديها بأيسر سبيل وأحسن طريق.
والله أعلم.


