هل على المرأة غسل إذا وصلت لأعلى شهوتها ولم تنزل؟

السؤال

هناك أمران يمكن أن يحدثا حال اللقاء الجنسي أو المداعبة بين الرجل وزوجته ، هو أن تصل المرأة إلى قمة الشهوة ولا تقذف ، أو أن تصل إليها وتقذف ، ووفقاً لهذا الكلام فقد قرأت كلاماً يقول إن المرأة إذا رأت السائل فإنه يجب عليها الغسل ، لكن في الحقيقة هناك نوعان من السائل ، الأول السائل المنوي المعروف ، والثاني السائل المهبلي ، فسؤالي هو : إذا داعب الرجل زوجته ووصلت إلى قمة الشهوة ولكنها لم تقذف ، فهل تصبح جنابة وبالتالي يلزمها الغسل ؟ .

الجواب

الحمد لله

أولاً:

ينبغي للزوجين أن يعلما أن موجبات الغسل في الجماع أمران :

الأول : إيلاج فرجه في فرج زوجته وإن لم يُنزل .

عن أَبي هرَيرَة عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ( إِذَا جَلَس بَيْن شُعَبِها الْأَربَعِ ثُمَّ جَهَدَهَا فَقَدْ وَجَبَ الْغَسْلُ ) . رواه البخاري ( 291 ) ومسلم ( 348 ) وزاد ( وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ ) .

قال النووي – رحمه الله – :

ومعنى الحديث : أن إيجاب الغسل لا يتوقف على نزول المني ، بل متى غابت الحشفة في الفرج : وجب الغسل على الرجل والمرأة ، وهذا لا خلاف فيه اليوم ، وقد كان فيه خلاف لبعض الصحابة ومن بعدهم ، ثم انعقد الإجماع على ما ذكرناه ، وقد تقدم بيان هذا . ” شرح مسلم ” ( 4 / 40 ، 41 ) .

والثاني : نزول المني ، وهو الماء الذي يكون منه الولد .

عن أبي سعيد الخدريّ أنّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ( إِنَّمَا المَاءُ مِنَ المَاءِ ) . رواه مسلم ( 343 ) .

وهذا الماء يخرج من الرجل دفقاً ، ويخرج من المرأة بغير دفق ، وكلاهما يكون معه لذة ، ويعقبه فتور في البدن ، وكلاهما له الرائحة نفسها .

ثانياً:

– ومما ينبغي على المرأة المتزوجة معرفته أن السوائل التي تخرج منها في الجماع سائلان :

الأول : ما يَخرج ترطيباً للفرج ؛ ليسهل به عملية الإيلاج ، وهذا لا يوجب غسلاً ، بل فيه الوضوء .

الثاني : ما يَخرج بعد الرعشة وأعلى النشوة ويعقبه فتور في البدن ، وهو ” المني ” ، ونزوله يوجب غسلاً ، وثمة فروق بين ماء الرجل وماء المرأة من حيث : اللون ، والصفة ، وصفة خروجه ، وفي كميته ، فماء الرجل أبيض غليظ وماء المرأة أصفر رقيق ، فعن أُمِّ سُلَيْمٍ رضي الله عنها قالت : قال النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( إِنَّ مَاءَ الرَّجُلِ غَلِيظٌ أَبْيَضُ وَمَاءَ الْمَرْأَةِ رَقِيقٌ أَصْفَرُ ) . رواه مسلم ( 311 ) .

وهو يَخرج من الرجل واضحاً ظاهراً بطريق الدفق ، وهو يخرج في النساء لا بصفة الدفق .

قال ابن القيم – رحمه الله – :

الذي يوصف بالدفق والنضح إنما هو ماء الرجل ، ولا يقال : نضحت المرأة الماء ولا دفقته . ” إعلام الموقعين ” ( 1 / 146 ) .

وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله – :

( خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ . يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ ) الطارق/ 6 ، 7 ، وهو ماء الرجل ، فالإنسان مخلوق من ماء الرجل الذي يخرج من بين الصلب والترائب … .

الذي يخرج من الرجل غير الذي يخرج من المرأة ، الذي يخرج من الرجل : ماء دافق ، وأما من المرأة : فلا ، والله تعالى إنما ذكر ماءً واحداً وهو ماء الرجل لأنه هو الماء الدافق ، فتكوين الإنسان من ماء الرجل ، لكن الله تعالى جعل لهذا الماء محلاً ( فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ ) المرسلات/ 21 ، هذا المحل هو رحم المرأة الذي فيه البويضات التي تحتضن ماء الرجل حتى يصبح جنيناً بإذن الله . ” اللقاء الشهري ” ( لقاء رقم 45 ) .

وتكون كميته من النساء أقل من الرجال ، وقد يختلط عندهنَّ بالسائل الأول فلا يتميز عنه .

وكلا المائين له الأثر نفسه من فتور في البدن يعقب خروجه .

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة