إمامهم يلحن في القراءة ويبتدع بعد الصلاة
السؤال
في مقر عملنا يؤمنا في الصلاة إمام من بنجلاديش ، أثناء قراءته يمد كل كلمة تقريباً ويرتل بطريقة تشبه الغناء ، يقول بأن أستاذه علَّمه هذا ، بعض الأحيان لا نستطيع الصلاة خلفه لأن صوته بالقراءة يرتفع بألحان مختلفة .هل تجوز القراءة بهذه الطريقة بحيث يكون مرتفعاً جدّاً وبألحان مختلفة ؟ ما هو الحكم في تلاوة القرآن في الصلوات الجهرية ؟ بعد كل صلاة يضع كفيه على جبينه ويقول يا حي يا قيوم سبع مرات ، فسألناه لماذا يفعل هذا فقال بأن العلماء قالوا بأن العقل يستنير بهذا الفعل بعد كل صلاة وأن هذا موجود في صحيح مسلم ولكننا لم نجد هذا . أرجو أن تجيب على أسئلتنا وتخبرنا بما يجب أن نفعله إن كان ما يفعله غير صحيح وكيف نصححه ؟ لا يوافق على أي شيء نقوله ويقول بأنه تعلم هذا حسب تعاليم الإسلام وأن كل ما يفعله صحيح، فلا نستطيع أن نفعل شيء .
الجواب
الحمد لله
أولاً :
تحسين الصوت بالقراءة أمرٌ جيد وطيب ولا حرج فيه بل هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم.
عن البراء رضي الله عنه قال : سمعت النَّبي صلى الله عليه وسلم يقرأ { والتين والزيتون } في العشاء ، وما سمعتُ أحداً أحسن صوتاً منه – أو قراءة – . رواه البخاري ( 735 ) ومسلم ( 464 ).
وقد أثنى النبي صلى الله عليه وسلم على قراءة أبي موسى الأشعري وهو صاحب الصوت الندي الشجي ، لكن هذا التحسين المرغب به للصوت ينبغي أن لا يُخرج الكلام عن موضعه ، وينبغي أن لا يشابه بقراءته ألحان الفسقة من المغنين.
عن أبي موسى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي موسى ” لو رأيتَني وأنا أستمع لقراءتك البارحة لقد أوتيتَ مزماراً من مزامير آل داود ” . رواه البخاري ( 4761 ) ومسلم – واللفظ له – ( 793 ).
قال النووي :
قال القاضي : أجمع العلماء على استحباب تحسين الصوت بالقراءة وترتيلها ، قال أبو عبيد: والأحاديث الواردة في ذلك محمولة على التحزين والتشويق ، قال : واختلفوا في القراءة بالألحان فكرهها مالك والجمهور لخروجها عما جاء القرآن له من الخشوع والتفهم ، وأباحهما أبو حنيفة وجماعة من السلف للأحاديث ؛ ولأن ذلك سبب للرقة وإثارة الخشية وإقبال النفوس على استماعه.
قلت : قال الشافعي في موضع : أكره القراءة بالألحان ، وقال في موضع : لا أكرهها ، قال أصحابنا : ليس له فيها خلاف ، وإنما هو اختلاف حالين ، فحيث كرهها أراد إذا مطط وأخرج الكلام عن موضعه بزيادة أو نقص أو مد غير ممدود وإدغام ما لا يجوز ونحو ذلك ، وحيث أباحها أراد إذا لم يكن فيها تغير لموضوع الكلام ، والله أعلم . ” شرح مسلم ” ( 6 / 80 ) .
ثانياً :
أما فعل إمامكم بعد الصلاة من ” وضع كفيه على جبينه ويقول : يا حي يا قيوم سبع مرات ” : فهذا ليس له أصل من الشرع وليس هو في ” صحيح مسلم ” ولا في غيره من كتب السنَّة الصحيحة ، وهي بدعة منكرة عليكم مناصحته بتركها وتبيين حكم الشرع في الذِّكر البدعي .
أما الصلاة خلف هذا الإمام : فجائزة ، لكن من الأفضل أن تبحثوا لكم عن إمامٍ يقيم السنَّة ويعلمكم إياها ؛ لأنه يُخشى أن يغترَّ به بعض المصلِّين فيقلده وينشر بدعته ، وقبل هذا لا تتركوا نصيحته وإرشاده للسنَّ الصحيحة في الذِّكر خاصَّة وفي العبادة عامة ، فإن أصرَّ على بدعته فلا مانع من العمل على منعه من الصلاة .
وقد قال علماء اللجنة الدائمة :
وأما الصلاة خلف المبتدعة : فإن كانت بدعتهم شركية كدعائهم غير الله ونذرهم لغير الله واعتقادهم في مشايخهم ما لا يكون إلا لله من كمال العلم أو العلم بالمغيبات أو التأثير في الكونيات: فلا تصح الصلاة خلفهم، وإن كانت بدعتهم غير شركية ؛ كالذكر بما أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولكن مع الاجتماع والترنحات : فالصلاة وراءهم صحيحة ، إلا أنه ينبغي للمسلم أن يتحرى لصلاته إماماً غير مبتدع ؛ ليكون ذلك أعظم لأجره وأبعد عن المنكر. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان ، الشيخ عبد الله بن منيع
” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 7 / 353 ) .
وسئلوا – أيضاً – :
هل تجوز الصلاة خلف الإمام المبتدع ؟
فأجابوا :
إذا وجدتَ إماماً غير مبتدعٍ فصلِّ معه ولا تصلِّ مع المبتدع ، وإذا لم تجد إماماً غير المبتدع فإنَّك تنصحه فإن قبِل النصح جازت الصلاة خلفه ، وإذا لم يقبل النصح وكانت بدعته مكفرة كمن يستغيث بغير الله أو يدعو غيره أو يذبح لغير الله فهذا شرك أكبر لا تصح الصلاة خلفه ولا يصح جعله إماماً ، وإذا كانت بدعته غير مكفرة صحت الصلاة خلفه مثل التلفظ بالنية كقوله ” نويتُ أن أصلِّي ” . وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم . الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن قعود
” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 7 / 364 ) .
والله أعلم.


