متى نطلق الكفر على من نطق بكفر؟ وهل يُراعى من كان جاهلًا؟

السؤال

عندما يتلفظ رجل بمقولة كفرية (مثلا, إن الله في كل مكان) فهل يكفر بذلك؟  أم هل تراعى حالته إذا كان جاهلا, أو أنه قد فهم خطأ, أو قال بذلك عن غير قصد، أو أنه أكره على القول بذلك؟

إذا كان ذلك لا يراعى, فمتى تنطبق عليه مثل هذه التصنيفات (والتي هي الجهل, والفهم الخطأ, وعدم القصد, وكون الشخص قد أجبر على ذلك)؟

لقد أشكل علي هذا الموضوع, حيث أني أخبرتُ بأنه إذا قال لك مسلم بأن اليهود والنصارى ليسوا كفارا (بسبب الجهل أو سوء فهم بعض آيات القران) فلا يزال علينا إطلاق الكفر عليه, فهل هذا صحيح أم لا؟ وما هو الدليل على ذلك؟ أسأل الله أن يثيبكم.

الجواب

الحمد لله

ذكر العلماءُ أعذارًا لمن يقع في الكفر فعلًا أو قولًا أو اعتقادًا، ويمكن إجمالها في أربع حالات، وما سوى ذلك من الأعذار فإنه يدور في فلكها وهي:

أولًا: العذر بالجهل.

ثانيًا: العذر بالتأويل.

ثالثًا: العذر بالإكراه.

رابعًا: العذر بالخطأ.

أما الأول: فهو أن يكون الرجل جاهلًا لحكم الله تعالى، بسبب بعده عن ديار الإسلام كالذي ينشأ في البادية أو في ديار الكفر أو أن يكون حديث عهد بجاهلية وما أشبهه.

والثاني: هو أن يفسر الرجل حكم الله تعالى على غير مراد الشرع، كمن قلد أهل البدع فيما تأولوه من الجهمية والمرجئة والمعتزلة والخوارج ممن يخطئون في تفسير صفات الله تعالى.

والثالث: هو أن يتسلط ظالم بعذابه على رجل من المسلمين فلا يخلي سبيله حتى يواتيه إلى ما يريد من الكفر دون أن يكفر قلبه ويظل قلبه مؤمنا.

والرابع: ما يسبق على اللسان من لفظ الكفر دون قصد له – أي: للفظ -.

ومثال الأول: عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم: ” أنه ذكر رجلا فيمن سلف – أو فيمن كان قبلكم – قال كلمة يعني: أعطاه الله مالا وولدا، فلما حضرت الوفاة قال لبنيه: أي أبٍ كنت لكم؟ قالوا: خير أب، قال: فإنه لم يبتئر – أو لم يبتئز – عند الله خيرًا وإن يقدر الله عليه يعذبه فانظروا إذا مت فأحرقوني حتى إذا صرت فحما فاسحقوني، فإذا كان يوم ريح عاصف فأذروني فيها، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: فأخذ مواثيقهم على ذلك وربي ففعلوا ثم أذروه في يوم عاصف، فقال الله عز وجل: كن فإذا هو رجل قائم، قال الله: أي عبدي ما حملك على أن فعلت ما فعلت، قال: مخافتك – أو فرَق منك – قال: فما تلافاه أن رحمه عندها، وقال مرة أخرى: فما تلافاه غيرها. رواه البخاري ( 7069 ) ومسلم ( 2757 ).

– يبتئز فسره قتادة:  لم يدخر.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: 

وإن كان جاهلا أو متأولا لم تقم عليه الحجة  كالذي قال: إذا أنا مت فاحرقوني ثم ذروني في اليم، فهذا أمره إلى الله تعالى. ” الاستقامة ” ( 2 / 143 – 144 ).

 وقال ابن حجر:

قال الخطابي: قد يستشكل هذا، فيقال: كيف يغفر له وهو منكر للبعث والقدرة على إحياء الموتى؟ والجواب: أنه لم ينكر البعث، وإنما جهل فظن أنه إذا فعل به ذلك لا يعاد فلا يعذب وقد ظهر إيمانه باعترافه بأنه إنما فعل ذلك من خشية الله. ” فتح الباري ” ( 6 / 522 ).

 ويقول شيخ الإسلام في حكم تارك الصلاة:

فمن جحد وجوبها بجهله: عرِّف ذلك، وإن جحدها عنادًا: كفر، هذا أصل مضطرد في مباني الإسلام الخمسة وفي الأحكام الظاهرة المجمع عليها من مكلف إن كان الجاحد لذلك معذورًا مثل أن يكون حديث عهد بالإسلام أو قد نشأ ببادية هي مظنة الجهل بذلك لم يكفر حتى يعرف إن هذا دين الإسلام لأن أحكام الكفر والتأديب لا تثبت إلا بعد بلوغ الرسالة لا سيما فيما لا يعلم بمجرد العقل قال الله تعالى: { وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} [ الإسراء / 15 ]، وقال تعالى: { لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل } [ النساء / 165 ]، وقال تعالى: { ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا }    [ طه / 134 ]، وقال تعالى: { وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا يتلوا عليهم آياتنا }،   [ القصص / 59 ]، وقال تعالى: {لأنذركم به ومن بلغ } [ الأنعام / 19 ].

فالإنذار لمن بلغه القرآن بلفظه أو معناه، فإذا بلغته الرسالة بواسطة أو بغير واسطة: قامت عليه الحجة وانقطع عذره.

فأما الناشئ بديار الإسلام ممن يعلم أنه قد بلغته هذه الأحكام فلا يقبل قوله أي لم أعلم ذلك   ويكون ممن جحد وجوبها بعد إن بلغه العلم في ذلك فيكون كافرًا كفرًا ينقل عن الملة سواء صلاها مع ذلك أو لم يصلها، وسواء اعتقدها مستحبة أو لم يعتقد، وسواء رآها واجبة على بعض الناس دون بعض أو لا، وسواء تأول في ذلك أو لم يتأول؛ لأنه كذب الله ورسوله    وكفر بما ثبت أن محمدًا صلى الله عليه وسلم بعث به، ولهذا أجمع رأي عمر والصحابة في الذين شربوا الخمر مستحلين لها: أنهم إن اقروا بالتحريم: خلوا، وإن أصروا على الاستحلال: قتلوا.

وقالوا: وكذلك من تأول تأويلًا يخالف به جماهير المسلمين، وذلك لو أقر إن الله أوجبها    وصدَّق الرسول في الرسالة وامتنع من قبولها بالإيجاب أبى إن يلتزمه وينقاد لله ورسوله: فهو كإبليس فإنه لم ينكر الإيجاب وإنما استكبر عن القبول فإنه يكفر بذلك، ويقال له كافر    ولا يقال مكذب. ” شرح العمدة ” ( 4 / 51 ، 52 ).

وكلام شيخ الإسلام ابن تيمية في هذا القسم من الأعذار والذي يليه كثير، وقد أدخل رحمه الله تعالى عذرَ الجهل بعذر التأويل في كلامه فننقل منه ما يفي بالمقصود:

قال رحمه الله تعالى:

والتكفير هو من الوعيد فإنه وإن كان القول تكذيبًا لما قاله الرسول، لكن قد يكون الرجل حديث عهد بإسلام أو نشأ ببادية بعيدة، ومثل هذا لا يكفر بجحد ما يجحده حتى تقوم عليه الحجة، وقد يكون الرجل لم يسمع تلك النصوص، أو سمعها ولم تثبت عنده، أو عارضها عنده معارِض آخر أوجب تأويلها وإن كان مخطئا.

وكنت دائما أذكر الحديث الذي في الصحيحين: في الرجل الذي قال: إذا أنا مت فأحرقونى ثم اسحقونى ثم ذرونى في اليم فوالله إن قدر الله على ليعذبني عذابا ما عذبه أحدا من العالمين ففعلوا به ذلك فقال الله له ما حملك على ما فعلت قال خشيتك فغفر له.

فهذا رجل شك في قدرة الله وفى إعادته إذا ذري، بل اعتقد أنه لا يعاد، وهذا كفر باتفاق المسلمين، لكن كان جاهلا لا يعلم ذلك، وكان مؤمنًا يخاف الله أن يعاقبه، فغفر له بذلك،   والمتأول من أهل الاجتهاد الحريص على متابعة الرسول أولى بالمغفرة من مثل هذا. ” مجموع الفتاوى ” ( 3 / 231 ).

وقال رحمه الله تعالى:

ومن أهل البدع من يكون فيه إيمان باطنًا وظاهرًا لكن فيه جهل وظلم حتى أخطأ ما أخطأ من السنة فهذا ليس بكافر ولا منافق ثم قد يكون منه عدوانٌ وظلم يكون به فاسقًا أو عاصيًا وقد يكون مخطئًا متأولًا مغفورًا له خطؤه، وقد يكون مع ذلك معه من الإيمان والتقوى ما يكون معه من ولاية الله بقدر إيمانه وتقواه فهذا أحد الأصلين.

والأصل الثاني: أن المقالة تكون كفرًا كجحد وجوب الصلاة والزكاة والصيام والحج وتحليل الزنا والخمر والميسر ونكاح ذوات المحارم ثم القائل بها قد يكون بحيث لم يبلغه الخطاب وكذا لا يكفر به جاحده كمن هو حديث عهد بالإسلام أو نشأ ببادية بعيدة لم تبلغه شرائع الإسلام فهذا لا يحكم بكفره بجحد شيءٍ مما أنزل على الرسول إذا لم يعلم أنه أنزل على الرسول، ومقالات الجهمية هي من هذا النوع فإنها جحد لما هو الرب تعالى عليه ولما أنزل الله على رسوله وتغلظ مقالاتهم من ثلاثة أوجه:

أحدها: أن النصوص المخالفة لقولهم في الكتاب والسنة والإجماع كثيرة جدًا مشهورة، وإنما يردونها بالتحريف.

الثاني: أن حقيقة قولهم تعطيل الصانع وإن كان منهم من لا يعلم أن قولهم مستلزم تعطيل الصانع فكما أن أصل الإيمان الإقرار بالله، فأصل الكفر الإنكار لله.

الثالث: أنهم يخالفون ما اتفقت عليه الملل كلها وأهل الفطر السليمة كلها لكن مع هذا قد يخفى كثير من مقالاتهم على كثير من أهل الإيمان حتى يظن أن الحق معهم لما يوردونه من الشبهات ويكون أولئك المؤمنون مؤمنين بالله ورسوله باطنا وظاهرا وإنما التبس عليهم واشتبه هذا كما التبس على غيرهم من أصناف المبتدعة فهؤلاء ليسوا كفارا قطعا بل قد يكون منهم الفاسق والعاصي وقد يكون منهم المخطئ المغفور له وقد يكون معه من الإيمان والتقوى ما يكون معه به من ولاية الله بقدر إيمانه وتقواه. ” مجموع الفتاوى ” ( 3 / 353 – 355 ).

 وقال رحمه الله تعالى:

ولو فرض أن شخصًا مؤمنًا باطنًا وظاهرًا ولكن جهل وضل في صفة القدرة أو العلم حتى ظن أن القدرة تقوم بغيره والعلم بغيره كما هو قول الباطنية لكان حاله كحال من هو مؤمن باطنًا وظاهرًا وقد جهل وضل حتى اعتقد أن الكلام لا تقوم به بل بغيره وكثير من أهل المقالات قد أخرج بعض الموجودات عن قدرته ومنع قدرته عن أشياء كحال الذي قال لولده ما قال فهذه المقالات هي كفر لكن ثبوت التكفير في حق الشخص المعين موقوف على قيام الحجة التي يكفر تاركها وإن أطلق القول بتكفير من يقول ذلك فهو مثل إطلاق القول بنصوص الوعيد مع أن ثبوت حكم الوعيد في حق الشخص المعين موقوف على ثبوت شروطه وانتفاء موانعه، ولهذا أطلق الأئمة القول بالتكفير مع أنهم لم يحكموا في عين كل قائل بحكم الكفار بل الذين امتحنوهم وأمروهم بالقول بخلق القرآن وعاقبوا من لم يقل بذلك إما بالحبس والضرب والإخافة وقطع الرزق بل بالتكفير أيضا: لم يكفروا كل واحد منهم وأشهر الأئمة بذلك الإمام أحمد وكلامه في تكفير الجهمية مع معامتله مع الذين امتحنوه وحبسوه وضربوه مشهور معروف. ” بغية المرتاد ” ( 1 / 353 – 354 ).

وقال شيخ الإسلام:

القسم الثالث: وهو فناء الكافرين وهو جعل وجود الأشياء هو عين وجود الحق أو جود نفسه عين وجوده كما بيناه من مذاهب أهل الحلول والاتحاد في غير هذا الموضع، فإإن هذا كفر وصاحبه كافر بعد قيام الحجة عليه، وإن كان جاهلًا أو متأولًا لم تقم عليه الحجة كالذي قال إذا أنا مت فاحرقوني ثم ذروني في اليم: فهذا أمره إلى الله تعالى. ” الاستقامة ” ( 2 / 143 – 144 ).

فهذا كلامه رحمه الله تعالى واضح مفصل وكافٍ شافٍ فيه من العلم ما يفي الحاجة وزيادة.

وأما مسألتك التي سألت عنها وهي: هل نكفر من يقول: الله في كل مكان، فحكمها فيما سبق وكلام شيخ الإسلام الذي نقلناه عنه آخرًا هو في عين مسألتك.

أما أن يصل الحد إلى عدم تكفير اليهود والنصارى، أو أن نعذر الذي لا يكفرهم فهذا ليس متأولا معذورًا بتأوله – ويعذر بجهله بعد أن نتبين أنه كذلك -, بل هو كافر يستتاب فإن تاب: تاب الله عليه وإلا قتل لأنه بذلك مخالف لصريح القرآن الذي لا يجوز تأويله ومخالف لصريح السنة ومخالف لإجماعات علماء المسلمين على مختلف الفرق والطوائف فكلها قد كفرت اليهود والنصارى ولا نعلم فرقة من فرق المسلمين الذين لم يزل العلماء يصفونهم بالإسلام وما زالوا في دائرته لا نعلم أن أحدًا منهم قال بأن اليهود والنصارى ليسوا كفارًا.

قال الله تعالى: { لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم قل فمن يملك من الله شيئا إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن في الأرض جميعا ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما يخلق ما يشاء والله على كل شيء قدير} [ المائدة / 17 ].

وقال الله تعالى: { لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار} [ المائدة /  72 ].

و قال الله تعالى: { لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم} [ المائدة / 73 ].

فهذه الآيات واضحات في تكفير النصارى وفي اليهود من الآيات المكفرة لهم كثير ومنها:

قال الله تعالى: { وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما وإليه المصير} [ المائدة /   18 ].

وقال الله تعالى: { وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون} [ التوبة / 30 ].

بهذا يتبين أن الذي لا يكفر اليهود والنصارى مخالف لإجماع المسلمين الذي وضح في صريح القرآن والسنة فمن لا يقول بتكفيرهم فهو كافر مرتد لا يقبل منه تأويل ولا يعذر به.

أما العذر بالإكراه: فدليله:

قال الله تعالى: { من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم} [ النحل / 106 ].

عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر: عن أبيه قال: ” أخذ المشركون عمار بن ياسر فلم يتركوه حتى سب النبي  صلى الله عليه وسلم  وذكر آلهتهم بخير ثم تركوه فلما أتى رسول الله  صلى الله عليه وسلم قال ما وراءك قال شر يا رسول الله ما تركت حتى نلت منك وذكرت آلهتهم بخير قال كيف تجد قلبك قال مطمئن بالإيمان قال إن عادوا فعد. رواه الحاكم في ” المستدرك على الصحيحين ” ( 2 / 389 ). قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.

وقال الحافظ في ” فتح الباري ” ( 12 / 312 ): وهذه المراسيل تقوي بعضها بعض.

 قال الطبري:  فتأويل الكلام إذن من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره على الكفر فنطق بكلمة الكفر بلسانه وقلبه مطمئن بالإيمان موقن بحقيقته صحيح عليه عزمه غير مفسوح الصدر بالكفر لكن من شرح بالكفر صدرًا فاختاره وآثره على الإيمان وباح به طائعا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم. ” تفسير الطبري ” ( 14 / 182 ).

وقال ابن تيمية: فإن قيل: فقد قال تعالى { ولكن من شرح بالكفر صدرًا } قيل: وهذا موافق لأولها فإنه من كفر من غير إكراه فقد شرح بالكفر صدرًا وإلا ناقض أول الآية آخرها ولو كان المراد بمن كفر هو الشارح صدره وذلك يكون بلا إكراه لم يستثن المكره فقط بل كان يجب أن يستثنى المكره وغير المكره إذا لم يشرح صدره وإذا تكلم بكلمة الكفر طوعًا: فقد شرح بها صدرًا وهى كفر. ” مجموع الفتاوى ” ( 7 / 220 ).

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة