أرجو أن تتناول نواقض الوضوء بمزيد من التفصيل.
السؤال
أرجو أن تتناول نواقض الوضوء بمزيد من التفصيل.
الجواب
الحمد لله
أولًا:
بالنسبة لنواقض الوضوء فهي كالآتي:
- الخارج من السبيلين كالبول أو المذي أو الغائط أو الريح.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ “. رواه البخاري ( 135 ) ومسلم ( 225 ).
وعن صفوان بن عسال قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا إذا كنا سفرا ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة ، لكن من غائط وبول ونوم. رواه الترمذي في سننه ( 96 ) والنسائي ( 127 ) وابن ماجه ( 478 ). والحديث: صححه الترمذي ونقل عن الإمام البخاري تحسينه.
وعن علي قال: كنت رجلا مذَّاءً فأمرت المقداد أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم، فسأله فقال: فيه الوضوء. رواه البخاري ( 132 ) ومسلم ( 303 ).
والشاهد من الأحاديث ذكر النوم والغائط والريح والبول والمذي.
- النوم قليلًا كان أم كثيرًا وهو الأحوط .
* قال ابن المنذر في كتابه ” الأوسط ” وبه أقول.
وهو مذهب الحسن البصري والقاسم بن سلام وابن حزم وغيره من العلماء والمحدثين.
انظر نيل الأوطار ( 1 / 297 ).
– والدليل على ذلك حديث صفوان بن عسال المتقدم ذكره.
وكذلك حديث علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” وكاء السه العينان فمن نام فليتوضأ “. رواه أبو داود ( 203 ) وابن ماجه ( 477 ).
– والحديث: حسَّنه المنذري وابن الصلاح والنووي كما في ” التلخيص الحبير ” ( 1 / 118 ).
– والسه: هي حلقة الدبر.
– ومعنى الحديث: أن العينين هما مربط – وكاء – حلقة الدبر فإذا نامت العينان انحل الرباط ولم يشعر الإنسان إذا خرج منه شيء.
- مس الفرج.
والدليل عليه حديث بسرة بنت صفوان رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:” من مس ذكره فلا يصلي حتى يتوضأ “. رواه الترمذي ( 82 ) وأبو داود ( 181 ) والنسائي (163 ). وهو مذهب الشافعية والمالكية والحنابلة وجمهور السلف.
- زوال العقل بإغماء أو جنون.
ونقل ابن المنذر في ” الأوسط ” ( 1 / 156 ) الإجماع عليه.
- أكل لحم الإبل.
والدليل عليه حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم أنتوضأ من لحوم الإبل قال: نعم “. رواه مسلم ( 360 ).
ولحديث البراء بن عازب رضي الله عنه قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوضوء من لحوم الإبل، فقال: توضؤوا منها “. رواه الترمذي ( 81 ) وأبو داود ( 184 ) وابن ماجه ( 494 ).
والأمر للوجوب، وهو مذهب الحنابلة.
وأما الحكمة من ذلك:
فقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
فيها من القوة الشيطانية ما أشار إليه النبي بقوله: ” إنها جن خلقت من جن “.
وقد قال فيما رواه أبو داود:”الغضب من الشيطان وإن الشيطان من النار وإنما تطفأ النار بالماء فإذا غضب أحدكم فليتوضأ “.
فأمر بالوضوء من الأمر العارض من الشيطان، فأكْل لحمها يورث قوة شيطانية تزول بما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم من الوضوء من لحمها كما صح ذلك عنه من غير وجه من حديث جابر بن سمرة والبراء بن عازب وأسيد بن الحضير وذى الغرة وغيره فقال مرة: ” توضؤا من لحوم الإبل، ولا توضئوا من لحوم الغنم، وصلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في معاطن الإبل “، فمن توضأ من لحومها: اندفع عنه ما يصيب المدمنين لأكلها من غير وضوء كالأعراب من الحقد وقسوة القلب التي أشار إليها النبي بقوله المخرج عنه في الصحيحين: ” إن الغلظة وقسوة القلوب في الفدادين أصحاب الإبل وإن السكينة في أهل الغنم “.” مجموع الفتاوى ” ( 21 / 11 ).
ثانيًا:
هناك أمور ذكرها العلماء من نواقض الوضوء والصحيح أنها ليست من نواقض الوضوء إما لضعف الاستدلال أو لضعف الدليل وهي كالآتي:
- لمس المرأة.
ذهب بعض العلماء أنه ناقض للوضوء، والصحيح أنه ليس بناقض وهو مذهب الجمهور إلا إن خرج منه مذي فيوجب الوضوء، أو مني فيوجب الغسل.
- دم الحجامة.
والصحيح: أنه ليس بناقض، والأحاديث الموجبة لنقضه ضعيفة.
انظر الأوسط ( 1 / 177 ).
- القيء والرعاف والقلس – وهو خروج الطعام من المعدة ولكنه لا يصل الحلق -.
وهي ليست من نواقض الوضوء على الصحيح. انظر الأوسط ( 1 / 184 ) ( 1 / 167 ).
- الضحك في الصلاة.
وهو ليس بناقض للوضوء ، والحديث في ذلك ضعيف.
انظر ” الأوسط ” ( 1 / 226 ).
- الوضوء مما مست النار.
والصحيح أنه ليس بناقض.
والله أعلم.


