هل يجب الوضوء من لمس عورة الطفل وتغيير الحفاظات لهم؟

السؤال

هل يجب الوضوء بعد تغيير حفاظات الطفل بناءً على مسألة لمس أعضاء الإنسان أنه إذا لمس أعضاءه ينتقض وضوؤه. وأنه في حالة تغيير ملابس الطفل يتم لمس أعضائه فهل هذا ينقض الوضوء؟

الجواب

الحمد لله

أولًا:

تغيير حفاظات الطفل من غير مس لأعضائه لا ينقض الوضوء، ولا يجب الوضوء من تغييرها، ولمس المسلم النجاسةَ بيده ليست من نواقض الوضوء، ولا يجب على المرأة إلا أن تغسل يديها.

ثانيًا:

أما بالنسبة لمسألة لمس الإنسان الفرج: فتنقسم هذه المسألة إلى قسمين:

  1. هل ينتقض وضوء الإنسان بلمس فرجه؟

والجواب أن العلماء اختلفوا في هذه المسألة على عدة أقوال:

  1. أن مس العورة ينقض الوضوء، وهو قول الحنابلة، والشافعية، ورواية عن مالك.
  2. أنه لا ينقض الوضوء، وهو قول الأحناف.
  3. وفرَّق بعضهم بين العامد فأوجبوا عليه الوضوء، وغير العامد فلم يوجبوا عليه وضوءً، وهو قول جابر بن زيد وطاووس وسعيد بن جبير.
  4. وفرَّق بعضهم بين من مسَّ بشهوة فينتقض وضوؤه، وبين من مس بغير شهوة فلا ينتقض وضوؤه، وهو رواية عن مالك.
  5. أن الوضوء من مس العورة مستحب ليس بواجب، وهو رواية عن أحمد، وبه يقول شيخ الإسلام رحمه الله.

– وأرجح الأقوال وأحوطها هو: القول بوجوب الوضوء، لظهور الأدلة ووضوحها.

ومن أدلة من قال بوجوب الوضوء:

أ. عن بسرة بنت صفوان رضي الله عنها: أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:  ” من مس ذكره فليتوضأ “. رواه الترمذي ( 82 ) وعنده: ” فلا يصل حتى يتوضأ ” وأبو داود ( 181) والنسائي ( 163 ) وابن ماجه ( 479 ).

والحديث: صححه الترمذي وابن خزيمة ( 1 / 22 ) وابن حبان ( 3 / 396 ) والحاكم  ( 1 / 233 ) والدار قطني ( 1 / 146 ) والبيهقي ( 1 / 128 )، وقال البخاري ” أصح شيء في هذا الباب حديث بسرة ” – نقله عنه الترمذي -.

انظر: وفي ” التلخيص الحبير ” ( 1 / 122 ) و ” التمهيد ” ( 17 / 192 ) نقل تصحيح أحمد وابن معين.

ب. عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:  ” من مس ذكره فليتوضأ وأيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ “. رواه أحمد ( 7036 ).

والحديث: صححه البخاري، كما في ” العلل ” للترمذي ( ص 49 ) والحازمي، كما في    ” تهذيب سنن أبي داود ” ( 1 / 213 ).

وغيرهما من الأحاديث الدالة على وجوب الوضوء من مس الذكر، ويمكن الرجوع إليها في كتاب ” الخلافيات ” للبيهقي ( 1 / 223 – 279 ).

– هذا وقد سبق ذكر هذه المسألة بشيء من التوسع في جواب متقدّم فليرجع إليه.

  1. حكم مس فرج الغير؟

فنقول:

اختلف العلماء في هذه المسألة:

– فذهب جمهور العلماء أن لمس الإنسان لفرج غيره ناقض للوضوء.

– وذهب داود الظاهري أن مس الإنسان لفرج غيره ليس بناقض للوضوء لأنه لا نص فيه .

– وقد بوب ابن المنذر بابا في كتابه “الأوسط ” أسماه: ذكر المرأة تمس فرج زوجها أو الزوج يمس فرجها، ثم أورد عدة آثار عن الصحابة رضي الله عنهم في أن الوضوء ينتقض بذلك: ومنهم: عائشة وجابر بن زيد وعبد الله بن عمرو، وعن بعض التابعين كالزهري وعن بعض الأئمة مالك والشافعي. انظر: ” الأوسط ” ( 1 / 208 ).

وأما إن كان الملموس فرج طفل:

فقد اختلف العلماء في ذلك:

فذهب عطاء والشافعي إلى أنه لا فرق بين الصغير والكبير وأنه ينقض بمسه.

وذهب الزهري وابن سيرين أنه لا وضوء لمن مس ذكر الصغير؛ لأنه يجوز مسه والنظر إليه. واستدلوا بآثار ضعيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم : ” قبل زبيبة الحسن “، وفي رواية: ” أنه مسها ولم يتوضأ “.

– ذكر هذه الآثار وضعفها: ابن قدامة في ” المغني ” ( 1 / 146 ).

وبوب ابن المنذر في” الأوسط ” بابا أسماه: ذِكر مس الصبي وغيره، ثم قال:

واختلفوا فيما يجب على من مس ذَكَر صبي، فقالت طائفة: عليه الوضوء كذلك قال عطاء والشافعي.

وقالت طائفة: ليس في مس ذكر الصبي وضوء، كذلك قال الزهري والأوزاعي ومالك.

انظر: ” الأوسط ” ( 1 / 210 ).

وهو ما رجحه علماء اللجنة الدائمة، فقد سئلوا عن هذه المسألة فأجابوا:

لمس العورة بدون حائل ينقض الوضوء سواء كان الملموس صغيرًا أو كبيرًا، لما ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” من مسَّ فرجه فليتوضأ “، وفرْج الممسوس مثل فرْج الماس.

عبد العزيز بن باز، عبد الرزاق عفيفي، عبد الله بن غديان، عبد الله بن قعود

” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 5 / 265 ).

فإن لم يكن هو الواجب فلا شك أنه أحوط:

وذو احتياط في أمر الدين         من فر من شك إلى يقين

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة